أول الكلام : لبنان في العناية الكندية

  • article

أسهمت جهود شخصيات ومؤسسات عديدة من الجالية اللبنانية في كندا في تزخيم الاهتمام الرسمي ببلدها الأم، ما دفع حكومة السيد ترودو إلى زيادة حجم مساعداتها من خمسة ملايين دولار إلى ثلاثين بعدما وصلت الجهاتِ المعنيةَ احتجاجاتٌ عديدة على تواضع المبلغ المرصود من وكالة التنمية الدولية التابعة للحكومة الكندية...

فيما أعلن رجال وسيدات أعمال عن تبرعات عينية، وعن مساعدات متنوعة تشمل الغذاء والدواء والمواد الضرورية لمساعدة المستشفيات المتضررة، ولمواجهة انتشار وباء كورونا. وقد بلغت حمولتها خمس طائرات بدأت تصل تباعاً في رحلة مباشرة من تورنتو إلى بيروت، في سابقة هي الأولى من نوعها بعد محاولات تسيير رحلات نقل المسافرين من موريال إلى بيروت، التي عطلت فجأة عام 2003 بفعل الاعتراض الأمريكي المتذرِّع بضعف الإجراءات الأمنية في مطار بيروت..

فهل تتسبب هذه الرحلات بمعاودةِ طرح موضوع الرحلات الجوية المباشرة بين كندا ولبنان؟ سيما أن معظم الشركات الاوروبية تزاول نشاطاً اعتيادياً بين أهم المطارات الأوروبية ومطار بيروت دون هواجس أمنية أو تقنية تُذكَر؟؟

إن عودة الاهتمام الرسمي الكندي إلى المناطق الأكثر سخونة في الشرق الأوسط كلبنان هو حاجة للحزب الليبرالي الحاكم كي يعاود تفعيل الحضور الكندي في القضايا الدولية. هذا بعدما خسرت كندا ترشحها لمقعد في مجلس الأمن بِتخلفها عن ضمانِ أصوات دولٍ عربيةٍ ولاتينيةٍ لم تلمس فعالية السياسة الكندية على مسرح الأحداث العالمي. كما أن للسيد رئيس الوزراء رغبةً في استمرار ضمان التأييد الانتخابي لجالياتٍ كبيرة ومؤثرة، منها الجالية اللبنانية التي أشار ترودو إلى أنها تشكل مئات الآلاف من الكنديين الذين يساهمون في نهوض البلاد ونموها...

يبقى أن تبدد الخارجية الكندية هواجس بعض اللبنانيين بأنها لا تلتزم بالمهمة الأمريكية الإسرائيلية بالترويجِ لِمشروع توطين الفلسطينيين في لبنان، ولا بتبنِّيه، وإغراءِ هذا الوطن الصغير المثخن بالجراحات والغارق بالأزمات والديون بالتعويضات المالية، أو فتح باب الهجرة لفئات لبنانية معينة يُراد لها ترك بلاد الأرز ضمن التوجهات الساعية إلى تحقيق ما اصطُلِح عليه مؤخراً بصفقة العصر...

إن الحكومة والمؤسسات الرسمية اللبنانية بحاجة ماسة إلى الخبرة الكندية في مجال الشفافية والإدارة النزيهة. أما العاملون (من أبناء الجالية) على الضغط والتحشيد لفكرة مقاطعة الجهات الرسمية فَانطَلقوا من خلفيات سياسية معادية للعهد الحالي، محمِّلين اياه فسادَ عهود طويلة ماضية منذ اتفاق الطائف، دون أن يلتفتوا الى أن هذه الدعاية السيئة لا تضر بجهة سياسية معينة، إنما تمعن في تدمير ما تبقى من موسسات رسمية يفترض العمل على اصلاحها، لا على إسقاطها وإدخال البلد في فراغ وضياع لا تُحمَد عقباهما.

فهل سيتمكن اللبنانيون الكنديون من التخلي عن حزبيتهم وطائفيتهم، والعمل بروح وطنية تدفع بالحكومة الكندية إلى مد يد العون والمساعدة في برامج دائمة وطويلة الأمد بدلاً من رد فعل على مأساة تفجير المرفأ؟؟. الأيام القادمة ستلقي الضوء على أجوبة هذه الأسئلة الموضوعيةِ المتوازنةِ.                                                                التحرير