
صدى المشرق ـ مونتريال
عند الساعة الخامسة من مساء السبت الواقع في 11 ديسمبر-كانون الاول كان اهل الشعر والثقافة على موعد مع تكريم "شاعر كبير تخرج كل كلمة من حنجرته لحناً عذباً متمايلاً على صوت وحضور لافتين" . تكريمٌ دعت اليه قاعة نهاد حديد وجمعية الصداقة اللبنانية الكندية مخصص بالشاعر الدكتور محمد توفيق صادق برعاية وحضور القنصل العام اللبناني في كيبيك انطوان عيد وبحضور قنصل العراق د. اغادير حسن النقيب ،ممثل دار الفتوى في كندا سماحة الشيخ سعيد فواز وحرمه، رئيس المعارضة في بلدية مونتريال عارف سالم ،قنصل العراق السابق في مونتريال الاستاذ جاسم مصاول وشخصيات ادبية واعلامية وجاليوية.
الاحتفال الذي اقيم في قاعة نهاد حديد تحدث فيه كلٌ من المشرف على قاعة نهاد حديد الشاعر الدكتور وليد حديد، رئيس جمعية الصداقة اللبنانية الكندية المهندس نزيه حسامي ، سعادة القنصل العام للجمهورية اللبنانية في مونتريال السيد انطوان عيد، الباحث الاستاذ اسامة ابو شقرا ، د. غازي الفنّوش، ممثل دار الفتوى اللبنانية في كندا فضيلة الشيخ سعيد فواز ،الشاعرة هتاف سوقي صادق، الشاعر المكرم الدكتور محمد توفيق صادق.
الكلمات اكدت على اننا بهذا "التكريم لشاعر صادق شغوف عملاق في حبّه لبيروت عروسة الشرق نشعر بِأَنَّ الثَّقَافَة وَالْأَدَب في مُونْترِيال قَد صَعدا دَرَجَة فِي السُّمُوّ وَالْكِبْرِيَاء ، وذالك فرحاً بِهَذَا التَّكْرِيم واعترافاً بالمواهب". وكما قال القنصل العام للجمهورية اللبنانية في مونتريال السيد انطوان عيد " نكرّم مبدعا من بلادي، بلاد الحرف والعلم والنور ، استقر في هذه الارض في هذه الأرض الجميلة البريئة التي تشع بياضا كقلوب ساكنيها.. وهو صادق شاعر ابيّ عزيز كبير من بلادي.. ثائر ومناصر للحق وللحقيقة ".
قدم للمناسبة الاعلامي اللامع فيكتور دياب متحدثا عن ان" دواوينه كثرت وارتحلت تفتش عن مدن ضائعة عن قضايا عربية شغلته وبذل الغالي والنفيس لأجلها عن حب صادق وإيمان عميق.. إن شئت أن تتعرف إليه أكثر أدعوك إلى رحلة تحملك إلى عالم الرقي والجمال".
بعد مقطع فني قدمه الفنانان عصام حداد وعصام دياب كانت الكلمة للاستاذ وليد حديد

كلمة للدكتور وليد حديد
بعد الترحيب بالحاضرين قال حديد " إن مجيئَكُم الْيَوْم بِالرَّغْمِ مِنْ حَالِةِ الطَّقْسِ الْمُتَبَدِّلَة إلَى هَذَا التَّكْرِيم لَهْو مَحَبَّة وَإِيمَانًا بِدَور هَذِه الْجَالِيَة الْعَرَبِيَّةِ فِي هَذَا الوَطَنِ الْكِنْدِيّ الْجَدِيد .إن انجازاتَنا فِي هَذَا الْمُجْتَمَعُ لَهِي بِنَائِه وَمُشْرِفُه وَذَلِكَ من كُلِّ النَّوَاحِي ، إنْ كَانَتْ ثَقافِيَّةً أَوِ اقْتِصادِيَّة أَو علميًة او حضارية .
إِنِّي أَفْتَخِرُ بِهَذَا الانْتِماء وهذه الهوية.
أَوَدّ أَنْ أُخْبِرَكُمْ عَنْ مُفَاجَأَة سَارَة ، أَنَّنَا قَد تَوَصَّلْنَا إلَى تَأْلِيفٍ لَجْنَة لِإِدَارَة القاعَة وَنَعْمَل الْآنَ عَلَى تَأْلِيفِ لَجْنَة شبابية ذُو أَهْدَاف مُتَعَدِّدَة منها الْحِفَاظِ عَلَى هويتنا وثقافتنا مِنْ خِلَالِ الجِيل الثَّانِي" .
واضاف "حِين تلجأ الْكَلِمَات إلَى مُحَمّدٍ تَوْفِيقٌ صَادِقٌ ، تَعْرِفُ أَنَّهُ سيَمنَحَها حَيَاة وَيُجَمِلَها وَيُعْطِيهَا الْحُرِّيَّة الَّتِي تَحْتاجُها .
حِين تلجأ الْكَلِمَات إلَى مُحَمّدٍ تَوْفِيقٌ صَادِقٌ تلجأ إلَيْهِ كَمَا تلجأ الْبُذُور إلَى الْأَرْضِ ، فتتحول إلَى زُهُور فواحة بِالْجَمَال وَالْعِطْر والأريج .
حِين تلجأ الْكَلِمَات إلَى مُحَمّدٍ تَوْفِيقٌ صَادِقٌ تَتَحَوَّلُ إلَى أَناشِيد عُشْقٍ ووطنيةٍ وعروبة .
حِين تلجأ الْكَلِمَات إلَى مُحَمّدٍ تَوْفِيقٌ صَادِقٌ ، تَتَحَوَّلُ إلَى رقرقة مِيَاه عَذْبَة ترتوي مِنْهَا مُخَيَلَةِ العَاشِقَيْن شعراً ونثرًا وملحمة شَعْر .
الْيَوْم أَشْعَرَ بِأَنَّ الثَّقَافَة وَالْأَدَب فِي مُونْترِيال قَد صَعِدَا دَرَجَةٍ فِي السُّمُوّ وَالْكِبْرِيَاء ، وذالك فرحاً بِهَذَا التَّكْرِيم واعترافاً بالمواهب . مَوْهِبَة سَاحِرْ الْكَلِمَات مُحَمَّد تَوْفِيقٌ صَادِقٌ .
أَنَّ هَذِهِ القاعَة الَّتِي اسسناها مَعًا تَكْرِيمًا لمارد فِي حَيَاتِي ، الَّذِي هُوَ أَخِي . الْيَوْم توجناها بتكريم مارد آخَرَ فِي الشِّعْرِ وَالْأَدَب" .
المهندس نزيه الحسامي
المهندس نزيه حسامي تحدث عن جمعية الصداقة اللبنانية الكندية بالقول " الجمعية كان هدفها جمع شمل اللبنانيين بكندا وتعريفهم بكندا. مع مرور الزمن وبهمة الشباب تطور العمل لجمع الجالية اللبنانية والعربية واصبحنا من الجمعيات المعروفة على الصعيد الفدرالي واصبح عندنا رصيد عند كل الجاليات العربية". واضاف "هذه الليلة لنا شرف خاص ان نكرّم رجلا من رجالات الشعر اللبناني والعربي ...رجل تحدث عنه اسطورة الشعر العربي سعيد عقل. ومهما تحدثنا عن الدكتور محمد فهو قليل... نحن اليوم هنا لنصغي له.. لنغوض في بحر اشعاره ".

قنصل لبنان العام انطوان عيد
سعادة القنصل العام للبنان انطوان عيدفي كلمته قال " ليس هناك اجمل من اللقاء... شبعنا من اللقاءات الافتراضية .. وما أحلى من ان نعود ونلتقي ونعيش حياة طبيعية". واضاف عيد " نجتمع في هذه الامسية لتكريم السيد محمد توفيق صادق الشاعر والمثقف والعاشق لبيروت ولبنان .. الذي تدرج في الوظيفة العامة حتى اضحى مديرا عاما للنقل البحري والبري وحمل دائما في القلب قلمه وشعره وقوافيه وابياته، فألّف العديد من الدواوين منها في الغزل وقصائد من ديوان القمر واحجار الزمرد وسوق عكاظ وغيرها " . وعقب بالقول" ما برح الشاعر المكرّم صادقا شغوفا عملاقا في حبّه لبيروت عروسة الشرق.. بيروت عاصمة العروبة والعالم . نكرّم مبدعا من بلادي بلاد الحرف والعلم والنور استقر في هذه الارض في هذه الارض الجميلة البريئة التي تشع بياضا كقلوب ساكنيها ".
واذ تناول الوضع في لبنان قال عيد " كم نحزن على هذا الوضع المزري الذي وصل اليه بلدنا الجبيب . فبدل تكريم الكبار والمثقفين الادباء والشعراء والرسّامين اضحينا في لبنان للاسف نستعطي حبّة دواء لمريض ورغيف خبز لجائع . والاقسى من ذلك ان يصطفّ شاباتنا وشبابنا وشيوخنا واطفالنا على ابواب السفارات بحثا عن مستقبل افضل". وأضاف سعادته " عذرا حضرة الشاعر الكبير والحضور الكريم اصبح الحزن والألم والاسى رفيقنا الدائم. ولكن كلنا ايمان ان الأيام السوداء ستزول وستؤول الى ايام بيضاء .. ". مشددا على اننا " لا ننكر ثقافتنا وهويتنا وحبنا وايماننا بلبنان".
وختم سعادته بالقول " اذا اراد اي طاغٍ ان يقضي على شعب عليه ان يسقط مثقفيه وشعرائه.. ولطالما كنت سيد صادق شاعرا ابيّا عزيزا كبيرا من بلادي ثائرا ومناصرا للحق وللحقيقة ".

اسامة ابو شقرا
في كلمته قال الكتاب والباحث اسامة كامل ابو شقرا " يُسعدني أن أشارك اليوم هذه النخبة من السادة الكرام في تكريم كبيرٍ من بلادي، هو الصديق العزيز الشاعر د. محمد توفيق صادق. آملًا أن أتمكن من إيفائه بعضًا مما سبق له أن سلّفني إيّاه، في مناسبات عدة، من شعور المحبة وجميل الكلام وعَطِرِه. إذ ليس سهلًا على من أمضى دهرًا برفقة الأرقام، أن تكون له قدرةُ الأدباء والشعراء في التعبير عن الشعور والإحساس.
لم يجنح شاعرنا، محمد صادق، في شعره إلى ما سمّي بالشعر الحديث، لاقتناعه وإيمانه بانّ للشعر قواعدَه وأوزانَه، فإن خلا من أيٍّ منهما فلا يكون شعرًا ولو «رصعوه بالألماس».
وعلى رُغم تعلّقِه بالشعر الأصيل، فلم يُنكر، على النثر جماله وروعته، إذ يقول: «قد يتصورُ بعضُهم أنّ النثر الفنّي هو أقلُّ قيمة من الشعر أو أنّ الشاعر هو أعلى مرتبة من الناثر الفنّي المبدع. هذه مغالطة جسيمة أوقعت كثيرين من المتعلمين في أخطاءَ جعلت فئةً من محبّي الأدب أن تكتب الشعر نظمًا وافتعالًا، وليس سجية وانفعالًا...».
محمد توفيق صادق: شاعرٌ ملحميّ يعيش الشعر بكل جوارحه، بل هو نهر من الشعر، يحارب بالكلمة التي آمن بأنها أقوى من السيف. كلمات شعره تنبع من أعماق قلبه المفعم بالقيم الدينية والإنسانية والوطنية.
آمن بتعاليم دينه بعقلٍ منفتح. يمقت التحجّر والتعصّب. وقد فهم الدين محبةً لا حربًا على الآخرين، وأنّ الناس سواسية، «لا فضل لعربيٍّ على عجميّ إلّا بالتقوى».
كما آمن بالعروبة، ويوم إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، كان له عُرسًا، ويوم انفصلتا كاد يُجنّ من شدة الحزن.
بصمات إيمانه بربّه ودينه وعروبته ولبنانه تظهر دومًا، لا على شعره فقط، بل على كلّ كلمةٍ ينطق بها، وكلِّ خطوة يخطوها على دروب الحياة.
ولو شئت أن أسترسل فلن تكفيَني ساعاتٌ طوال، فالوقت لا يسمح بالاستزادة، ولكنّي أرغب، قبل أن أختم كلمتي، في أن أُسمعكم من شعره بضعة أبيات اخترتها من قصيدته «لا تقتلوا بيروت»، التي أجّجت نيران الأسى في قلبي، لأنها انبعثت من جروح قلبه على بيروتنا، التي دمرها تفجير 4 آب من العام 2020، إذ يقول:
لا تقتلوا بيروت في مَيدانها * بيروتُ نائمةٌ على نيرانها
بيروت من عمرِ الزمانِ حكايةٌ * عن مهرجان العزِّ فوق حِصانها
لا تقتلوها في جنون مذاهبٍ * شربتْ دماء الحب من شريانها
خُطِفتْ عروس الشرق يومَ زفافها * وابتاعها الجلاّد في أكفانها".
دكتور غازي الفنّوش
وكانت كلمة للطبيب د. غازي فنوش الذي قال مخاطبا الشاعر صادق " أشعارك المتميزة، المترعة برقيق التعبير، وجميل النسج اللغوي، وبديع الجَرس الموسيقي، وعذب التصوير الشعري، وبراعته وتفرده. شعر يتموج ضوءا، ويتواثب لمعانا ولألأة وأنت تقرأه أو تسمعه.
شاعر أنيق مظهرا ومخبرا، لبناني عروبي حتى العظم. يشرب لبنان، ويتنفس لبنان في الصوت والصمت حيث يلوب شعره البديع الصافي بينهما فيمنح اللذة، ويعطي النشوة، والدهشة ".
وختم الفنّوش " الدكتور محمد صادق خليفة سعيد عقل والأخطل الصغير بشارة الخوري، يمتاز شعرُهُ بالأصالة العربية التي يشي بها أسلوبه الأدبي وقوة السبك وأناقة عباراته وصوره التي تعكس عصور الشعر المضيئة في تاريخ الأدب العربي..!!" .

الشيخ سعيد فواز
سماحة الشيخ سعيد فواز اثنى في كلمته " على خاصية عند الاخ وليد حديد بان جعل هذا العمل عن روح اخيه . فهذه القاعة تحمل اسمه وهذه تنم عن بر الوالدين وصلة الرحم ومكانة الاخ في حياة كل منا". كما اثنى الشيخ فواز" على جمعية الصداقة اللبنانية الكندية التي وبكل تواضع كنت معهم في اول اجتماع في بداية الثمانينات مع الاخ أيّاد قرقوطي. وكان باكورة العمل يومها اللقاء مع سماحة المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد". ورحب سماحته " بابن بلدتي، شحيم اخي وجاري الاخ محمد توفيق صادق والسيدة حرمه . وهو جار عزيز، سواء في لبنان او كندا في جنوبي مونتريال" .
الشيخ فواز اثنى كذلك في كلمته " على هذا العمل الذي يعطي اهمية للشعر الموزون والادب الرفيع في وقت ضاعت من امامنا الدروب ... وقال " في وقت ننظر فيه الى حالنا العام وخاصة في بلدنا الحبيب لبنان نتطلّع الى غدٍ مشرق لعله يحمل لنا بشائر الخير والعودة الى الاصالة التي تربينا عليها والى ما جُبل عليه مجتمعنا من المحبة التي نراها اليوم مفقودة في بلاد الارز."
كما اثنى الشيخ فواز على "تقديمات الاخ فيكتور الذي عشنا معه منذ بدايات الـ "ال بي سي" في كندا".
واكد اننا " كلنا تحت مظلة قنصليتنا العامة في مونتريال وعلى رأسها جارنا العزيز في منطقة الشوف الاستاذ انطوان عيد ".

الشاعرة هتاف سوقي صادق
زوجة الشاعر محمد توفيق صادق الشاعرة الكبيرة هتاف سوقي صادق استهلت كلمتها بالقول مخاطبة اياه " الى الرفيق.. الى الحبيب.. الى الزوج .. الى الأخ .. الى الاب محمد .. اشكر الله انه جمعنا سويا والقت قصيدة رائعة عنوانها آية الابداع.
اعقبتها بقصيدة مميزة اخرى عنوانها "ما عدتُ أدري" جاء فيها :
في محفلِ الشعر والإبداعُ أطربني
وراقني نشوةُ الإلقاءِ والنَغمِ
عملاقُ شعرٍ وساحُ الفن ملعبُهٌ
وفي المنابر نسرٌ في ذُرى القِممِ
في غفلةٍ منه فرَّتْ نظرةٌ عصفتْ
ما بين هُدبي وعيني ثغرُ مبتسمِ
ما بالُ قلبي تغنَّى في سرائرهِ
وأشعلَ العصفَ ناراً في عروقِ دمي
ما بالُ قلبي أصاخَ السمْعَ محتشداً
كلَّ الخلايا بصمتٍ فيهِ مكتتمِ
ماذا وكيف وهل أنباهُ ما وجعي
طيفٌ تراءى له في هدأةِ الحُلُم ؟
تُرى ! أيُنشدُني ؟ لا لستُ أعرفهُ
ولا سلامٌ همى في عَجْلةِ الكلمِ
كم نظرةٍ هربتْ من هُدبهِ وشكتْ
بين الجموعِ لعيني لوعةَ الضَّرم
كيف التغاضي وفي جفنيهِ يحملُني
الى بحارٍ من الإلهام والهَيَمِ
كيف التَّغاضي وأُفقُ الموج يأخُذني
على زوارق أحلام الهوى الرُّنُم
كيف التغاضي وقلبي هبَّ طائرُهُ
بين الضلوع كأنْ في واحةِ النُجُمِ
نادمتُ قلبيَ والأشعارُ في قلمٍ
في كلِّ حرفٍ أراني صبوةََ القلم
يا جبهةً كجبالِ العزِّ شامخةً
أهوى الصعودَ ويُغريني هوى الشَّمم
ما عدتُ أدري سوى روحٍ تحاصرني
بالحبِّ بالعصفِ بالأشواقِ والقِّيَم

فيكتور دياب
في تقديمه للشاعر محمد توفيق صادق قال الزميل الاستاذ فيكتور دياب "الشاعر محمد توفيق صادق كريم بطبعه بديع في شعره صديق في عمره شهب في فكره ... السيرة الذاتية للشاعر الأصيل تبدأ من أول سطر من قصائده من ملاحمه ومواضيعها . نادى للبلاغة فأتت حروفها ومفرداتها طائعة مطواعة... متواضع شبع من جرن البسطاء وبليغ تقف اللغة له احتراماً وإجلالاً .. يكتب القصائد على الورق قتخرج عذارى وأوطاناً وقضايا إلى عالم الواقع .. يسجد المنبر تحت رجليه وتخرج كل كلمة من حنجرته لحناً عذباً متمايلاً على صوت وحضور لافتين...يردد دائماً كلمات قالها في حقه الشاعر الكبير الراحل سعيد عقل الذي اكتشف نبوغه في الشعر منذ البدايات.. كلمة الشعر وطن له زرع في أرضه ثماراً من كل نوع فأينعت زمرداً على جبين الوطن... منذ اللقاء الأول بيننا همس الوجود في أذني إن هذا الصديق المفعم المنعم عليه يحاكيك بلغة مفرداتها لا تشبه بقية المفردات قريب من الفكر والعقل.. شريك في القلب والحس..دواوينه كثرت وارتحلت تفتش عن مدن ضائعة عن قضايا عربية شغلته وبذل الغالي والنفيس لأجلها عن حب صادق وإيمان عميق.. إن شئت أن تتعرف إليه أكثر أدعوك إلى رحلة تحملك إلى عالم الرقي والجمال إلى موسيقى الشعر الحقيقية حيث بوح الروح وجمال الصورة الشعرية إذ في كل شطر صورة وفي كل صورة عبرة تأخذك إلى عبرات اللحظات الخالدة ..
وختم الزميل دياب بالقول " أن تكون شاعرا، يعني أن تستلهم القادم من الأيام ... أن تجسد الحروف والأنغام والصور... أن تستنبط الحلول لكل خاطرة وجملة وقضية... أن تخرج من سجن الفكرة إلى رحاب الجملة إلى دنيا الفكر النير ..أن تكون شاعراً يعني أن تكون محمد توفيق صادق"

الشاعر محمد توفيق صادق
الكل كان متلهفا لسماع الشاعر الكبير الذي بعد ان شكر "الاخوة اصحاب القاعة والمشرفين لاتاحة هذه الفرصة"، تحدث عن كيفية امتهانه لمهنة الشعر فقال " كنت طالبا في دار المعلمين وكان سعيد عقل يعطي ساعتين في الاسبوع وهو ملك من ملوك الكلام . حيث كنت اشدّد على حضور هاتين الساعتين سيما انه شاعر عملاق وملك من ملوك الكلام، وقد تاثرت فيه كثيرا.وهو قال عني "اني اتمنى على هذا الشاعر الفريد ان يكتب ملحمة تنزل الكون عندنا في القرطاس" . والحمد لله اني كتبت هذه الملحمة وهي لا تزال حبرا على ورق ".
بعدها القى الشاعر صادق عددا من قصائده افتتحها بقصيدة " لا تقتلوا بيروت" والتي فيها:
لا تقتلوا بيروت في ميدانها
بيروتُ نائمةٌ على نيرانها
بيروت من عمرِ الزمانِ حكايةٌ
عن مهرجان العزِّ فوق حِصانها
عربيّةُ القسمات صِنوَ هياكلٍ
ممدودةٍ للعلمِ عبر زمانها
عربيّةُ الوجدان يوم عشقتها
حسناء نام الطُّهر في فستانها
*
عربيّةٌ بيروت ضجَّ شبابها
فالبحر منتحرٌ على شطآنها
لا تقتلوها في جنون مذاهبٍ
شربتْ دماء الحب من شريانها
خُطِفتْ عروس الشرق يومَ زفافها
وابتاعها الجلاّد في أكفانها
بيروت كافرةً وسائبةً غدتْ
معصوبة العينين في أوثانها
بيروت كافرةٌ ويوم تقسّمت
ماتت ومات الحق في ميزانها
*
عذرًا لبيروت النضال فسَيفُها
بالنور يلمع من رؤى فتيانها
بيروت لو مسَّتْ كرامَتها يدٌ
راحتْ تدكُّ السجن في سجّانها
هي أمُّ لبنان المفجّر ثورةً
والمدفعُ الرشّاش من ألحانها
بيروت عاصمةُ العروبةِ لم تزلْ
تشدو ويزهو الأرز في لبنانها
بيروتُ رحلةُ أحرفٍ وسفينةٍ
حملتْ الى الدنيا شذى رُبّانها
*
بيروتُ ضارعةٌ تمدُّ ذراعها
إنجيلَ حُبٍّ في هوى قُرآنها
بيروتُ أحمدُ والمسيحُ يُسبّحانِ
على صدى أجراسها وأذانها
بيروتُ والجبلُ الأشمُّ مقالعٌ
للنار والبركان من بركانها
بيروتُ قلبٌ والجنوبُ دماؤها
بيروتُ فيحاءُ الشمال تعمّدتْ
بدمٍ وياقوتٍ على تيجانها
بيروتُ في حُصنِ البقاعِ منيعةٌ
منصوبةٌ للشمس في أركانها
بيروتُ حضنُ العُربِ ، مهدُ حضارةٍ
يتوالدُ التاريخ في أحضانها
بيروتُ رايةُ أرزةٍ فوقَ العُلى
نستنشق الأمجاد من أردانها
غنّيتها والشعرُ فيضُ حنانها
ومواسمُ الثوّار فن بستانها
*

عارف سالم
رئيس المعارضة في بلدية مونتريال عارف سالم تحدث بكلمة مقتضبة قال فيها " تعرفت على الشاعر صادق في مركز الترفيه " centre loisir" في سانت لوران. وقال مخاطبا صادق " هناك عرفت ان عندك من روح الشاعر سعيد عقل ومن شموخه وهو نقله اليك". وبعد ان شكر سالم كل القيّمين على حفل التكريم ختم بالقول " بدون ثقافة لا يوجد بلد. والجميل اننا نقلنا الثقافة الى هذا البلد لنكمّل حياتنا بلبنان المغترب . فلبنان مثل ارزةٍ زُرعت جذورها في لبنان وتوزعت أغصانها في كل انحاء العالم، لا سيّما كندا ".

هدايا تكريمية
وقدّم السيدان وليد حديد ونزيه الحسامي باسم قاعة نهاد حديد وجمعية الصداقة اللبنانية الكندية لوحة للشاعر صادق تقديرا لمسيرته الادبية في لبنان وعالمنا العربي.
قنصل العراق في مونتريال د. اغادير النقيب قدمت للشاعر صادق هدية وهي عبارة "عن "شناشيل بغداد". وقالت" كنت اليوم ابحث عن هدية تترك اثرا كبيرا. ولكن ما الذي يمكن ان اقدمه للشاعر الكبير والقامة الكبيرة؟ لم ارى اجمل من "شناشيل بغداد" ، التي تغنّى بها شعراؤنا.

الشاعر والخطّاط جاسم دندشي قدم له لوحة خط فيها بيده ابياتا من الشعر جاء فيها :
عصماء قبلي سطرت أقلام
وهل ينكر عن العاشقين هيام
فالقريض من روحي ومن قلبي
لشاعر طاب له منبر ومقام
فريف العين سكناه فيا
لمجد الضاد ان فارسها حسام
يعربيُّ الهوى والقوافي سكرى
وبشعرك تنعشنا وتهزم الإعجام

د. بارعة شبيب قدمت له باقة ورود . كذلك قدمت لصادق كل من السيدتين لينا الفرا وناريمان الخزوز باقة زهور تقديرية.
و قدم صالون هتاف الشعر الثقافي اللبناني في كندا "الوسام الذهبي لمارد الإقليم الشاعر محمد توفيق صادق، على مجمل اعماله التي رسمت عالما من الابداع لا حدود له بقضاياه وموسيقاه ونبوغه. كلمات الثناء لا توفيك حقك . شكرا لك على عطائك"، كما جاء في اللوحة التقديرية .

السيرة الذاتية للشاعر المكرّم
وفي السيرة الذاتية التي قدّمها الاعلامي فيكتور دياب للشاعر الدكتور محمد توفيق صادق
ـ خريج جامعة السوربون في باريس
ـ لبناني مواليد شحيم ـ قضاء الشوف
ـ تخرج من دار المعلمين ومارس التعليم الرسمي
ـ حاز على ليسانس اللغة العربية وآدابها من الجامعة اللبنانية
ـ تخرج من المعهد الوطني للإدارة والإنماء في مجلس الخدمة المدنية وعُين رئيس قِسْم الملاحين والإجازات في وزراة النقل البري والبحري ، وتدرج في الوظيفة الى رتبة مدير عام وزارة النقل الى أن أحيل الى التقاعد في السن القانوني .
ـ ترأس نادي النهضة الرياضي والثقافي في بلدته وقام بنشاطات رياضية وثقافية .
له أكثر من عشرة دواوين من الشعر الكلاسيكي الأصيل ، وخمس ملاحم وكراسات شعرية في مناسبات معينة
ـ في الحقل الوطني : أسس منظمة الشباب العربي في لبنان ، وكان عضوا في الحركة الوطنية التي كان يرأسها الزعيم المرحوم كمال بيك جنبلاط
ـ أحيا مناسبات شعرية في المدن اللبنانية كافة وفي معظم القرى والقصبات كما أحيا مناسبات شعرية في أبو ظبي ودمشق وتونس وبنغازي وفي باريس أثناء دراسته وفي مونتريال أثناء إقامته.
ـ أقيم له احتفال كبير في قصر الأونيسكو /بيروت تكريما له تكلم فيه عن المجلس النيابي معالي الوزير والنائب إدمون رزق ، عن القضاء : رئيس مجلي القضاء الأعلى الدكتور غالب غانم ، عن الصحافة والإعلام : نقيب الصحافة في لبنان المرحوم الدكتور محمد البعلبكي .
ـ كما أقيم له تكريم في بلدته شحيم في القصر الروماني تحدث فيه شعراء وأدباء وممثلون عن البلدية والمؤسسات التعليمية والثقافية .
ـ متأهل من الشاعرة هتاف سوقي صادق.
ـ من مؤسسي صالون (هتاف الشعر الثقافي اللبناني ) في كندا .