طوابير التخريب المدني وجباية الاثمان

  • article

عادل حبيب ـ مونتريال

"كنت لا أطيق رائحة راعية الماعز توكل كرمان،ولكن مصلحة امريكا تقتضي ذلك"،هيلاري كلينتون....

هذه هي القيمة المعنوية والاخلاقية لكل الاغبياء في وطننا العربي و الاسلامي ممن يرون في الامريكي قائدا و ملهما و "ممولا" قذرا لثوراتهم المزعومة . توكل كرمان اليمنية نموذج بسيط لموقعية الذيل المرتهن لمصالح الغرب. كمٌّ هائل من العاطلين مهنيا و اخلاقيا ووطنيا على امتداد العالم العربي -الاسلامي شكّلوا جيشا من الادوات التي تفوح منها رائحة القذارة التي تأنفها حتى انوف الطغاة . رائحة  تحملتها كلينتون كرامة مصلحة بلادها ، بينما يتمرغ اولئك المغفلون في وحول التبعية والمهانة ويبتلعون الاهانات بابتسامات بلهاء ووجوه صفراء...

هكذا في لبنان، يقول الامريكي انه دفع ١٠ مليارات دولار لمحاربة المقاومة واسقاطها. وكانت النتيجة ان سقطت ثورتهم وتعرّت مخططاتهم وانكشفت الاعيبهم وانفضحت ادواتهم ...ولكن...للبداحة و النذالة عنوان: ادوات امريكا في الميدان،لا يكلُّون و لا يملُّون . تجذرت قيم الحقارة التي يستشعرونها في ذواتهم حتى انعدمت امكانية ان يصحو ضميرٌ ما لاداة ملّت المهانة و المذلة . مناسبة ١٧ت ،الثورة المزعومة التي ركبت على اوجاع اللبنانيين وخّدرت المطالب المعيشية بفعل نشاط ايتام جيفري فيلتمان وبقوة العشرة مليارات دولار تحولت صرخة الشعب اللبناني  الى منصة اسقاط للمقاومة..

غباء منقطع النظير تعيشه قطاعات من النخب المتغرّبة و المنتشية باحتضان الامريكي لها واغداقه الاموال الطائلة على حركتها و الهدف واحد...رأس المقاومة....

عندما انطلقت المقاومة في بداياتها على يد السيد المغيب موسى الصدر ،انطلقت بموازاتها حملة تخوين قادها اليسار اللبناني بالتكافل و التضامن مع ياسر عرفات   ...وتحول الجنوب اللبناني الى ساحة معركة بين تلامذة الصدر وانذال اليسار الذين لم يتركوا تهمة الا والصقوها به لعلهم بذلك يستمرون بسيطرتهم وارتهانهم لاولياء نعمتهم من فصائل تحرير لبنان من مواطنيه عوضا عن فلسطين....انتهت تلك الحقبة ولكن الفكر التخريبي  اياه ما زال معروضا في ساحة الارتهان و الارتزاق. محسن ابراهيم تحول من منظر للحركة الوطنية الى مستكتب وضيع عند آل سعود هو و جيشه اليساري المزروع عند كل وكر للاستخبارات الاجنبية وادوات تظهيره اعلاميا في الصحف و المنابر المختلفة ... ديفيد هيل  الوريث الامريكي لما جنته يدا فيلتمان   يدلي شهادته بغصة عن العشرة مليارات دولار التي ذهبت سدى...فعلا هذا اللبناني موهوب بالفطرة بالخداع حتى اضطر الشيطان بذاته الى الاستسلام امام تلك الموهبة  الفذة في الارتزاق و الخداع... تحفة "الثورة"احتفلت بعيدها الاول بايقاد شعلة التنوير امام مرفأ بيروت  المدمر ببركات ازلام فيلتمان في الادارة اللبنانية . الامر ليس مصادفة ان تتولى امريكا تدمير مرتكزات البلد بواسطة ادواتها و يتولى مرتزقتها تدمير المجتمع اللبناني و من ورائهما اسرائيل تتجبر و تطغى في الفضاء العربي دوسا على كرامات الشعوب التي يبدو ان بعضها قد استمرأ المهانة و الذل و رضي بافعال حكامه تطبيعا و لعقا لنعال الصهاينة .....

نعود الى توكل ومن شابهها من شباب جيلها .عندما تكاد هيلاري تتقيأ من رائحة عملائها ويزدهر جيش العملاء و يتمدد ،هذا يعني ان هناك سقوطا مريعا ،اخلاقيا و انسانيا لشرائح كانت نتاج الهيمنة الغربية بكافة اوجهها،  تم استدعاؤها الى خدمة الاصيل الاميركي بعد اهتراء بُنى الانظمة العربية وعجزها عن مواكبة متطلبات الهيمنة الغربية.سقطت انظمة على قاعدة الصفقة مع تنظيم الاخوان المسلمين وتولى الجيش الاميركي الجديد -النصرة و داعش"-تحطيم بنى دول عدة و تحطم هو بدوره امام العقدة السورية -الايرانية –المقاومة باذرعها كافة،وعليه لم يبق للامريكي سوى ورقة الحضور المباشر  مصحوبا بجوقة المتغربين الذين تموضعوا كرأس حربة لاختراق المجتمعات المستهدفة توفيرا لتكاليف الحروب المباشرة...

لذلك و بعد تعرية ادوار تلك المجموعات الممولة امريكيا وباعتراف مباشر لديفيد هيل عن دفع امريكا ١٠ مليارات دولار لاولئك المرتزقة يصبح لزاما تحديد وجهة الصراع مع الادوات"الحربية"الامريكية المسماة منظمات مجتمع مدني و خلافه....

ان الدمار المجتمعي و نتائج الحصار الامريكي هي حصاد "النضال" الذي قادته تلك المنظمات شبه الوهمية...بدءا من تونس الى مصر و اليمن حيث توكل كرمان  ،الى العراق، سورية ،ودرة استهداف المشروع الامريكي ،المقاومة،وبما ان الدفاع عن النفس  مقدس في جميع الشرائع و بالنظر الى الاعترافات الامريكية المباشرة برعاية جيوش التخريب المسماة منظمات مجتمع مدني يصبح من الواجب العيني مجابهة سلاح التخريب الامريكي بعد ثبوت الحجة و التهمة بالخيانة و التعامل مع الاجنبي لتدمير مقومات الوطن...انها مسألة توقيت مناسب لبدء جباية الاثمان من زمر العمالة و الخيانة... وان غدا لناظره قريب و السلام...