غسان عجروش - مونتريال
فيديوهات شتى تتناقلها الناس حول لقاح فيروس كورونا أو علميا ( كوفيد 19 ) . كمية كبيرة من المنظّرين ومن الفايسبوكيين تتحدث عن أفكار وعن آراء حول الفيروس وأسبابه وخطورته وضرورة أخذ اللقاحات التي أنتجتها الولايات المتحدة الأميركية (بفايزر - مودرنا - جونسون اند جونسون ) والروسي سبوتنيك والصيني كورونافاك والهندي كوفاكسين. بل هناك بعض من يظهرون على الشاشات يحدّثونك عن نظرية المؤامرة وعن مشاريع قتل الناس بغية التخفيف من أعدادهم. كذلك ومن دون سابق انذار فتحت وسائل الإعلام أبوابها أمام أحاديث تتقاطع ما بين الغموض والشك،والحقيقة والخيال الى حد أن هناك من يعتبر الأمر خرافات وضرباً من ضروب الاستثمار من أجل جني المال والتخلص من أعداد الجنس البشري. بل إن الأمر وصل حد القول إن الفيروس هو أحد أعمال مؤسسة "جافي" التابعة لبيل غيتس، رجل المايكروسوفت والالكترونيات الأشهر في العالم ولهذا استقال الرجل من منصبه في مايكروسوفت ليتفرغ لقصة الأمصال واللقاحات.
إن أي بحث علمي موضوعي يقتضي أن يترك فيه المرء هامشاً من الشك. فليس كل ما هو ظاهر على السطح هو الحقيقة الكاملة. فهناك دوماً وراء الأكمة ما وراءها. صحيح أن ما يجري على الكرة الأرضية دائما يصبح مجال أخذ ورد ودائما هناك نظريتان كما في كل شيء. الذين يدافعون عن نظرية المؤامرة يلجؤون الى كتب التاريخ والى البيانات الصحفية التي خرجت من هنا وهناك، تتحدث عن أهمية التقليل من عدد سكان الأرض. وهؤلاء يميلون الى نظرية توماس مالتوس وهو باحث بريطاني اقتصادي سياسي سكاني ذكر في كتابه An Essay on the Principle of Population، الذي نُشر سنة 1798م ،أن الزيادة السكانية تزيد كل 25 سنة بمتوالية هندسية ( 1-2-4-8-16) وأن موارد الإنتاج تزيد بمتوالية عددية(1-2-3-4-5) ولا يمكن التوفيق بينهما ... قدَّر مالتوس أن سكان العالم - إذ تُركوا وشأنهم - فإن العالم سيتجه نحو مجاعة محققة . كان هذا البحث هو أول بحث من نوعه يتناول محاولة التقليل من البشر ...وقد رأى أن المؤثرات الأساسية التي سيطرت على عدد السكان هي الكوارث مثل الحروب، والمجاعات، والأمراض. وباختصار، ووفقا لهذا الزعم الوحشي، كان لا بد أن يموت بعض الناس كي يعيش البعض الآخر.
يميل الى نظرية " مالتوس " تشرشل، وكيسنجر، وجون هولدرن المدير الحالي لمكتب البيت الأبيض للسياسة العلمية والتكنولوجية. وهذا يعني أن البيت الأبيض مؤمن بأفكار مالتوس ، ومنهم الرئيس السابق للولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب الذ ي فاجأ الناس بتغريدة تؤكد نظرية مالتوس قال فيها : " ان دولتنا قد امتلأت بشريا "( عدد سكان امريكا بلغ 380 مليون نسمة ) . وهذا قد يشرح الاستهتار الذي واجه فيه مرحلة تفشي الوباء الذي قضى على أكثر من نصف مليون أميركي، حتى الآن. من جانب آخر حصلت خطوات ميدانية تصب في هذا المنحى أيضا وتحت مظلة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية- وهي ذراع للخارجية ولوكالة الاستخبارات-، وباسم المساعدات الإنسانية، سعت أمريكا من خلالها الى تخفيض عدد سكان العالم الثالث. ففي راوندا وحدها نفذت كتائب الرحمة الأمريكية عملية تعقيم وإخصاء (700) ألف طفل رضيع.
ونُقل أيضا عن مدير مكتب الحكومة الاتحادية للسكان التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية د. رايمرت رافنهولت (1977م) تصريحا يقول فيه:" تفادياً للخطر السكاني الذي يهدد كوكب الأرض تعمل الولايات المتحدة على تأمين الشروط اللازمة لتعقيم ربع نساء العالم القادرات على الحمل". وهذا الرجل مكلّف بوضع خطوات عملية لبرنامج تطهير عرقي وطبقي، حيث بدأت الإجراءات التنفيذية بتدريب بعض الأطباء في كلية الطب بجامعة واشنطن وجامعة جونز هوبكنز، وبلغت الميزانية المرصودة لجامعة واشنطن لتنفيذ هذا البرنامج وحده مليارين ونصف المليار دولار!
وعزى رافنهولت الأسباب وراء سعي الحكومة الأمريكية لإطلاق هذا البرنامج إلى حرصها على حفظ أمن أمريكا، وحماية مصالحها الاقتصادية. وبيَّن المؤلف أن هذا البرنامج بعد فحصه ما هو إلا تطبيق عملي لوثيقة كيسنجر التي أعدها بناء على طلب الرئيس فورد، واستهدفت الحد من نسل شعوب ثلاثة عشر بلداً هي: بنجلاديش، باكستان، نيجيريا، إندونيسيا، مصر، تركيا، الهند، المكسيك، البرازيل، الفليبين، تايلاند، الحبشة، كولومبيا.
وقد أزيلت السرية عن هذه الوثيقة عام(1989م)، وكانت تطمح إلى تحقيق أهدافها بحلول عام(2000م)، واقترحت الوثيقة اختفاء أمريكا من الصورة تجنباً لإحراج زعماء هذه البلدان، وتكليف صندوق الأمم المتحدة للسكان بتنفيذ هذه المهمة على أن يديره رجل ملوّن حتى لا يثير الشبهة! وهناك نظريات أخرى تتهم الماسونيين بالسعي الى التخلص من الفقراء من على سطح الأرض كي يترك اوكسجين كاف للاغنياء .
اذا، الوباء ( الفيروس ) حقيقي وخطير ومهما يكن من أمر المسبب وكيف ولماذا؟ يبقى اللقاح المخرج الوحيد ، أمام نظرية تقليل عدد سكان الأرض وأمام المنفعة المادية لشركات اللقاح.
ليس لنا ملجأ آخر سوى أخذ اللقاح والذي أكد العديد من الخبراء والأطباء والمختبرات أنها فعالة بنسبة جيدة ، كما أن الجهاز المناعي لا يتأثر عادة بكثرة الأمصال، فهو قادر على مواجهة العديد من الهجمات في وقت واحد، ووظيفته الأساسية هي مواجهة كم هائل من الميكروبات. لذا فإن أخذ اللقاح لا يقلل من قوة أو قدرة الجهاز المناعي. فلنأخذ هذا اللقاح ان لم ينفع فلن يضر والله العالم .