سلام الموسوي لـ"صدى المشرق": لا ضير إن رأى بعض جهات الجالية دعم أحزاب تنسجم مع قناعاتها

  • article

صدى المشرق – مونتريال

بعد الانتخابات وما افرزته من نتائج شبه مطابقة للانتخابات السابقة على صعيد توزيع المقاعد النيابية طرحت صدى المشرق على ناشطِين بارزِين على الساحة الجاليوية والسياسية الكندية اسئلة عن تقييمهم لنتائج الانتخابات وآثارها على الساحة الداخلية الكندية وعلى الجالية العربية والاسلامية بشكل خاص وعن خيار الحزب اللبرالي. الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة مونتريال الأستاذ سلام الموسوي قال في اجابته ...

"تدل نتائج الانتخابات الفدرالية على أن الشعب الكندي عموما راضٍ عن أداء الحكومة الليبرالية بشكل عام، ومقتنع بقراراتها بما يخص مواجهة جائحة كورونا بشكل خاص. وهذا يعتبر انجازاً معتداً به للحكومة الليبرالية برئاسة السيد جستن ترودو، وتقييم شعبي حقيقي للسنتين الماضيتين، ولو أننا لاحظنا انخفاض نسبة المشاركة مقارنة بالانتخابات السابقة، مع فاتورة كبيرة ندفعها تجاوزت الـ 600 مليون دولار هي تكلفة هذه الانتخابات وعلى الرغم من بقائها كحكومة أقلية تكاد تتطابق بنتائجها مع النتائج قبل سنتين.  وكما قال السيد ترودو هنالك الكثير من العمل يجب اكماله، وأرجو ان يكون على جدول أعماله وحكومتنا - اصلاح النظام الانتخابي المتبع كما وعد سابقا، واتخاذ خطوات اخرى اكثر عمقا لمحاربة الكراهية بشكل عام والاسلاموفوبيا بشكل خاص، اضافة لما اتخذته حكومتنا من خطوات في هذا المجال خلال العامين الماضي والحالي مشكورة.

وفي ظل المنافسة الواقعية ما بين الاحزاب التي يمكنها الفوز بالحد الأدنى من المقاعد لتشكيل الحكومة، فإن هذه النتيجة تعتبر إيجابية للجاليات والأقليات ومن ضمنها الجاليات العربية والاسلامية.

ومن جهة أخرى لمسنا ازدياد مستوى الوعي الانتخابي لدى الجاليات العربية والاسلامية حيث بدأت الجاليات بدراسة خيارات واستراتيجيات متعددة ووضعها حيز التنفيذ.  واعتبرت اعداد متزايدة من مؤسسات وأفراد الجالية وجوب المشاركة الفعلية في العملية الانتخابية، ابتداء من التصويت ومرورا بالتطوع مع مختلف المرشحين والمراكز، وانتهاء بالتبرعات المادية. وهذا حتما سيساهم - مع مرور الزمن - برفع الاستعداد الجاليوي للمشاركة في الانتخابات القادمة والمساهمة بفعالية أكبر في الحكومات القادمة.  ولهذا فإنني أرى أن هذه الانتخابات كانت مفيدة للعملية الديموقراطية فلقد كانت بمثابة دورة تثقيفية عامة لغالبية فئات الشعب الكندي.

اعتقد أن تاريخ الحزب الليبرالي يثبت أنه كان ولا يزال مدافعا عن حقوق الاقليات كالجاليات العربية والاسلامية وخاصة على الصعيد الداخلي.  بالتأكيد هنالك المجال للكثير من التطوير وتعديل المسار على أكثر من صعيد ومجال، وهذا من الممكن تحقيقه مع وجود قوة ضغط جاليوية بدأت فعلا بممارسة تنظيم صفوفها، وزيادة الوعي لدى أفرادها.  ولا يخفى على الجميع أهمية التواجد الفعلي والعملي وعلى جميع المستويات.

وبرأيي المتواضع أنه من الصعوبة بمكان مقارنة أطروحات لاحزاب أخرى (لم تشكل حكومة سابقا) لمعالجة بعض الملفات التي قد تبعد البعض عن الحزب الحاكم الحالي، وذلك لان الكثير من الملفات  الشائكة تخضع لمعادلات وتوازنات داخلية وخارجية ليس من السهل تغييرها عند استلام السلطة فعليا. وتأكيدا لذلك نرى الكثير من المعاهدات والصفقات تكون قد أبرمت من قبل حكومات سابقة تابعة لحزب معين، ورغم خسارة ذلك الحزب عن الحكم لصالح الحزب المناوئ له والذي يعارض تلك الصفقات، الا انه لا يستطيع إلغاءها أو تعديلها، وهذا ينطبق على جميع الأحزاب.

ومن ناحية أخرى فإنه توجه لا ضير فيه ان رأى بعض جهات الجالية دعم أحزاب أخرى تنسجم أكثر مع قناعاتهم، فهذه هي الديموقراطية.  وكما هو متعارف فإن الاحزاب المتعددة كثيرا ما تتعاون فيما بينها وخاصة في ظل حكومة أقلية من أجل المصلحة العليا للشعب الكندي، وخير مثال على ذلك تعاون الحزبين الليبرالي والديمقراطي الجديد خلال الحكومتين السابقتين.

أتمنى على جميع الاحزاب العمل بجد مع الحكومة الكندية لما فيه صالح الشعب الكندي واتخاذ مواقف داخلية عادلة وحكيمة، وخارجية تمثل وسطية  الكنديين والتي تميزت بها كندا عبر اغلب حكوماتها على مر تاريخها".