د. علي حويلي : رحلة العلم والعمل بين رحاب الوطن والاغتراب

  • article

صدى المشرق ـ مونتريال

تجربة الكفاءات العربية في الاغتراب كبيرة جدا وتستحق منا ان نسلط الضوء عليها . د. علي حويلي لطالما تفرغ للحديث عن تلك الكفاءات فكان كتابه " العلماء العرب في امريكا وكندا : انجازات واخفاقات" ، الذي نشرنا قسما منه في صدى المشرق في مراحل سابقة .

حويلي يملك شهادات علمية عدة ابرزها دكتوراه دولة في التاريخ العربي الحديث وظفها في خدمة المغتربين اذ قدم الى الكتاب آنف الذكر كتابين آخرين يتحدث فيهما عن انجازات المغتربين في العالم وهما : "علماء مبدعون لبنانيون امريكيون" و"علماء مصريون في سماء العالم".

 اليوم وددنا ان نتحدث عن زميلنا في صدى المشرق د. حويلي منذ ولادته متضمنة بعض الشهادات بحقه تحدثت بها شخصيات بارزة . وهنا نترك الحديث للدكتور حويلي يحدثنا عن نفسه منذ الولادة وحتى اليوم وما فيها من تجارب ومحطات تسلط الضوء على تجربة غنية جدا تستحق اخذ العبر منها وتؤرخ لصاحب مسيرة لطالما كان يؤرخ لتجارب الآخرين.

اليوم يعيش د. حويلي في مونتريال وينتقل بين الفينة والاخرى الى لبنان شوقا الى بلده الأم والى تاريخ مليء بالاحداث لا يزال يحن اليه ولم يتبدل رغم السنين الطويلة التي قضاها في الغربة .

فيما يلي جانب من حياة د. علي حويلي بقلمه وشهادات بحقه..

 محطات

* في 8 تموز 1941 ابصرت النور في قريتي خربة سلم قضاء بنت جبيل ( لبنان الجنوبي ). وكنت حينذاك المولود الأول في العائلة . وقدر لي الا انعم  بطفولتي حيث اصبت بكسر في يدي. ولم يكن في الضيعة  طيبب او مستشفى . فتولى علاجي راعي القرية الذي استخدم كما كان شائعا في ذلك الوقت، حزمة من ( البيبيرالمغطى بالشبة وزلال البيض ) لفّها  بشدة حول معصمي. وبعد بضعة ايام شعرت بألم شديد لم اقو على تحمله نتيجة ظهور(الدود ) في يدي الأمر الذي جعل والدي يقرر على وجه السرعة الذهاب بي الى فلسطين للمعالجة.

* لم يكن الخروج من القرية امرا ميسورا ، اذ كانت منطقة بنت جبيل تقع  تحت سلطة  الاحتلال البريطاني الذي كان يقوم بدوريات مستمرة تحول دون العبور الى فلسطين. وفي غفلة من تلك الدوريات ، قام والدي ، كما كان شأن العديد من اهالي القرية ، باجتياز الحدود الفلسطينية خلسة  للوصول الى حيفا . بعد ذلك اخذني لمعالجة يدي لدى جزار فلسطيني مشهور بترميم العظام المكسورة . وما تزال  آثار الجراح  الملتفة حول معصمي الايمن  ظاهرة بوضوح الى اليوم  .

* كانت فرحة الشفاء ايذانا بمرحلة جديدة من الاستقرارالعائلي في حيفا الا انها  لم تستمر طويلا. فوالدي  لم يبق في عمله اكثر من سنتين وعودتي الى المدرسة لم تتعد تلك  الفترة. اذ كانت  الأجواء المضطربة في حيفا  تنذر بنشوب مواجهات  دامية بين الفلسطينيين واليهود. وبدأت بواكيرها عام 1948 على شكل حرب عصابات سرعان ما امتدت الى الاحياء الفلسطينية التي  كان يقطنها العديد من  اللبنانيين.


*عودة  قسرية

من بوابة بنت جبيل عدت انا وابي وامي الى رحاب بلدتنا خربة سلم .وبدأت العائلة من جديد رحلة الاستقرار والتأسيس لحياة افضل . فتسجلت في مدرسة القرية . وكنت قد اكتسبت في احدى مدارس حيفا بعض مبادئ القراءة والكتابة  .وفي عام 1949 انتقلت الى البناء الجديد للمدرسة الرسمية الابتدائية وتابعت الدراسة فيها حتى العام 1953 تاريخ نيلي الشهادة الابتدائية.


*بيروت العمل والأمل

 لم يحرك نجاحي ب" السرتفيكا " اية نشوة تذكر ، خلافا  للعديد من رفاقي ممن اقيمت لهم حفلات الفرح وتقديم الهدايا. كما لم يكن لدي اي ميل لمتابعة الدراسة خلافا لرغبة والدي والحاحه المستمر ، وانما كانت فكرة العمل في بيروت تطغى على اية مغريات اخرى.  وقدر لي للمرة الأولى في مثل هذا العمر المبكر( 12 سنة ) الانتقال الى بيروت والعمل مع زوج عمتي جوالا في الاحياء لابتياع ما تيسّر من امتعة مستعملة .

وكانت الاقامة فيها قد مهدت لي فرصة التعرف على بعض احيائها واسماء شوارعها ومحلاتها التجارية. ومنحتني مزيدا من النضوج والجرأة والثقة بالنفس والأمل بعمل ومستقبل افضل.

و في منتصف عام 1954 تسنى لي العمل براتب 30 ليرة شهريا، في مكتبة العرفان ( محاذية لسينما تياترو الكبير في شارع المعرض) لصاحبها المرحوم الحاج ابراهيم عاصي الذي زودني بمجموعة من الارشادات والتعليمات التي يتطلبها العمل المكتبي، خاصة وان الموسم  السنوي لمبيعات الكتب المدرسية كان حينذاك على الابواب. وكانت  هذه الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها من مبيع الكتب وترتيبها وتصنيفها وسرعة تلبية طلبات الزبائن، قد هيأت لي  فرصة افضل لانتقالي الى مكتبة اخرى مجاورة ( مكتبة الارز لصاحبها الحاج رائف الزين ) وظفتُ فيها كل ما ملكته من خبرة واندفاع لقاء معاملتة الطيبة وعطفه الابوي الذي غمرني به . 


 *قفزة نوعية

هذه التجارب بحلوها ومرها كانت دافعا رئيسيا لعودتي الى المدرسة مطلع العام 1955.وبعد نجاحي في السنتين الاولى والثانية المتوسطة راودتني فكرة مفادها امكانية  الحصول من مدرسة خاصة على افادة نجاح للسنة الثالثة المتوسطة من دون دراستها فعليا ، لقاء مبلغ من المال .( يشار الى ان القانون اللبناني  يلزم الطالب باكمال السنة الثالثة المتوسطة بنجاح  كشرط اساسي لانتقاله الى السنة الرابعة المتوسطة). وبهذه الوسيلة (غير الشرعية )   تمكنت، كما العديد غيري ، من متابعة السنة الرابعة المتوسطة في معهد بيروت العالي( الكائن على البسطا الفوقا لصاحبه الاستاذ عبد الرزاق رحم ) والحصول على "شهادة الدروس الابتدائية العالية " البريفيه" الرسمية بتاريخ 8 تشرين الثاني 1958 وبفترة ثلاث سنوات بدلا من اربع.

وبانتقالي الى المرحلة الثانوية عام 1959 انهيت بنجاح دراسة الأول ثانوي في مدرسة رمل الزيدانية الرسمية  . حينذاك لم تكن حالتي المادية تسمح بمتابعة دراسة البكالوريا- القسم الأول . فعدت مجددا الى العمل نهارا في مكتبة الارز. ومتابعة  دراستي ليلا في  معهد ابن سينا  الكائن في البسطا التحتا لصاحبه كمال السموري .وحصلت على شهادة البكالوريا – القسم الأول –الفرع  الادبي، في الدورة الثانية عام 1960 . وفي 11- 11 من هذا العام (1960) نجحت في دورة  لتعيين معلمين في ملاك وزارة التربية اللبنانية. وعينت على اثرها مدرسا في مدرسة  بلدتي خربة سلم الرسمية ، وبراتب قدره 164 ليرة لبنانية كنت انفقه على احتياجات عائلتي ومتابعة حياتي الدراسية والمهنية .

وهكذ لم يكن حصولي على شهادة البكالوريا وتعييني مدرسا نهاية المطاف العلمي والمهني . بل قدر لي ان اتابع مسيرتي دون تعثر يذكر على خطين متلازمين : العلم والعمل بين لبنان وكندا خلال العامين (1953- 2022 )    مزودا بكفاءات تعليمية ومهنية:

 - دكتوراه دولة في التاريخ العربي الحديث- الجامعة اللبنانية - بيروت – 1990.

– ماجستير في التاريخ - الجامعة اللبنانية - بيروت 1979.

- الاجازة التعليمية  في التاريخ - الجامعة اللبنانية - بيروت 1974.

– اجازة في العلوم السياسية والادارية – الجامعة اللبنانية - بيروت  1967.

- شهادة البكالوريا – القسم الثاني – الفلسفة - بيروت 1962.

اما في كندا فقد حصلت على دبلوم لتعليم اللغة الفرنسية كلغة ثانية – جامعة كيبك في مونتريال- 3 حزيران 1991 .وعلى دبلوم في التربية – جامعة كيبك في مونتريال – 1992.

وعلى دبلوم في التاريخ الكندي والكيبيكي – جامعة كيبك في مونتريال – 1992.


* انشطة اعلامية

-  كاتب ورئيس تحرير جريدة "المستقبل" في مونتريال (1991- 1999 ).

- كاتب صحفي في جرائد ومجلات عربية : لبنان(  جريدة الحياة –  28 سنة -  متوقفة عن الصدور- مجلة المغترب 4 سنوات  ) - الكويت ( جريدة  الرؤية  2سنة  - متوقفة عن الصدور - مجلة التقدم العلمي  5 سنوات ) - لندن ( مجلة النور10 سنوات – متوقفة عن الصدور  ) - نيويورك( مجلة صوت داهش 5 سنوات- متوقفة عن الصدور ) –  مونتريال ( راديو كندا الدولي 6 سنوات  –( صوت كندا- 3 سنوات- متوقفة عن الصدور) – ( صدى المشرق – 20 سنة وما زالت تتابع اصداراتها ).

 

* انشطة تربوية وادارية

- مدرس في التعليم الرسمي الابتدائي والمتوسط ( لبنان من 1960 -1990 ).

- حيازة مرسوم انهاء الخدمة في التعليم الرسمي في 21 – 6 -1990.بيروت – لبنان.

- ناظر في ثانوية عمر بن الخطاب  –  جمعية المقاصد الاسلامية - الطريق الجديدة – بيروت –1977 – 1986.

- ناظر في ثانوية الحسين بن علي – جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية – بيروت- عائشة بكار- 1987- 1990.

 - مدرس لمادة التاريخ الكيبيكي  كمتعاقد مع وزارة التربية في كيبك – اللجنة المدرسية  الكاثوليكية – فردان – مونتريال – 1992 – 1996 .

- مدير مدرسة اللغة العربية – مونتريال – كيبك -1995-.2015

- موظف في وزارة المالية  في كيبك – دوام جزئي – 1992 – 1996.

- اقامة ندوات تثقيفية وحوارية لتعزيز الوعي الاغترابي والوطني في اوساط الجاليات العربية والاسلامية في قاعتي جريدة المستقبل ومدرسة الامام الخوئي في مونتريال وغيرهما ( 1994 – 2000)

 

*مؤلفات عربية

 -كتاب  العلماء العرب في اميركا وكندا – منشورات منتدى المعارف – بيروت – 2013.

- كتاب العلماء المصريون في اميركا وكندا – منشورات وزارة التربية المصرية – القاهرة 2017.

- كتاب العلماء اللبنانيون في اميركا وكندا – منشورات وزارة الخارجية اللبنانية في بيروت – 2018.

- عالمات عربيات في اميركا وكندا – معد للطباعة لدى منتدى المعارف في بيروت .

- تطور مدينة بيروت الثقافي خلال القرن التاسع عشر ومطالع القرن العشرين –دار المقاصد الاسلامية- بيروت 1990.

- تطور التعليم في مدارس جمعية المقاصد في بيروت ( 1878- 1945)- دار المقاصد – بيروت 1990.

-الاتجاهات الفكرية والثقافية والاجتماعية في بيروت – خلال حكم الاتحاديين الاتراك ( 1908- 1914 )- دار المقاصد الاسلامية – بيروت 1990.

- اعداد اليوبيل الفضي لجريدة المستقبل ( 22 عاما في خدمة الجالية اللبنانية والعربية في مونتريال ).

- اعداد اليوبيل الفضي لجريدة صدى المشرق ( 22 عاما في خدمة الجاليات اللبنانية والعربية والاسلامية ).

 

* المقاصد حاضنة اجيال وتربويين

عند انتقالي من مدرسة خربة سلم الى بيروت عام 1970  تنقلت بعدها بين عدد من المدارس الرسمية والخاصة التي هيأت لي سبل التعرف على الكثير من مفاصل المدينة ومؤسساتها العلمية والتعليمية والاجتماعية، من اهمها جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في بيروت والتي اعتز بتجربتي كناظر في اثنتين من ثانوياتها ( عمر بن الخطاب  والحسين بين علي ) كما اعتز بالخدمات والثقة  التي أولاني اياها كل من رئيس الجمعية تمام سلام ومديرها العام مصطفى بيضون رحمه الله.

 

* وثائق مختلفة

- صورة عن نهاية خدمتي في التعليم الرسمي اللبناني بمرسوم رقم 65  تاريخ 21- 6 -1990.

- افادة مقاصدية بتاريخ تعييني ناظرا ومدرسا لمادة التاريخ  من  19 – 10-1977 الى 30 -9 -1990

- الموافقة على صرف 3 آلاف دولار اميركي من جمعية المقاصد في بيروت مقابل شراء حقوق تأليف كتاب " التطور الثقافي لمدينة بيروت " تاريخ 8 – 8 – 1990.

- اتفاقية نشر كتاب " العلماء العرب في اميركا وكندا " –  27 – 4 – 2012 – دار نشر منتدى المعارف – بيروت .

 

* شهادات  

علي حويلي وهاجس التوثيق لعلماء عرب في شمالي القارة الاميركية

مسعود ضاهر

طوال العقود الثلاثة الماضية تابعت عن كثب الدراسات الأكاديمية لعدد لا بأس به من الباحثين اللبنانيين الشباب ،إشرافا أو مناقشة. توزعت الدراسات المنجزة بين رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه في التاريخ، فأغنت جوانب علمية مهمة في مختلف حقول المعرفة التاريخية، والسياسية، والإقتصادية، والديموغرافية، والإدارية، والثقافية، والتربوية، والعمرانية وغيرها. ونشر الباحثون الجدد كتبا ومقالات معمّقة ذات توجه منهجي شديد الصلة بمقولات التاريخ الإقتصادي والإجتماعي للمشرق العربي الحديث والمعاصر على أسس أكثر دقة وموضوعية عما كانت عليه الكتابة التاريخية السابقة. كما أن الانتشار اللبناني في الخارج حظي بدراسات علمية متميزة من جانب عدد متزايد من المؤرخين  الجدد الذين أولوا عناية خاصة بالتراث الثقافي اللبناني والعربي في مختلف دول العالم.  

لعبت تلك الدراسات دورا أساسيا في إعادة كتابة تاريخ  لبنان وبلاد الشام في العهد العثماني وفي مرحلتي الانتداب والإستقلال على أسس أكثر دقة وموضوعية.واستند بعضها إلى مصادر أصلية لتلك الحقبة، وبشكل خاص وثائق الأرشيف المحلي،والأرشيف العثماني، وأرشيف الدول الأوروبية، وغيرها . وبرز جيل جديد من المؤرخين الإجتماعيين اللبنانيين الذين إختاروا منهجية التاريخ الاجتماعي التي كانت آنذاك حديثة العهد في لبنان. وقد واجه روادها بصلابة منهجية التأريخ على أسس طائفية ومذهبية رسمت صورة مشوهة وأحيانا مزورة لتاريخ لبنان واللبنانيين. فساهم الجيل الجديد من المؤرخين في نشر دراسات علمية تجمع بين الجوانب السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية في إطار منهجية التاريخ الإجتماعي التي تبرز تاريخ لبنان بجميع طوائفه وعائلاته ومناطقه ، والحد من التركيز فقط على بعض زعماء الطوائف .

تميزت الدراسات التاريخية لجيل الشباب بنقد الوثائق والمصادر والمراجع السائدة، وتحصين الفرضيات والإستنتاجات الجديدة بالمنهج العلمي الرصين الذي أطلقته مدرسة التاريخ الإجتماعي التي أثبتت صدقيتها على المستوى الكوني،وباتت الأكثر إنتشارا بين مؤرخي العالم منذ نشوء مدرسة " الحوليات" الفرنسية. فساعدت تلك المنهجية على نشر أبحاث تاريخية رائدة تناولت جوانب مختلفة من تاريخ لبنان في مختلف مراحله. وساهم المنهج الإجتماعي في إطلاق جيل كامل من المؤرخين الإجتماعيين اللبنانين. فتزايدت أعدادهم في النصف الثاني من القرن العشرين، وتزايد معها عدد البحوث التاريخية التي شددت على التاريخ الثقافي،وأثره في بروز مدن عربية ذات ثقافة كوسموبوليتية عالمية،وبشكل خاص مدينة بيروت التي لعبت دورا أساسيا في عملية التفاعل الثقافي بين الغرب الأوروبي  ومنطقة المشرق العربي بأكملها.  وتمت الإستفادة العلمية من المعطيات التاريخية المتوافرة في الوثائق المحلية بالإضافة إلى مناقشات علمية رصينة شددت على دور النخب الثقافية اللبنانية في عملية التفاعل الإيجابي مع الغرب،بجناحيه الأوروبي والأميركي. وقدمت تلك الدراسات نماذج متميزة أكدت على قدرة المؤرخين الجدد على إستيعاب المقولات النظرية  لمنهجية التاريخ الإجتماعي ،وتطبيقها بصورة خلاقة على المجتمع اللبناني وباقي المجتمعات العربية . فأثمرت أبحاثهم بصورة مباشرة عن ولادة أجيال متعاقبة من الباحثين الشباب الذين  نشروا أعمالهم داخل لبنان،في حين نشر البعض الآخر دراساته العلمية في بلدان الانتشار أو الإغتراب بعد أن إضطرتهم الحرب اللبنانية لعام 1975 للهجرة والاستقرار في الخارج. 

كان علي حويلي واحدا من أبرز المؤرخين الجدد الذين قدموا دراسات أكاديمية رصينة نال عليها تنويها من لجنة الماجستير حول دراسته المتميزة عن جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، ومن لجنة الدكتوراه حول أطروحته الرائدة في مجال تاريخ بيروت الثقافي في القرن التاسع عشر وحتى الحرب العالمية الأولى. لقد كانت أطروحة دكتوراه دولة متميزة جدا في معالجتها لتاريخ مدينة بيروت الثقافي لا بل من بواكير الانتاج الأكاديمي في هذا المجال. فهي دراسة بحثية معمقة قل نظيرها حتى ذلك الحين في مجال التاريخ الاجتماعي بأبعاده الثقافية. ونظرا لفرادتها وغنى معطياتها، شكلت مرجعا علميا ثمينا لغالبية الباحثين الذين جاؤوا من بعده وكتبوا في التاريخ الثقافي الحديث والمعاصر لمدينة بيروت. 

 تركت تلك الدراسة صدى إيجابيا كبيرا، وإستفاد منها عدد كبير من المؤرخين الجدد الذين تناولوا موضوعات تاريخية ذات صلة . وكان من المتوقع نشرها في كتاب على غرار ما فعل زملاء علي حويلي قبل أن تتسرب معطياتها لتنشر في دراسات اخرى كما جرى على أرض الواقع. لكن الظروف العائلية أجبرت حويلي على مغادرة لبنان إلى كندا للعمل فيها والإستقرار لسنوات طويلة مارس فيها العمل التربوي، والصحافي ، والثقافي بصيغ متعددة. ولعب دورا تنويريا ملحوظا بين أبناء الجالية اللبنانية والجاليات العربية في كندا. فقد تزود بكل ما يحتاج إليه الباحث المدقق من شروط موضوعية للنجاح: طول أناة يحسد عليها،ومعرفة عميقة بالتاريخ الثقافي لجبل لبنان ومدينة بيروت،والقدرة على تصويب مقولات خاطئة كانت متداولة قبله،والتزام الموضوعية في النظر إلى الأحداث التاريخية.  مما ساعده على نقل إهتمامه الثقافي من بيروت إلى كندا،فنجح في عمله رغم نقاط التباين الكبيرة بين أوضاع اللبنانيين داخل الوطن وفي بلاد الانتشار.

لعل الفضل الأكبر لنجاحه في بلاد الانتشار اللبناني يعود إلى تمسكه بمقولات التاريخ الاجتماعي التي آمن بها وأنجز دراساته الأكاديمية على هديها. فتبنى اسلوبا علميا منظما في طريقة عرض المعطيات التاريخية، وحسن تبويبه للمقابلات الكثيرة التي قام بها مع النخب اللبنانية والعربية في بلاد الإنتشار الأميركي،والأسلوب العلمي التحليلي الذي استخدمه بكفاءة عالية في تقديمها وتحليلها.مما جعله يستحق التصنيف بين كبار الباحثين في مجال دراسة التاريخ الثقافي للانتشار اللبناني في الخارج.

 قدم كتابه الجديد "العلماء العرب في الشمال الاميركي" إسهاما علميا مهما في كتابة سير النخب العربية في كندا على أسس علمية رصينة. وقد تناول فيه السيرة العلمية لعدد من علماء الرعيل الاول، ثم علماء الرعيل الثاني، وسيرة عالمات عربيات، والتعريف بالشبكات العلمية، والشبكات الاغترابية، والشبكات العربية. وخصص الخاتمة لإنطباعاته الشخصية حول محنة العلم والعلماء.واثرى مكتبة البحث بجدول تضمن أسماء العلماء العرب وجنسياتهم، ومكان اقامتهم في كندا والولايات المتحدة الأميركية ،ومجالات تخصصاتهم العلمية والتكنولوجية.

تشكل موضوعات الكتاب مناسبة ثمينة للمؤرخ الاجتماعي الذي يبحث عن الجذور العميقة لأسباب الهجرة اللبنانية والعربية إلى أميركا الشمالية،ودور النخب الثقافية اللبنانية والعربية في تعريف الرأي العام الأميركي في هاتين الدولتين بالقضية اللبنانية والقضايا العربية من خلال الفرص المتاحة لهم للتدريس في الجامعات، والمعاهد ، والعمل في الصحافة، ونشر الكتب والدراسات، والأعمال الفنية وغيرها من الأعمال التي ساهمت تنشيط الثقافة والإعلام والفنون في دول الاغتراب. ويبرز هذا الكتاب بصورة واضحة كم كان للمثقفين العرب من دور مهم في إبراز صورة موضوعية عن العرب، ووجود نخب واسعة من دعاة الفكر الليبرالي والتنويري بين صفوفهم . فقد آمنوا به ونشروا مقولاته بين أفراد الجاليات العربية لتعريف المواطن الكندي والأميركي بقيم الثقافة العربية الأصلية ، وبدور لبنان وباقي الدول العربية في المجال الثقافي والإبداعي بالدرجة الأولى.

قدّم الكتاب صورة شمولية حول دور النخب العربية في كندا والولايات المتحدة من خلال الأدوار المتميزة التي قاموا بها في المجالات الأكاديمية، ومراكز الأبحاث، والمعاهد العلمية، والمختبرات، والصحافة ووسائل الإعلام ، والإنتاج الأدبي والفني. وهي تظهر مدى إستفادة النخب العربية من مناخ الحرية في تلك المجتمعات المتطورة لنشر الثقافة الإبداعية والابتكارات العلمية. وذلك يتطلب التركيز على دور مؤسسات المجتمع المدني في التنمية البشرية والإقتصادية المستدامة،وأن إضعاف مؤسسات المجتمع المدني لصالح دولة مركزية ذات نزعة إستبدادية كما هو سائد في الدول العربية قاد على الدوام إلى إضعاف الدولة والمجتمع معا في المنطقة العربية،ودفع النخب الثقافية والفنية والعلمية إلى الهجرة وممارسة إنتاجهم العلمي والإبداعي في بلاد الاغتراب.  

لقد بدا واضحا أن المؤلف ندب نفسه لمهمة علمية يصعب على باحث واحد، أو حتى على  مؤسسة عربية واحدة أن  ترصد التراث الفكري والثقافي والإبداعي والعلمي للعلماء العرب في تلك المهاجر . وقد سبق لمعهد الإنماء العربي في بيروت أن تنطح لهذه المهمة في ثمانينيات القرن العشرين . فأصدر أكثر من عشرة مجلدات تضمنت تعريفا بسيطا ببعض إنجازات العلماء العرب في الخارج . لكن االمشروع توقف عند الأحرف الأبجدية الأولى بعد أن تيقن القائمون عليه من صعوبة حصر العلماء العرب في الخارج ورصد انجازاتهم وابتكاراتهم في مختلف ميادين االعلم والمعرفية وتكنولجيا الاتصال والتواصل والإعلام.

مع ذلك، تستحق مغامرة حويلي العلمية في إصراره على اصدار هذا الكتاب منفردا كل الدعم والترحيب لأنها تحفظ مسيرة عدد لا بأس به من العلماء العرب، وتدوّن إنتاجهم العلمي أو الثقافي ، وإجراء مقابلات مهمة مع من أتيحت للباحث فرصة الالتقاء بهم شخصيا أو عبر وسائل التواصل المتنوعة. لذلك نبّه في مقدمة كتابه إلى أن عدد العلماء كبير جدا ويعد بالآلاف، وهم منتشرون في مدن كندا والولايات المتحدة الأميركية المتباعدة. فكان لا بد من إختيار نماذج من البارزين منهم الذين إشتهروا في هذين البلدين من خلال أعمالهم العلمية والإبداعية. وتم تدوين المقابلات معهم ونشرها في هذا الكتاب لتصبح مصدرا وثائقيا بالغ الأهمية يستفيد منه الباحثون والأكاديميون المتخصصون والمهتمون بمسيرة الإنتشار العربي في شمالي القارة الأميركية.

لكن انجاز هذا الكتاب في اطار مبادرة فردية متواضعة كما يقول كاتبه، يضع مسؤولية كبيرة على عاتق المؤسسات الثقافية والإعلامية العربية التي تبذر ملايين الدولارات دون أن ترصد ولو جزءا يسيرا منها للتعريف بالأدمغة العربية المهاجرة في جميع بقاع الدنيا. كما أن المؤسسات الثقافية العربية، داخل الوطن العربي وفي بلاد الاغتراب، تتحمل مسؤولية مباشرة في إنجاز هذا المشروع الثقافي العربي بإمتياز لأن أجيالا متلاحقة من الأدمغة العربية تنتشر بإستمرار في بلاد الإغتراب،وتقدم صورة مشرقة عن العرب كشعب يمتلك ثقافة عريقة إعترف بفضلها جميع من كتب تاريخ الحضارات وتفاعلها بصورة منصفة.  ومن اولى واجبات الأنظمة العربية التي هي الآن قيد إعادة التأسيس بعد الانتفاضات الشعبية الناجحة التي عمت غالبية الدول العربية أن تعمل على تغيير أنظمة طردت العلماء وهجرت آلاف الشباب منهم .فلا بد من وقف هجرة الادمغة الشابة والسعي لإسترجاع أكبر نسبة منهم بعد أن تؤمن لهم السكن المريح ومراكز العمل المجهزة بأحدث التقنيات الحديثة التي تساعدهم على الانتاج الجيد والإبداع العلمي والتقني.

ما شدني إلى هذا البحث ليس التوجه الوطني والقومي العربي الصادق فحسب لعلي حويلي بل ايضا لأنه بقي الدوام وفيا لسمات المنهج العلمي الذي إعتمده في الكتابة عن تاريخ لبنان بأفق وطني عروبي توحيدي، بعيدا عن النزعة الطائفية الضيقة. وقد إستمر بالعمل على هدي هذا المنهج في كتاباته في كندا،وعن النخب الثقافية العربية في شمالي القارة الأميركية. 

لقد نجح علي حويلي في الدخول إلى عمق البنى الإقتصادية والإجتماعية والثقافية للجالية اللبنانية ولعدد من الجاليات العربية في كندا والولايات المتحدة من خلال ابرز رموزها الفاعلة. فرسم ملامح دقيقة من تاريخ النخب الثقافية والعلمية المشهورة من ابناء تلك  الجاليات والتي لعبت دورا متميزا في تاريخ هذين البلدين ،وألقت أضواء كاشفة على عدد من المشكلات التي عانت منها في مراحل تمركزها وإستقرارها.

يقدم الكتاب صورة تفصيلية لأبرز القضايا المعيشية لأبناء تلك الجاليات، وأنماط من حياتهم اليومية، ونماذج من نشاطاتهم الاجتماعية والثقافية والفنية والتربوية،وغيرها. ورسم لوحة شمولية علمية مستندة إلى منهجية التاريخ الإجتماعي التي تحتاج إلى كثير من الدقة في التوثيق للبحث العلمي بسبب ندرة الوثائق وصعوبة إجراء المقابلات.

لقد رفد علي حويلي الجالية اللبنانية في كندا بكثرة إنتاجه الثقافي والإعلامي طوال إقامته فيها. فهو مزود بمؤهلات أكاديمية معمقة مكنّته من القيام برسالة علمية على قدر كبير من الدقة والموضوعية. أحب عمله لدرجة الاتقان، فقدم دراسة علمية جادة لعلها أفضل ما كتب  في هذا الموضوع حتى الآن. وركز فيها على جوانب سياسية بسيطة مع تحليل موثق للقضايا الإقتصادية والإجتماعية والثقافية بصورة شبه تفصيلية عن أوضاع العرب في المهجر. فنال بجهده العلمي الدؤوب، وبتواضعه الجم، احترام وتقدير جميع من تعاونوا معه وأمدّوه بمعطيات علمية غزيرة جعلت من الكتاب وثيقة علمية قل نظيرها عن الانتشار اللبناني والعربي في كندا والولايات المتحدة. ورغم بعض الثغرات التي لا يمكن تجاوزها في الدراسات العلمية، يشكل هذا الكتاب إسهاما علميا متميزا يساعد على تعزيز الدراسات التاريخية التي تبرز الحضور العلمي والثقافي لملحمة الإنتشار اللبناني والعربي.

ختاما،عرفت الدكتور حويلي لسنوات طويلة، وتابعت دراساته الأكاديمية الأولى عن كثب، وتوقعت له مستقبلا زاهرا بصفته باحثا متّزنا ومؤرّخا متميزا. وبعد طول إنقطاع، تعرفت مؤخّرا إلى مسيرته العلمية الطويلة في كندا وإسهاماته الكثيرة التي تناول فيها مشكلات الهجرة إلى كندا، واوضاع اللبنانيين والعرب فيها. فقدمت دراسته المنشورة تعريفا بالانجازات الكبيرة التي قام بها أبناء الجالية اللبنانية فيها. ورسم كتابه الجديد مسيرة العلماء العرب في كندا والولايات المتحدة الأميركية. فتميز بالتوثيق الجيد، والإعتماد على وثائق أصلية، غنية ومتنوعة، نشر قسما منها في الكتاب. وإعتمد المنهج التحليلي الذي سار عليه في إنجازه دراساته الأكاديمية السابقة. فأكّد مجددا على دوره كمؤرّخ له باع طولى، وحريص على تقديم إضافة نوعية غير مسبوقة في أي بحث علمي يصدر عنه. فقد حلل بدقّة ملامح التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي لعدد واسع من النخب اللبنانية والعربية في كندا والولايات المتحدة. وقدم نموذجا يحتذى لأبحاث لاحقة حول الانتشار العربي في الخارج.  إنه كتاب علمي رصين لباحث عريق في مجال الكتابة التاريخية العلمية في لبنان وكندا،يؤكد فيه موقعه المتميز في الجيل الجديد من المؤرخين اللبنانيين.                                          مسعود ضاهر – مؤرخ لبناني

                                          بيروت في الأول من أيار 2011

 

 

* العلماء العرب وتجارب النهوض

 محمد عبدالعزيز الباهلي*

الإنسان هو الأساس في أي تطور وتقدم، وبالأخص في مشروعات التقدم العلمي. وقد أدركت الدول الغربية هذه الحقيقة منذ زمن طويل، واستثمرت مهارات الإنسان ومعارفه وابتكاراته واكتشافاته في هذا الاتجاه، بصرف النظر عن لونه أو عرقه أو دينه أو جنسه، خاصة من أصحاب التخصصات النادرة، فوفرت لهم البيئة المناسبة والحاضنة لتخصصاتهم، وقدمت لهم المغريات العديدة من منح دراسية وفرص عمل، مستندةً إلى مبدأ الكفاءة، كما أمّنت لهم مناخاً علمياً مثالياً للنجاح والتفوق والإبداع والاستقرار الوظيفي والاجتماعي والتقدير المعنوي والدخل الشهري المرتفع، علاوة على التشجيع والتنويه بإنجازاتهم وإبراز جهودهم.. فأصبحت هذه الدول متفوقة حضارياً وعلمياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً وتعليمياً وصحياً وعسكرياً. وهذا أيضاً ما أدركته الدول التي قررت الخروج من دائرة التخلف إلى المنافسة في مضمار التقدم الاقتصادي والصناعي والعلمي.
وتتضح الصورة أكثر من خلال كتاب الدكتور علي الحويلي، «العلماء العرب في أميركا وكندا.. إنجازاتهم وإخفاقاتهم»، حيث يبين لنا في كتابه الدور المتميز للنخب العربية في نهضة وقوة ذينك البلدين، لاسيما في القطاعات الأكاديمية والبحثية والعلمية والصحية والمختبرية والإعلامية والأدبية.. إلخ.
وينقل لنا المؤلف إحصائية قامت بها جامعة الدول العربية عن العلماء العرب في الغرب، تقول إنهم يشكلون في أميركا نحو 4% من مجمل العلماء هناك، وإنهم يوفرون لها دخلاً لا يقل عن 40 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 8% من مجمل الدخل السنوي القومي العربي. وبالمقابل توضح الإحصائية أن العالم العربي يخسر (خسارة صافية) من هجرة الأدمغة العربية أكثر من 250 مليون دولار سنوياً.
أما إحصائيتي اليونسكو والبنك الدولي، كما يوردها الكتاب، فتقول إن العالم العربي يساهم بنسبة كبيرة في هجرة الكفاءات من الدول النامية، وإن 50% من الأطباء و23% من المهندسين و15% من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة تهاجر إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا، وهذا ما يؤثر سلباً على مستقبل التنمية العربية.
وحسب الدكتور الحويلي فقد شهدت بعض الدول العربية خلال السنوات الأخيرة ولادة مؤسسات علمية ترمي إلى استقطاب الأدمغة العربية المهاجرة واسترجاعها إلى أوطانها الأم للاستفادة منها في ديناميات النهوض والتطور، لكن المؤسف أن العديد من الذين استجابوا لدعوات العودة سرعان ما اصطدموا بالمعوقات البيروقراطية الكثيرة وبأشكال من المثبطات المحبطة، فخابت آمالهم وتلاشت أحلامهم وغادروا عائدين إلى مهاجرهم التي أصبحت وطنهم الحقيقي.
ويدعو الكتاب إلى التعلم من التجربة الهندية ونجاحها في حشد ملايين العقول للمشاركة في بناء نهضة هندية عملاقة، وذلك انطلاقاً من فكرة مفادها أن التنمية البشرية عنصر أساسي في بناء أي اقتصاد ناهض، وأن المدخل الطبيعي للتطور يقضي بعودة العقول الهندية المتوافرة بأعداد كبيرة في أميركا واستغلال طاقاتها، ووضع الآليات والبرامج الكفيلة بنجاحها، وتوفير مستلزمات الخَلق والإبداع أمامها، ومنحها الامتيازات المادية والمعنوية التي كانت تتوفر لها في أميركا.
وفي سبيل ذلك اعتمدت الهند خطوات علمية مبرمجة في إطار استراتيجية وطنية شاملة، فقامت شراكة هندية أميركية ساهمت في نقل الصناعة المعلوماتية الهندية إلى مستويات عالية من التطور، وأنشأت مؤسسات عامة وخاصة كثيرة لاستيعاب الأدمغة الهندية. وكانت البداية بنحو 100 ألف عالم من أصلا 206 آلاف تم توظيفهم في الجامعات والمؤسسات العلمية ومراكز الأبحاث.
واليوم باتت للهند تكنولوجيا متكاملة وبنى تحتية علمية وكليات عليا على درجة فائقة من التطور.
وعلى ضوء التجربة الهندية ومثيلاتها في الصين واليابان وكوريا الجنوبية والبرازيل وبلدان النمور الآسيوية.. يمكن للعرب استنباط خططهم الخاصة للتقدم والتطور والنهوض.

 *كاتب رأي اماراتي في صحيفة الإتحاد والبيان والعين

02-08-2019

* كتاب عن الأدمغة العربية المهاجرة وانخراطها في تقدّم العلوم عالمياً


عفيف عثمان  صحافي  لبناني * 
غالباً ما لا تنفصل سِيَر الأفراد عن سِيَر أوطانهم. ومن المستطاع القول إن الهجرة الواسعة للباحثين والعلماء العرب إلى الغرب، تؤشر إلى ضعف اهتمام بلدانهم بالعلوم والبحوث، ما يعني غياب الدافع لديها للحفاظ على ما نطلق عليه «الأدمغة». بلداننا طاردة، والآخر، أياً ما كان عرقه ولونه، يفتح ذراعيه واسعاً للترحيب بها، ويؤمّن لها وسائل ضرورية لإبراز طاقاتها الدفينة. وليس من شك في المساهمة الواسعة لهؤلاء العلماء والباحثين المنتشرين في بقاع الأرض فــي الإنتاج العلمي العالمي. وفتح حصول العالِم الأميركي- المصري أحمد زويل على جائزة نوبل في الكيمياء العام 1999 الأعين على وجود أقران عرب بارزين يعملون في العلوم الغربية المتطورة، بمجالاتها كافة.
أخذ الباحث اللبناني الزميل علي حويلي (وهو مقيم في كندا) على عاتقه عناء التأريخ لأبرز علمائنا في كندا والولايات المتحدة. وسبق لحويلي أن أرّخ لـ «جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية» للحصول على شهادة الماجستير، وكتب في رسالة الدكتوراه عن تاريخ بيروت الثقافي من القرن التاسع عشر وحتى الحرب الكونية الأولى.
ولاحظ حويلي أن قارة أميركا الشمالية تستأثر بقرابة 60% من الأدمغة العربية المُهاجِرة بسبب كثرة الجامعات المتخصصة والحوافز المادية المُغرية والمناخات الملائمة للدرس والبحث. ووضع عن هذه الأدمغة كتاب «العلماء العرب في أميركا وكندا: إنجازات وإخفاقات». وصدر هذا الكتاب في بيروت عام2013، عن «منتدى المعارف». وجاء في 303 صفحات من القطع الوسط، مع مقدّمة بقلم المفكر اللبناني د. مسعود ضاهر.

خريطة مُضمَرة
لم يشأ الزميل حويلي أن يكون كتابه مجرد تأريخ أحداث، بل أراده تاريخاً اجتماعياً لمساقط رؤوس العلماء، والمخاضات التي أوصلتهم إلى تلك الأصقاع النائية والباردة، ما جعل الكتاب خريطة مضمرة عن البحوث العلمية واتجاهاتها عالمياً.
ويعطي الكتاب نماذج من الرعيل الأول الذي واجه كثيراً من الصعوبات المادية والمعنوية ونجح في تخطيها. يبرز مثلاً إدوار صهيون ذو الأصول اللبنانية (وُلِدَ في أميركا عام 1946) الذي يعمل في الفيزياء النظرية والفلكيّة. وينقل عنه توقعات كارثية منها أن الشمس ستتغير في شكل جذري عندما تستنفد من وقودها، فتُصبح نجماً أحمر عظيماً، وحينها تنتهي الأرض وتتبخر. وينقل عن صهيون دعوته العرب، أصحاب الماضي المشرق في علم الفلك الى امتلاك مراصد كونية عملاقة. ويتناول الجزائر، إلياس زرهوني (ولد في قرية ندرومة العام 1951)، وهو صاحب نظرية في الطب الحيوي، ويعد أول من أسس منظومة طبية تعتمد على تطوير الطب الوقائي.
يبرز في الكتاب أيضاً إيلي شمعة، وهو مصري طوّر حاويات نقل الهيدروجين السائل في كندا، ويعمل على مشروعات عربية في مجال الزراعة في مصر والأردن والكويت والإمارات. ويهتم مواطنه بهاء صالح بالهندسة الكهربائية-فرع الليزر، وهو معروف أميركياً بإنجازاته في تكنولوجيا الـ «فوتون» Photon (وهو أصغر وحدة لقياس الضوء). ووضع كتباً تشمل «الضوئيات الإحصائية» (Statistical Optics (1978، و«أساسيات علم الفوتونات» (1991)، الذي يعتبر من الكتُب المرجعية في هذا العلم.
يعرّج الكتاب على شارل عشي، عالِم الفضاء اللبناني المشهور في «الوكالة الأميركية للفضاء والطيران» («ناسا»)، وهو مسؤول عن برامج المركبات الفضائية الآلية (روبوتات الفضاء). ويورد أن عشي حصل على جوائز كثيرة ووضع 300 بحث ودراسة علمية، أكثرها في التصوير بالرادار، كما ألّف ثلاثة كتب عن نظام الاستشعار من بعد.
ويُظهِر الكتاب علي نايفة، وهو أردني عمل في علوم الرياضيات التطبيقية، وتلك ذات الصلة بـ «نظرية الفوضى» Chaos Theory التي تدرس حركة الأجسام العشوائية. ويُلاحِظ أن نايفة غزير الإنتاج العلمي، ويملك 434 بحثاً في الهندسة والميكانيكا والفيزياء، كما سجّل بين عامي 2003 و2010 ستة اختراعات في الديناميكا غير المنتظمة. ويتناول الكتاب العالِم المصري فاروق الباز، وهو اختصاصي في جيولوجيا، مشهود له بمساهماته في برامج غزو القمر، كما يملك قرابة 200 ورقة علمية، و32 جائزة علمية.

الجيل الثاني: الشركات والمرأة
وفق الكتاب عينه، يبدو الجيل الثاني من العلماء العرب أكثر حظاً من سابقه، بمعنى أنه نجح في الحصول على منح تعليمية، كما انخرط في تأسيس شركات ذات تمويل حكومي. ويبرز الكتاب من هؤلاء أحمد الطيبي، الفلسطين

الجيل الثاني: الشركات والمرأة
وفق الكتاب عينه، يبدو الجيل الثاني من العلماء العرب أكثر حظاً من سابقه، بمعنى أنه نجح في الحصول على منح تعليمية، كما انخرط في تأسيس شركات ذات تمويل حكومي. ويبرز الكتاب من هؤلاء أحمد الطيبي، الفلسطيني-الكندي (ولد في لبنان 1948)، اهتم بالوراثة الطبية والتشوهات، واكتشف 40 خللاً في الجينات تتصل بتشوهّات جسدية ونفسية واختلالات في السلوك والتصرف. ويربط الطيبي بين الاختلالات الجينية عند العرب وزواج الأقارب، وهو أمر ثبّته في كتابه «أمراض الوراثة عند العرب». ونال الطيبي مجموعة من الجوائز التقديرية.
ويعرض أيضاً لمسيرة الليبي أحمد المقرمِد (ولد في طرابلس الغرب 1954)، وله مساهمات كبيرة في المعلوماتية. ووضع المقرمِد برنامجاً للتدقيق في جودة المعلومات والبيانات الآتية من مصادر متنوعة معلوماتياً، واهتم كذلك بموضوعات الحكومة الإلكترونية، ويحاول حاضراً أن ينقل خبرته إلى بعض الدول العربية.
يعتبر اللبناني، إدغار شويري (ولد في طرابلس 1961)، أحد أبرز العاملين في تطوير مركبات الفضاء في وكالة «ناسا». وطوّر نظاماً رقمياً للصوت الثلاثي الأبعاد من وحي صواريخ الفضاء. ويبيّن الكتاب أن أمين سلماني، وهو كندي من أصل مغربي، اتّجه إلى علوم الهندسة الوراثية ونجح في إنتاج غضروف طبيعي في المختبر. ويشير إلى أن الجزائري حبّة بلقاسم (ولد في 1957) يعمل في مجال التكنولوجيا الرقمية في واشنطن وطوكيو، ويملك براءات اختراع كثيرة، منها 115 في أميركا و190 خارجها.
ويتناول الكتاب المرأة العربية العلمية في المهجر الأميركي، ويلاحظ أنها تقف على قدم المساواة مع الذكور، إذ نافست العلميات العربيات وتفوقن في البحث العلمي. يبرز بينهن اللبنانية جون نصر الله التي اهتمت بعالم النبات والإخصاب الذاتي، ونشرت بحوثها في مجلتي العلوم والطبيعة. وتظهر السورية شادية رفاعي، عالمة الفيزياء التي كرّست أعمالها لفيزياء الشمس، كما نشرت ما يزيد على مئة ورقة علمية. ويلاحظ أن المصرية مها عاشور (مواليد الإسكندرية العام 1944) تخصّصت في فيزياء الفلك، ولفتت الانتباه إلى نظرية الفوضى في الفيزياء المعاصرة وقدرتها على تفسير ظواهر يصعب التنبؤ كظاهرة «الشفق القطبي». وساهمت عاشور في نقل المعرفة العلمية إلى بعض الدول العربية. ويشير الكتاب إلى أن السودانية وداد المحبوب التي درست الفيزياء وعلوم الفضاء، وعملت في إطار وكالة «ناسا» في الفيزياء التطبيقية واستكشاف بيئة الفضاء.
لم ينس حويلي الشبكات العلمية العربية في بلاد الاغتراب، ومنها: «شبكة العلماء والتكنولوجيين العرب في الخارج» («ألستا» Alsta) و «الجمعية العلمية التونسية»، و «جمعية العلماء الجزائريين». ويُحصي الكاتب شبكات تواصل عربية أبرزها: «الأكاديمية اللبنانية للعلوم» في باريس (2007)، و «مؤسسة أصدقاء الأكاديمية» التي انطلقت من أميركا، و «الأكاديمية المصرية» و «المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا» و «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية».
إذا بدت هجرة العقول العربية كسباً للغرب، فإنها لم تكن خسارة صافية للعرب. ويرى حويلي، اقتداءً بالتجربة الهندية، أن نهضة العرب تبدأ بعودة العلماء، وأنه في المدى المنظور يجب العمل على استقطابهم من خلال المؤسسات العلمية والجامعات القادرة على تأمين الشروط المادية والمعنوية لهم للبحث والابتكار.

- واهتم احمد الطيبي الكندي (ولد في لبنان 1948)، بالوراثة الطبية والتشوهات، واكتشف 40 خللاً في الجينات تتصل بتشوهّات جسدية ونفسية واختلالات في السلوك والتصرف. ويربط الطيبي بين الاختلالات الجينية عند العرب وزواج الأقارب، وهو أمر ثبّته في كتابه «أمراض الوراثة عند العرب». ونال الطيبي مجموعة من الجوائز التقديرية.
ويعرض أيضاً لمسيرة الليبي أحمد المقرمِد (ولد في طرابلس الغرب 1954)، وله مساهمات كبيرة في المعلوماتية. ووضع المقرمِد برنامجاً للتدقيق في جودة المعلومات والبيانات الآتية من مصادر متنوعة معلوماتياً، واهتم كذلك بموضوعات الحكومة الإلكترونية، ويحاول حاضراً أن ينقل خبرته إلى بعض الدول العربية.
يعتبر اللبناني، إدغار شويري (ولد في طرابلس 1961)، أحد أبرز العاملين في تطوير مركبات الفضاء في وكالة «ناسا». وطوّر نظاماً رقمياً للصوت الثلاثي الأبعاد من وحي صواريخ الفضاء. ويبيّن الكتاب أن أمين سلماني، وهو كندي من أصل مغربي، اتّجه إلى علوم الهندسة الوراثية ونجح في إنتاج غضروف طبيعي في المختبر. ويشير إلى أن الجزائري حبّة بلقاسم (ولد في 1957) يعمل في مجال التكنولوجيا الرقمية في واشنطن وطوكيو، ويملك براءات اختراع كثيرة، منها 115 في أميركا و190 خارجها.
ويتناول الكتاب المرأة العربية العلمية في المهجر الأميركي، ويلاحظ أنها تقف على قدم المساواة مع الذكور، إذ نافست العلميات العربيات وتفوقن في البحث العلمي. يبرز بينهن اللبنانية جون نصر الله التي اهتمت بعالم النبات والإخصاب الذاتي، ونشرت بحوثها في مجلتي العلوم والطبيعة. وتظهر السورية شادية رفاعي، عالمة الفيزياء التي كرّست أعمالها لفيزياء الشمس، كما نشرت ما يزيد على مئة ورقة علمية. ويلاحظ أن المصرية مها عاشور (مواليد الإسكندرية العام 1944) تخصّصت في فيزياء الفلك، ولفتت الانتباه إلى نظرية الفوضى في الفيزياء المعاصرة وقدرتها على تفسير ظواهر يصعب التنبؤ كظاهرة «الشفق القطبي». وساهمت عاشور في نقل المعرفة العلمية إلى بعض الدول العربية. ويشير الكتاب إلى أن السودانية وداد المحبوب التي درست الفيزياء وعلوم الفضاء، وعملت في إطار وكالة «ناسا» في الفيزياء التطبيقية واستكشاف بيئة الفضاء.
لم ينس حويلي الشبكات العلمية العربية في بلاد الاغتراب، ومنها: «شبكة العلماء والتكنولوجيين العرب في الخارج» («ألستا» Alsta)) و«الجمعية العلمية التونسية»، و«جمعية العلماء الجزائريين». ويُحصي الكاتب شبكات تواصل عربية أبرزها: «الأكاديمية اللبنانية للعلوم» في باريس (2007)، و«مؤسسة أصدقاء الأكاديمية» التي انطلقت من أميركا، و«الأكاديمية المصرية» و«المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا» و«مدينة الملك عبد الله الاقتصادية».
إذا بدت هجرة العقول العربية كسباً للغرب، فإنها لم تكن خسارة صافية للعرب. ويرى حويلي، اقتداءً بالتجربة الهندية، أن نهضة العرب تبدأ بعودة العلماء، وأنه في المدى المنظور يجب العمل على استقطابهم من خلال المؤسسات العلمية والجامعات القادرة على تأمين الشروط المادية والمعنوية لهم للبحث والابتكار.

                                     * أستاذ الإبستيمولوجيا في الجامعة اللبنانية

                                           الحياة - 11\06\2013


حويلي يثمن إنجازات الأدمغة الع
بية في أمريكا وكندا

أخذ الباحث اللبناني علي حويلي المقيم بكندا، على عاتقه عناء التأريخ لأبرز علمائنا في كندا والولايات المتحدة. ووضع عن هذه الأدمغة كتاب بعنوان "العلماء العرب في أميركا وكندا: إنجازات وإخفاقات".

وصدر هذا الكتاب في بيروت خلال العام الجاري، عن «منتدى المعارف». وجاء في 303 صفحات من القطع الوسط، مع مقدّمة بقلم المفكر اللبناني د. مسعود ضاهر. ويحاول حويلي أن يكون كتابه تاريخاً اجتماعياً لمساقط رؤوس العلماء، والمخاضات التي أوصلتهم إلى تلك الأصقاع النائية والباردة، ما جعل الكتاب خريطة مضمرة عن البحوث العلمية واتجاهاتها عالمياً.

ويعطي الكتاب نماذج من الرعيل الأول الذي واجه كثيراً من الصعوبات المادية والمعنوية ونجح في تخطيها. يبرز مثلاً الجزائر، من خلال إلياس زرهوني الذي ولد في قرية ندرومة العام 951)، وهو صاحب نظرية في الطب الحيوي، ويعد أول من أسس منظومة طبية تعتمد على تطوير الطب الوقائي. وكذا الجزائري حبّة بلقاسم المولود في 1957 ويعمل في مجال التكنولوجيا الرقمية في واشنطن وطوكيو، ويملك براءات اختراع كثيرة، منها 115 في أميركا و190 خارجها.

يبرز في الكتاب إدوار صهيون ذو الأصول اللبنانية، الذي يعمل في الفيزياء النظرية والفلكيّة. بالإضافة الى إيلي شمعة، وهو مصري طوّر حاويات نقل الهيدروجين السائل في كندا، ويعمل على مشروعات عربية في مجال الزراعة في مصر والأردن والكويت والإمارات.

ويهتم مواطنه بهاء صالح بالهندسة الكهربائية-فرع الليزر، وهو معروف أميركياً بإنجازاته في تكنولوجيا ال «فوتون» Photon (وهو أصغر وحدة لقياس الضوء). ووضع كتباً تشمل «الضوئيات الإحصائية»، و«أساسيات علم الفوتونات» ، الذي يعتبر من الكتُب المرجعية في هذا العلم.

*المستقبل العربي 12 - 06 - 2013




استعراض كتاب| العلماء العرب في أمريكا وكندا.. إنجازات وإخفاقات

 

بندر الحربي ، كاتب ومترجم سعودي

تمتلئ قارة أمريكا الشمالية، وتحديداً في الولايات المتحدة وكندا، بعلماء عرب قدّر لهم متابعة دراساتهم العليا في جامعاتها. ونجح هؤلاء وتفوقوا. وتبوّأوا أعلى المناصب أكاديمياً وعلمياً، ولمعت أسمائهم في دوائر الاختراعات والبحوث، كما باتوا مثار فخر واعتزاز لأوطانهم التي هجروها.

تشير الإحصائيات إلى أن العلماء العرب المقيمين في أمريكا يشكلون نحو أربعة في المائة من مجمل علمائها وإنهم يوفرون لها دخلاً لا يقل عن أربعين مليار دولار سنوياً. وفي هذا السياق ثمة من لا يستبعد أن تبدى الجامعات الأمريكية قلقها حيال أي عودة محتملة للعلماء العرب إلى أوطانهم، تماماً مثل ما قام به العلماء الهنود في (2006) عندما عاد مائة ألف عالم هندي لوطنهم وعملوا في الجامعات والمدن التكنولوجية نتيجة وضع استراتيجية هندية شاملة، وعبرت عن ذلك صحيفة نيويورك تايمز بقولها أن “العودة الهندية خلّفت فراغاً علمياً لا يمكن ملؤه إلا بعد سنوات عديدة”.

اضطلع الدكتور علي حويلي في كتابه “العلماء العرب في أمريكا وكندا؛ إنجازات وإخفاقات” بعمل مؤسسي يصعب على باحث واحد القيام به، ألا وهو توثيق سيرّ العلماء العرب في شمال القارة الأمريكية، وتدوين إنتاجهم العلمي أو الثقافي، في كتاب من أربعة فصول وخاتمة.

تناول الفصل الأول سير أشهر أربع وعشرين عالماً من علماء الرعيل الأول؛ وهم الجيل الذي بلغ الأربع والستين وما فوق، والأكثر معاناة من الأجيال اللاحقة، هذه الظروف التي خلقت لهم حافزاً قوياً للنجاح والإبداع طيلة مسيرتهم العلمية والمهنية. ومنهم: إدوارد سيون عالم الفيزياء الفلكية، وبهاء صالح المتخصص في علوم الفوتون، وفاروق الباز عالم الجيولوجيا، ومجيد أبو غريبة عالم الكيمياء والصيدلة، ومصطفى السيد رائد تكنلوجيا “النانو”، ومنير نايفة عالم الفيزياء الذرية. أما الفصل الثاني فقد كتب عن أشهر ثمان وثلاثين علماءً من علماء الجيل الثاني، وهم متوسطي الأعمار؛ الذين يعتبرون أكثر حظاً من الجيل الأول، لا سميا من الناحية المادية. ومنهم: عالم الوراثة أحمد الطيبي، و إدغر شويري عالم الفضاء، وعلي فطوم المتخصص في اللقاحات المضادة للأمراض المعدية، وحسين فضل الله عالم طب الفضاء، ومحمد صوّان عالم تكنولوجيا الأعصاب، وعاطف قبرصي عالم الاقتصاد.

كما خصص الفصل الثالث للعالمات العربيات، الآتي على الرغم من ضآلة أعدادهن فقد أبدين جرأة في اقتحام المعاقل العلمية والتكنولوجية التي كانت حكراً على الرجال، ومنهن: حبة بلقاسم عالمة التكنولوجيا الرقمية، ومنى نمر عالمة الجينات، وعالمة الفلك مها عاشور، وهدى زغبي العالمة في المورثات. وتحدث الفصل الأخير عن الشبكات العلمية، مثل الشبكات الاغترابية الهادفة إلى تنظيم العمل العلمي المشترك لتشكيل لوبي عربي مؤثر في المؤسسات والجامعات الأمريكية؛ مثل شبكة العلماء والتكنولوجيين العرب في الخارج (ألستا)، والجمعية العلمية التونسية، وجمعية العلماء الجزائريين. وفي الشبكات العلمية تحدث أيضاً عن شبكات التواصل العربية، حيث شهدت البلدان العربية ولادة مؤسسات علمية تهدف إلى استقطاب الأدمغة العربية المهاجرة، مثل الأكاديمية اللبنانية للعلوم، الهادفة إلى مساعدة الدولة اللبنانية في مجال البحث العلمي، والأكاديمية المصرية التي يقوم عملها على “النقل العكسي للتكنولوجيا” ونجحت في استقطاب خمسمائة عالم وضعوا خبراتهم وتجاربهم في تواصل مع الجامعات المصرية، والمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ومقرها الشارقة ولها فروع في عدة دول عربية وأجنبية، ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية؛ المدينة الجامعية الصناعية والبحثية التي تسعى إلى الاستفادة من العقول العربية والإسلامية المهاجرة، والتي يأمل المسؤولون فيها أن تصبح “وادي سيليكون عربي”.                           ** مجلة القافلة الأسبوعية 2013/11/6.Bottom of Form

                                         

العلماء العرب في أميركا وكندا “ – العربية | RCI

https://www.rcinet.ca › 2013/06/04

 الدكتور علي حويلي حاول إحصاء بعضهم وقابل ثمانية وستين منهم ونشر المقابلات في كتاب صدربتاريخ 4 – 6 -2013 في لبنان بعنوان : " العلماء العرب في أميركا وكندا..

*مقابلة مع راديو كندا الدولي اجراها بيار احمراني .

                                                           

معرض الصور