العودة الى الفصول الدراسية في ظلّ كورونا... ماذا يقول مؤسّس مدرسة الإمام علي بن أبي طالب الشيخ بلال الجندي

  • article

فاطمة بعلبكي- مونتريال

 

على أعتاب فصل الخريف، شرّعت المدارس في مقاطعة كيبيك أبوابها لبدء العام الدراسي الجديد للعام 2020-2021، وذلك بالتزامن مع بدء الموجة الرابعة من فيروس كورونا، والتحدّيات والمخاطر التّي فرضها متحوّر دلتا الجديد وتداعياته علي سياسة التطعيم التّي أقرّتها المقاطعة، خصوصاً في ظلّ تضارب المعلومات

حول ما إذا كانت الجولة الرابعة من الوباء مجرّد موجة أم تسونامي جارف سيعيد عقارب الساعة الى نقطة الصفر! فما هي خطة المدارس للتعامل مع الموجة الرابعة؟ وكيف ستحافظ على سلامة التلاميذ وتحصيلهم العلمي في آن؟

للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، كان لنا لقاء مع مؤسّس مدرسة الإمام علي بن أبي طالب الشيخ بلال الجندي...

  فضيلة الشيخ بلال الجندي

  • متى تم إستئناف العام الدراسي وكيف هي الإستعدادات اللوجستية بالتزامن مع بدء الموجة الرابعة من وباء كورونا في كيبيك؟

 تمّ افتتاح العام الدراسي الجديد للعام 2020-2021 في 30 آب/أغسطس . لم تُلزمنا وزارة الصحة هذا العام بما يسمى فقاعة الصف الواحد (bule classe) كما في العام الماضي، حيث سمحت لنا بالحضور الشخصي والتعليم داخل المدرسة، ولكن اشترطت علينا اعتماد فقاعة الصف الواحد، أي بقاء التلاميذ خلال الدوام المدرسي داخل الصف بدون الخروج حتى خلال أوقات تناول الطعام، باستثناء فترة مخصّصة لدخول المرحاض، ما استدعى ترتيبات لوجيستسة عالية من قبلنا لتنسيق الوقت بين الصفوف من جهة، والحفاظ على نظافة المراحيض والحرص على تعقيمها بين الصفوف من جهة أخرى.

والأمر نفسه انسحب أيضاً على الباصات، لجهة تنظيم طريقة الجلوس داخل الباص (وضع التلاميذ من نفس الفقاعة بجانب بعضهم، وكذلك الأخوة) وتحديد العدد داخل الباص الواحد الخ...

هذه الإستعدادات اللوجستية ساهمت في الحد من عدد الإصابات بشكل كبير خلال العام الدراسي الفائت، ونأمل أيضاً أن تكون الإجراءات التي فرضتها وزارة الصحة هذا العام - وشملت وجوب ارتداء القناع لكلّ من الأساتذة والتلاميذ لجميع الصفوف (باستثناء الصفوف التمهيدية  Maternelles) خلال الدوام المدرسي وفي الحافلات المدرسية وآلية التعقيم - مُجدية وفعّالة.

 

  • على مدى العاميين الماضيين تضرّر قطاع التعليم بسبب الوباء؛ كيف تقيّمون الدراسة عن بعد؟ وكيف ستعوّضون هذا الإنقطاع عن التعليم؟

 نحن لم ننقطع بشكل كلّي عن التعليم الشخصي العام الفائت على غرار ما حصل في لبنان، وإنّما توقّفنا عن الحضور إبتداءً من 15 آذار/مارس ولغاية 24 حزيران/يونيو، أي أقل من أربعة أشهر، وتمّ تعويض تلك الفترة بواسطة التعلّم عن بعد عبر الإنترنت واعتماد تطبيق الـ  Zoom.

لا أنكر أن الأمر في البداية كان غريباً ومستهجناً من قِبل الأساتذة والتلاميذ على السواء، ولكن تمّ تدريب المعلّمين وتطوير خبراتهم وقدراتهم  لجهة استخدام التكنولوجيا والتعامل مع التقنيات والتطبيقات الحديثة بمرونة أكثر. كان علينا التكيّف والتأقلم بسرعة، خصوصاً وأنّه لم يكن هناك أفق لنهاية كورونا، وهذا ما نشهده اليوم في ظلّ التّحورات الجديدة.

وأثناء التعليم عن بعد كنّا نعطي بالحدّ الأدنى أربع ساعات يومياَ، يتم التركيز خلالها على المواد الأساسية لاستكمال المنهاج الدراسي، أمّا المواد الأخرى كالرياضة فكانت تدّرس نظريا من خلال إرسال فيديوهات. وكنّا نجري الإمتحانات عبر الـ Zoom للتأكّد من الحضور ومراقبة التّلاميذ.

وقد أبدت وزارة التعليم تعاوناً كبيراً العام الفائت، حيث تركت لنا مسألة تقيييم التلاميذ، وألغت الإمتحانات الحكومية للصفوف الثانوية ( 5و Secondaire 4).

  

  • وزارة الصحة فرضت على التلاميذ وضع القناع خلال الدوام المدرسي، برأيكم إلى أي مدى سيساهم الأمر في الوقاية من الإصابة؟  وهل لديه آثار جانبية خصوصاً على الأطفال في الصفوف الصغيرة؟

 كما ذكرنا آنفاً، ارتداء القناع واستخدام أدوات التعقيم إلزاميّان خلال العام الدراسي الجديد، ولا خيار بديل عنما في ظلّ غياب التطعيم الكامل في المقاطعة. وقد فرضت وزارة الصحة على جميع التلاميذ إبتداءً من المرحلة الإبتدائية، وكذلك الأساتذة والموظّفين ارتداء الماسك خلال الدوام المدرسي، حرصا منها على سلامتهم، وللحد من إصابتهم بالفيروس، وتعتبر أن التداعيات والآثار غير خطيرة مقارنةً مع الإصابة بكورونا نفسه، خصوصاً بين الفئات العمرية الأصغر سناً والتي لم تشملها سياسة التطعيم. أمّا الإستثناءات فتشمل مرحلة التمهيدي، وكذلك الحالات الطبية.

ومن خلال مشاهدتنا فقد أبدى التلاميذ تجاوباً مع الأمر وتكيّفوا مع إرتداء القناع، الذي أصبح جزءاً من حياتنا.

 

   -    في حال ساءت الأوضاع، هل خيار التعليم عن بعد مطروح مجدداً؟

 يبدو أن طريق كورونا ما يزال طويلا، لذا، نحن على أهبّة الإستعداد لأي أمر طارىء ممكن أن يحدث. ومما لا شكّ فيه أن خيار التعليم عن بعد مطروح، وبات أسهل مع خبرة المعلمين وتجاوب التلاميذ.

 

    -   ماذا عن اللقاح؛ هل ألزمتم الموظّفين والمدرّسين بتلقّيه؟

 نحن لم نُلزم المدرّسين والموظفين بأخذ اللقاح، ولكن نصحنا به تماشياً مع توصيات وزارة الصحة. وأنا شخصيّا قد أخذت اللقاح، وأعتبر أنها مسألة وقت فقط كي يأخذه جميع المواطنين، خصوصاً في ظلّ القيود التي تفرضها وزارة الصحة على السفر وغيره من  النشاطات ومع فرض جواز مرور الملقحين (Vaccine Passport) في المقاطعة.

 

 ما رسالتكم الأخيرة؟

 أودّ أن أتوجّه الى أبناء جاليتنا الكريمة برسالة فحواها أن يتعاونوا مع الحكومة، لجهة الإلتزام بالقرارات الصحيّة وسياسة التطعيم، لأنّ الأخيرة ترغب بحماية المواطنين والحفاظ على صحّتهم، وأن لا ينقادوا وراء الإشاعات المغرضة والأوهام، فلقاح كورونا نتيجة بحوث وتجارب طبيّة، وهو كسائر اللقاحات الأخرى المعتمدة، فلا داعي للخوف والهلع! وبالنظر الى انخفاض أعداد المصابين بكورونا حول العالم جرّاء الانتشار الواسع للتطعيم للمسنا مدى أمان اللقاح وفعاليّته.