فئران الداخل ومصائد المقاومة

  • article

عادل حبيب – مونتريال

  من يقرأ مسار الغزوة الامريكية ـ الاطلسية الحالية لبلادنا بمعزل عن المسار التاريخي لاحلام السيطرة الغربية يقع في حبال الشبكة الدعائية التي من اهم ادوارها تشكيل حالة اختراق لحاجز الوعي و ضرب مقومات ارتكازه وطنيا-اخلاقيا-ماديا...

ما نراه اليوم هو شبيه بالاجتياح الاسرائيلي -الاطلسي عام ١٩٨٢م ،حيث كان المشروع يومها ،تطويع السلاح الفلسطيني-على قلة فائدته و انحرافه عن مساره-و كسر ارادة الفلسطينيين بالتكامل مع نواطير الغاز و الكاز العرب الذين شكلوا غطاءا رسميا عبر قمة الدار البيضاء التي عقدت قبل الاجتياح مباشرة...اجتياح ادى الى دويلة مزعومة لعرفات على ظهر "حمار " صغير في رام الله  ،وهذه مقولته هو وليس تجنيا عليه،حيث تلعب شرطة السلطة دور الحارس للكيان الصهيوني وتقمع محاولات المقاومة ...وهذا في صلب اتفاقية اوسلو المنبثقة عن اتفاقيات كمب ديفيد المصرية -الصهيونية....

اذا كان انشاء الكيان الصهيوني عام ١٩٤٨ م جاء لتحقيق ركائز و ديمومة السيطرة الغربية على بلادنا عبر تلك الثكنة الغربية المدججة بالسلاح والمسماة اسرائيل ، فان تهديد دعائم السيطرة الغربية سيكون مدعاة غزوات متكررة للحفاظ على ديمومة تلك السيطرة، ومحاولات انهاء وظيفة تلك الثكنة الصهيونية يعني تحرر بلادنا من ارضية الاختراق الميداني ونقل الصراع الى مستوى من الندية يجعل من بلادنا مكانة مرموقة بين الامم تتمتع بكامل مواصفات النمو و التقدم .

اذا الصراع اليوم يدور بين بين مشروعي السيطرة و التحرر ويندرج تحت عنوانهما ما تشهده جبهات الصراع من كرّ و فرّ وحروب متنقلة ...

لبنان ليس تفصيلا بسيطا في تلك الجبهة ، اذ ان دور المقاومة قد اصاب مقتلا في عصب المشروع الغربي اذ اعطب و خلّع ابواب تلك الثكنة العسكرية ـ تماما كما فعل الامام علي عليه السلام عندما خلع باب خيبر ...بلا قياس وتشبيه ـ و افقدها وظيفتها التهويلية وكسر العصا التي كانت تلّوح بها لشعوب المنطقة لابقائها تحت نير الهيمنة الغربية و ان كانت عبر ادواتها السلطوية المسماة انظمة و مملكات و مشيخات ...شاخ عليهاالزمن ... لبنان هذا الان في عين عاصفة الاستهداف الغربي و الهدف تقليم اظافر قوته باعتباره بلد المقاومة التي اذلت دويلة الصهاينة و طردته من الارض من دون قيد او شرط....

تفجير المرفأ، من حيث تداعياته شكل قاعدة اختراق سياسية تولاها الفرنسي بتوكيل امريكي بغية احتواء دور المقاومة عبر تحجيم وجودها في اجهزة الدولة و تكرار تجربة حكومة السنيورة عبر اتخاذ قرارات مصيرية تصب في خدمة الاسرائيلي و من ورائه الامريكي...

موجة الهجوم الاول تكسرت وابتلع الفرنسي تهديداته و قلة ادبه في التخاطب مع المقاومة-هو حر في مخاطبة مرتزقته كما يحلو له ،لكن ان يتطاول على المقاومة فهذا امر لن يمر و لم يمر-و انكفأ يعالج العطب الذي اصاب دوره ،وهو كلما حاول ان يتجاوز الواقع السياسي  لقلب المعطيات الميدانية سيواجه بما لا يتمناه ...السلاح الذي يرفع في وجه اللبنانيين هو سلاح التجويع ،وان كانت مجاميع مرتزقة الغرب قد اوصلوا البلد الى الافلاس المادي و يريدون استثمار هذه الواقعة لضرب المقاومة فمن المؤكد عندها ان وسائل المواجهة ستتعدل حينها للقيام بواجبات حفظ النفس و رد كيد المعتدين ..ولكل امرء ان يتخيل طبيعة الصراع الاتي و ادواته...

ان ارتفاع معدلات الضغط على الواقع الاقتصادي حدوده بداية الفوضى و اختلاط الاقتصادي بالاجتماعي بالامني و عندها لن يبق بلد بالشكل الادنى الذي نعرفه ...هل ستترك المقاومة هذا الواقع لنصل الى الفوضى؟

لن تؤكل انجازات المقاومة من خلال فئران الداخل التي حفرت تحت قلعتها ،هناك مصائد فعالة تنتظر تشغيلها في قابل الايام التي يبدو انها تأتي بسرعة ،عندها لن يبق جرذ في البلد الا وستسحق رقبته فداءا لامن البلد ،لقد شعرت تلك الادوات العميلة بالامان لانها لم تعاقب على خيانتها عام ٢٠٠٠م عندما حررت المقاومة ارض الجنوب ،و تشجع آخرون على سلوك نفس درب العمالة حتى وصل البلد الى درجة الاختناق ...هل سيأتي اوكسجين الخلاص عبر تفعيل مصائد المقاومة؟....   لننتظر و نرى و السلام...