مرشحة حزب الخضر عن دائرة "Dartmouth-Cole Harbour" الإنتخابية رنا زمان: "توقفوا عن الإذعان للتخويف والتصويت المحسوب"

  • article

زينب مرعي، صدى المشرق

حذَّرت رنا زمان، مرشحة حزب الخضر عن دائرة "دارتمث كُووْل هاربر" (
Dartmouth-Cole Harbour) في نوفا سكوشا من "الإذعان للتخويف والتصويت المحسوب" اللذين تستخدمهما الأحزاب الكبرى.

زمان صاحبة الشخصية الجريئة والواضحة أدلت بتعليقها في أثناء إجابتها على أحد أسئلة المقابلة التي أجرتها معها "صدى المشرق":

 

كُثر بين أبناء الجالية الإسلامية يعتبرون أن تصويتهم للأحزاب غير الثانوية كحزبَي الديمقراطيين الجدد أو الخضر لن يُحدِث فَرقاً بما أن الإستطلاعات الأخيرة تشير إلى تفوّق المحافظين والأحرار على سواهم، وبما أن أحد هذين الحزبين هو الفائز. كما يعتبرون أن علاقة الأحرار مع مسلِمي كندا ألطفُ مقارنةً بعلاقة المحافظين.

وعليه، فهُم يرَون أن عليهم منع المحافظين من الوصول للسلطة، لذا لا يجب أن يضيِّعوا أصواتهم باختيار الأحزاب الأخرى. كما شاعت مقولةٌ مفادها أن حزب الخضر حظوظُه محدودة جداً، فماذا تقولين لهؤلاء الناس؟ وهل ترَين أن تقدُّم الحزب هو عملية طويلة الأمد؟

 

"وجهان لِعملة واحدة

عليكم أن تتوقفوا عن الإذعانِ للتخويف والتصويت المحسوب، فهذا ما أبقى الحزبين نفسهما في السلطة في السنوات المئة والخمسين الأخيرة، وهذا لن ينفعنا. ما سأقوله لكم أيها الأصدقاء الأعزاء: تصوروا عملةً بوجهين، إن نظرتم إليهما فسترونهما مختلفين بوضوح، لكن إلتفتوا إلى أنهما مصنوعان من المعدن ذاته، وهكذا هما حزبا المحافظين والأحرار. أحدهما يعمل على مواجهتكم وإخافتكم، والآخر يعمل تماماً كما يعمل المحافظون وإنما من وراء ظهوركم.

 

كلامٌ موجَّهٌ إلى الجالية الإسلامية تحديداً

أوجِّه كلامي الآن للجالية الإسلامية تحديداً: إن كنتم تظنون أن الأحرار يتحركون أكثر من المحافظين لأجلِ المسلمين فعليكم أن تراجعوا حساباتكم. وإن كنتم تظنون أنهم يستقبلون أعداداً أكبر من المهاجرين مقارنةً بالمحافظين، فالواقع هو خلاف ذلك. لقد قلَّص حزب الأحرار أعداد المهاجرين، وورفضَ عدداً أكبر من طلبات الهجرة.

إنما يتعمد حزبهم استخدام هذه الآلية في الأوقات المهمة، كالأوقات التي تعلو فيها أصوات الناس. مثلاً، وقت الأزمة في سوريا، الشعب الكندي هو الذي طالب الحكومة بالتحرك. لم تتحرك الحكومة تلقائياً خيفةً مما يجري على السوريين فتُصدِر قراراً ما بالإجماع لمساعدتهم! لا، لم تفعل، بل كان الشعب الذي تحرك وأطلق الصرخة. لذا قدَّموا وعداً في أثناء حملتهم الإنتخابية السابقة بالنسبة لاستقبالِ 30,000 لاجئ سوري إن انتخبهم الشعب، وعندها ظننّا الأمر ممتازاً.

 

أي جهةٍ جمعَت الأموال لِلّاجئين؟

لكن أي جهةٍ نظَّمت عملية التبرعات، جامعةً الأموال للمساعدة في كفالة هؤلاء اللاجئين؟ الكنائس والمعابد اليهودية والمساجد والمجموعات الصغيرة من المواطنين، فقد كان العمل مشترَكاً من أجل جمع الأموال وكفالة اللاجئين.

الحكومة سمحت باستقبالِ 30,000 لاجئ، ثم رفعت الحدَّ إلى 40,000 بعدها، على ما أذكُر. لكن إلتفتوا إلى أنَّ حصة كندا المُعلَنة من الهجرة كانت ثلاثمئة ألف مهاجر، ومع ذلك لم تستقبل الحكومة في ذلك العام 330,000 أو 340,000، بل اكتفَت باستقبالِ 300,000. أتعلمون ما السبب؟ لقد رفضت الحكومة الموافقة على تأشيرات سفر الباقين، وقد أبقت حدَّ المهاجرين الوافدين عند 300,000.

هذا هو ما فعله حزب الأحرار، والمُحزِن أن إخوتنا وأخواتنا من الجالية السورية باتوا يشعرون بالإمتنان للأحرار لِسماحهم لهُم بالمجيء بدلاً من أن يُوجَّه الإمتنان إلى الذين عملوا فعلياً على استقبالهم.     

 

كم مسلماً قُتل في السنوات الست الأخيرة؟

إذا فما ذكرتُه جزءٌ من عملية غسيل الأدمغة التي تجعل المسلمين يظنون أن حزب الأحرار إلى جانبهم. وإنما كم مسلماً في العالم قُتِل في السنوات الست الأخيرة التي حكمَ فيها حزب الأحرار؟ كم؟ فالأسلحة تُباع إلى السعودية وإسرائيل، كما أن كندا ضالعةٌ في غزوِ أو تدميرِ بلادٍ أخرى بشكلٍ من الأشكال، وهذا نتاج حكومة الأحرار الحالية.  

 

لا نيةَ لتبديل نظام الأكثرية بالتمثيل النسبي

لا تنخدعوا بسبب الدعايات السياسية أو التخويف. فنحن حيث نحن اليوم في هذا البلد العظيم بسبب ما تفعله الأحزاب ذاتُها، التي تنفعُ القليلَ من الناس، لا أكثرهم. لا نية لديها على الإطلاق لتنفيذ وعدها بتبديلِ سياسة انتخاب المرشح أو الحزب الفائز بأغلبية الأصوات (first-past-the post) بالتمثيل النسبي (proportion representation) لأن هذا سيمنعها نهائياً من تحصيل الأغلبية التي تسمح للأحزاب بنيلِ السلطة المطلَقة، لكن – كما نعلم – السلطة المُطلقة تُؤدي إلى الفساد المُطلَق.

 

قيمةٌ من قيَم حزب الخضر

إذاً فأفضل ما يمكننا أن نحصل عليه يتمثل بقيمة من قيَم حزب الخضر: الحزب لا يسعى لِنيلِ الأغلبية، بل يريد حكومةَ أقليةٍ بما أنَّها تُلزِمنا على العمل مع بعضنا والإتيانِ بالسياسات التي تنفع الجميع، لا القليلَ فحسب كما يجري إلى الآن.

 

أصواتكم مؤثّرة

إن كنتم تخافون من "تضييع" أصواتكم، فعليكم أن تلتفتوا إلى أن تصويتكم بما تمليه عليكم ضمائركم وقيَمكم له تأثيراته. أولاً: تصويتكم يموِّل صناديقَ الأحزاب. ثانياً: المُرشَّح الذي يحصل على 10% من صوتكم يُرجَع إليه 50% من النفقات التي دفعها في الحملة الإنتخابية، ما يمكّنه من استخدامها في الإنتخابات المقبلة. إذاً فهذا ما يسمح للأحزاب الصغرى بالنمو: أي الأموال والتبرعات التي تمكنها من الإنطلاق.

كما أن أصواتكم مؤثرة لِكونها تمثل رأيكم العام. فلنُقُل، مثلاً، إن حزب الخضر كانت نسبة التأييد له 1% في البداية، ثم ارتفعت إلى 3%، وبعدها إلى 5%، وقد وصلت إلى 10% في المرة الأخيرة (من الإستطلاعات) – ما شاء الله. وعليه فملاحظةُ تقدُّم شعبية الحزب من شأنها أن تحفِّز الناس وأن تُثبت لهم أنهم لن يُضيِّعوا أصواتهم باختيار هذا الحزب، وهكذا نبدأ بالتأثير على بعضنا عبر التصويت للحزب الذي نريده.

 

صَمَدنا

ألَم يستلم المحافظون السلطة مرات متعددة في السابق ويفعلوا ما فعلوه؟ أَلَم نصمد؟ إن صوَّتُّم لِلأحرار، أسيمنع ذلك المحافظين من استلام السلطة في ما بعد؟ كلا، فهُم سيستمرون في التحكم بكل شيءٍ إلى أن نبدأ بانتخاب ممثلي الأحزاب الأخرى، وهذا لا ينحصر بممثلي حزب الخضر، أو الديمقراطيين الجدد، أو الكتلة الكيبكية، أو غيرهم.

صوِّتوا لأجل الشعب، ولا تصوِّتوا للأحزاب بناءً على التقليد المتوارَث عن أجدادكم وأهاليكم وأقاربكم. لا تفعلوا! وإن ظننتم أنكم تقدِّمون أصواتكم للطرف الرابح، فكروا إن كان الأمر سينتهي بربحكم أو بخسارتكم.

 

الهُوَّة في المداخيل

في وضعنا هذا نفتقر إلى الإسكان المقدور عليه وإلى الرعاية الصحية الجيدة، وقد قرأت مقالاً منذ فترة مفادُه أن الهوّة في المداخيل متسعة جداً لدرجة أن كنديَّين اثنين تعادل قيمة ثروتهما ما يملكه 11 مليون كندي آخر. فكِّروا في الأمر: كنديان اثنان يملكان الثروة نفسها التي يملكها ثلث الشعب الكندي، فهل يُسمَّى هذا بغير اسمِ الهوّة في المداخيل؟! (للإطلاع على المزيد من التفاصيل (بالانكليزية) هنا الرابط التالي: Two richest Canadians have wealth equal to 11 million poorest | The Council of Canadians). 

وهذا يحدث بسبب السياسات والأنظمة الموضوعة لخدمة الأقلية على حساب الأكثرية التي تتحمل العبء. هذا ما يفعله منذ زمن حزباكم المفضَّلان، وكما يقول المثل: البلية إن عمَّت طابَت. إنما مع هذا قد تصوِّتون لهما مجدداً!

 

من المسؤول عما يحدث؟

إذاً من المسؤول عما يحدث؟ نحن المسؤولون، نحن. إستفيدوا من حقوقكم، واستعيدوا سيطرتكم على زمام الأمور، وانتخبوا الناس الذين تستطيعون مساءَلتهم وتعلمون أنهم لن يُشتَرَوا ولن يُرهَبوا، ولن يُضغَط عليهم ليتّبِعوا التوجهات الحزبية، وهم موجودون في الساحة السياسية لإحداث تغيير حقيقي في الأوضاع الراهنة ولتمثيلكم أيها الناخبون.

 

الحزب الوحيد من غير ناظرٍ حزبي (whip)

أفتخر كثيراً بالقول إنَّ حزب الخضر هو الحزب الوحيد الذي لا ناظرَ حزبيَّ لديه، وعليه فليس أعضاؤُه مجبورين بالقيام بأي عملٍ يخالف ضمائرهم، وقيَمهم، والأهم من ذلك رغبات ناخبيهم. لذا واجهوا المرشحين بجرأة لتروا إن كانوا بالقوة الكافية لمواجهة النفوذ السائد وللمطالبة بحقوقكم بصلابة".