أول الكلام : ماكرون واتهام الاسلام.. إلامَ يهدف؟؟

  • article

أثار قول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن "الإسلام دين يعيش أزمة اليوم في جميع أنحاء العالم"، ردودَ فعلٍ غاضبة، فربما تكون المرة الأولى التي يوجّه فيها رئيس غربي اتهامات للإسلام كدين بشكل عام. فماذا يريد ماكرون أن يحقق من وراء تصريحاته التي استفزت مشاعر قرابةَ ملياري مسلم؟؟

 هي ليست المرة الأولى التي يتناول فيها ماكرون هذا الموضوع. إلا أن المسألة إرتدتْ هذه المرة أهمية خاصة. من جهة، تطرق الرئيس الفرنسي إلى خطة مفصلة أعدها بعد سلسلة مشاورات، ومن جهة أخرى، أبدى رغبته في تبني حكومته إياها في مشروع قانون تمهيداً لاعتمادها بصيغة قانون يصدر عن الجمعية الوطنية (المجلس النيابي).

 والجدير ذكره أن هذه النوايا ليست جديدة، بل طُرِحت منذ خمس سنوات على الأقل، تحديداً مع بدء العمليات الإرهابية التي ضربت فرنسا مطلع عام 2015 (وتُجرى حالياً، لشهرين ونصف، محاكمة 14 شخصاً يعتبرهم القضاء على علاقة بما شهدته باريس مطلع شهر كانون الثاني/ يناير من العام المذكور).

 توقيت الإعلان يأتي قبل ستة أشهر تقريباً من موعد الانتخابات المناطقية المقررة في آذار/ مارس المقبل. وهو الاستحقاق الانتخابي الأخير قبل معركة الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة لِعام 2022 (يُذكَر أن حزب ماكرون مُنِي بالفشل في الانتخابات الأوروبية، وبعدها في الانتخابات البلدية الأخيرة)، إضافة إلى أن هذا الموضوع يأتي في أولوية القضايا التي تستخدمها أحزاب اليمين المتطرف في حملاتها الانتخابية.

 وقد أكد ماكرون حرصه على التأكيد أن المقصود ليس التعرض لحرية المعتقد والممارسة، ولا استهداف جميع المسلمين في فرنسا، وأن التصدي ليس للاسلام كدين بل "للتطرف الإسلامي" كعقيدة تريد أن تفرض عاداتها وقوانينها فوق قوانين الجمهورية من خلال إقامة نظام متوازٍ ومضادٍ، معترفاً ان تقصير الدولة وترك الامور دون التدخل في الأحياء والضواحي جعلها وكأنها تساهم في بناء هذه الانفصالية من خلال إقامة أحياءَ منعزلة، "غيتوات"، مع مشاكل وصعوبات تربوية واقتصادية واجتماعية، مما عزز التدخلات الخارجية.

المرجعيات الدينية في فرنسا ومنها السيد محمد الموسوي رئيس المجلس الفرنسي للديانة المسلمة، وشمس الدين حافظ عميد مسجد باريس الكبير، أبديا انفتاحاً وأعربا عن تجاوبهما مع خطة ماكرون، إلا أن الموسوي طالب بوجوب مراعاة حساسية المسلمين لاستعمال بعض العبارات، ودعا إلى ضرورة تفادي عزل او استهداف هؤلاء بسبب تصرفات أقلية مُدانة.

 أما حافظ فقد شدد من جهته على عدم استغلال هذا الموضوع سياسياً وإعلامياً عشية الاستحقاقات الانتخابية، مع التفريق بين الديانة المسلمة والتطرف العقائدي لدى بعضِ مُدَّعي الإسلام، والعمل على فتح الأحياء المنغلقة ذات الأكثرية المسلمة.

 فيما انتقد شيخ الأزهر أحمد الطيب ما اعتبره إصرار بعض مسؤولي الدول الغربية على استخدام مصطلح "الإرهاب الإسلامي". وحذر الطيب، من التأثيرات السلبية لاستخدام ذلك المصطلح "لما يترتب عنه من إساءة بالغة للدين الإسلامي والمؤمنين به، ومن تجاهل معيب لشريعته السمحة".

 ويبقى السؤال الذي يهم الجالية هنا في كندا: هل ستصب مواقف الرئيس الفرنسي هذه الزيت على نار اليمينيين المتطرفين في كيبيك، ما سيعيد هواجس الاعتداءات الأمنية على المساجد والفتيات المحجبات خدمةً لمشاريع السياسيين الانتخابية؟؟           التحرير