الحرب الاهلية في أمريكا (كيفية مساهمة الانتشار اللبناني فيها)

  • article

طلال طه ـ مونتريال 

بصيغة أخرى كيف يمكن للبناني الشاطر أن يساهم "إيجابيا" في الحرب الأهلية القادمة في الولايات المتحدة الأمريكية – المتحدة الى حين!

يقول توماس فريدمان الصحفي الأشهر في العالم الذي يكتب منذ الثمانينات كمراسل ومحرر ومحلل سياسي في صحيفة نيويورك تايمز، يقول فريدمان في مقابلة مع أندرسون كوبر المذيع الأشهر في محطة ألـ CNN الأميركية، أنه بدأ حياته الصحفية كمراسل خارجي في تغطية الحرب الأهلية اللبنانية من عام 1979 حتى عام 1982، ويبدو أنه سيختم حياته – كما يقول – بتغطية الحرب الأهلية في أمريكا في نهايات العام 2020!..

طبعا يتحدث فريدمان بسخرية يغلب عليها المرارة والخوف والرعب في نفس الوقت، فهو يتحدث عن الرئيس ترامب كأحد الأسباب المباشرة للحرب، خصوصا بعد تصريحاته الأخيرة المتعلقة بنتائج الانتخابات الأمريكية الشهر القادم!..

فالرئيس يقول إنه يرفض نقل السلطة الى رئيس آخر، ويحاول تفخيخ الانتخابات من الآن بالحديث عن التزوير وعن تدخل دول اجنبية عديدة في نتائج الانتخابات، خصوصا في التصويت الالكتروني!

وهو – أي ترامب – يخير الأمريكيين بين أن يربح الانتخابات ويواصل قيادة أمريكا والعالم الى الهاوية، أو يطيح بالانتخابات تحت عنوان غير شرعيتها.. وبالتالي الحرب!

إذا نحن على مشارف مقدمات حرب أهلية أمريكية، ليس فريدمان وكوبر فقط من يبشر بهذه الحرب، على العكس من ذلك، فإن أغلب المتفائلين من المحللين والكتاب الأمريكيين يشعرون بالقلق والأرض تهتز تحت أقدامهم، خصوصا في الأشهر الأخيرة حيث بدت الاستعراضات العسكرية للميليشيات المتعددة المتسلحة بمختلف أنواع الأسلحة، بدا وكأن شوارع أمريكا سوف تتحول قريبا الى مجموعة من محاور القتال.. على مألوف الحرب الأهلية التقليدية، خصوصا الحرب الأهلية اللبنانية المستدامة التي لا تزال تنتقل بالوارثة من جيل الى جيل!..

إذا هي الحرب.. وكورونا الذي أطاح بترامب منذ أيام قد يعجل بمقدمات هذه الحرب ليحولها الى واقع حقيقي، وربما قبل اجراء الانتخابات في الثالث من الشهر القادم!..

الانتشار اللبناني الذي اكتسب خلال النصف قرن الماضي الخبرات المتعددة في التمهيد والتأهيل لخوض الحرب الأهلية، ثم التحريض والتمويل والتسليح، وما بينهما ما تحتاجه الحرب من شعارات ودعاية وأموال وأسلحة ورجال ومرتزقة، كل ذلك من خلال ألوان من الابداع والتجديد والخروج على المألوف في إدارة الحروب!

الحديث في المقدمات يقودنا دائما الى النسيج الاجتماعي الذي يتكون منه المجتمع الأمريكي لمحاكاة التجربة اللبنانية الفريدة في خلق وإيجاد واجتراح المسببات الأساسية للحرب: الدين والسياسة!

أمريكا تشبه كثيرا لبنان في تداخل السياسي والديني وتماهيهما مع عنصرية بغيضة وقاتلة ومدمرة!

فالغريب في الحالة اللبنانية لا يزال هو الغريب والملون في الحالة الأمريكية، قد يحصل بعض تبادل أدوار بين الريف الأمريكي الذي يميل الى اليمين عكس الريف اللبناني الذي كان يتجه يسارا – نتحدث عن يمين ويسار لتقريب الفكرة فقط وليس محاكاة حقيقية لمفهومي اليمين واليسار في الادب السياسي – وكذلك بالنسبة للطبقية التي كانت عنوان ومفردة أساسية في التشقق اللبناني، فإنها في النموذج الأمريكي تختلف قليلا، حيث أن الطبقة الاكبر من المتعلمين والبرجوازية الأمريكية التقليدية وأصحاب رؤوس الأموال فإنهم في محل آخر من حزب الحرب!

تبدأ الحرب بإيجاد الأسباب المؤسسة لها، وعادة ما تكون إيديولوجية مشوبة بمسحة دينية تعمل لها أحزاب وشخصيات سياسية وإعلامية وفكرية ومالية ورأي عام، وهذه موجودة بكثرة وفائض قوة في اليمين الأمريكي المؤدلج دينيا ويدور حول الحزب الجمهوري سياسيا ويخوض المعركة نيابة عن الأوليغارشيا الاقتصادية للنفط والأسلحة ووول ستريت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتدعمه في ذلك ميليشيات ريفية في الوسط والجنوب الأمريكي على عداء تام مع ما كل هو آخر، في الدين واللون والعنصر والثقافة..

لاحظ كيف أن هذا الكلام يمكن تمريره تحت عنوان لبناني أو أمريكي في المقدمات!..

ثم تأتي الميليشيا، وهي الحركة المسلحة التي تمثل الذراع العسكري للحزب السياسي الذي يحمل أفكار ونظريات التفوق اللبناني الفينيقي أو الأمريكي الأبيض!..

الميليشيا هي ابنة الحرب الأهلية الشرعية وهي أداتها وسببها المباشر، وكانت كذلك في الحرب الاهلية اللبنانية، وهي جديرة في الحرب الاهلية الأمريكية أن تلعب هذا الدور بجدارة، حيث أن قانونية حمل السلاح في أمريكا جعلت من الشعب الأمريكي ميليشيا ممتدة على كل الأراضي الامريكية من المحيط الى المحيط.. أهلا بالكاوبوي!

قلنا إنه لن تعوز الأمريكيين المقدمات المؤسسة للحرب، وقد تساهم جائحة الكورونا وما سينتج عنها من هبوط اقتصادي أو انهيار مع بداية السنة الجديدة، إضافة الى الصدامات بين البيض والسود التي أججت المشاعر العنصرية أثر مقتل الرجل الأسود جورج فلويد على يد الشرطي الأبيض، كل ذلك سوف يقود الى بوسطة عين الرمانة في احدى الضواحي الأمريكية!

المرحلة الثانية تبدأ بالبحث عن الشعارات وأسس الخطاب السياسي والإعلامي الموجه الذي سوف يقود العسكر الى افتعال الجبهات المختلفة فوق مختلف الأراضي اللبنا-ريكية، ولا بد لهذه الشعارات أن تكون من العنف الديني والقذارة الفكرية والمستوى الشعبي الهابط لكي تحرض الجماهير الدنيا من العاطلين لخوض حروب الآخرين!..

وسوف تشارك كل أنواع الميديا التي تطورت كثيرا منذ الحرب الأهلية في لبنان لتأخذ أبعادا خطيرة ومدمرة وسريعة الانتشار والتأثير والفعل والانفعال!..

على مستوى التمويل لم يكون هناك مشكلة على اعتبار ان الأمريكي سوف يساهم كل فرد منه بحصته من المال للمجهود الحربي، ولن تبخل شركات الأسلحة بالوفاء بدورها لمتطلبات الحرب وسوف تبذل قصارى جهدها لإشراك امارات الخليج في تمويل هذه الحرب.. لنشر الإسلام الصحيح في ضواحي تامبا وتالسا وشارلوت واوكلاهوما!

طبعا سوف تفتقد الحرب الأهلية في أمريكا تمويل الثنائي صدام حسين ومعمر القذافي اللذان لم يبخلا على الحرب الأهلية في لبنان بالمال والرجال والأفكار والشعارات والانشقاقات عن الأحزاب تحت عناوين الحركات التصحيحية!..

وهذا ما تحتاجه الميليشيا في أمريكا، المال الثوري الذي يوزع تحت عناوين ديماغوجية وثقافة ثورية تهدف الى الوصول الى وول ستريت على جثة الاقتصاد الأمريكي عبر اسقاط تمثال الحرية على بوابة نيويورك البحرية!..

إذن.. التشابه سيكون كبيرا بين الحربين، ولن يحتاج توماس فريدمان طويلا وكثيرا لتنشيط ذاكرته لتغطية الحرب في أمريكا على ايقاعات الحرب في لبنان التي أطلقت شهرته الى العالم!..

المساهمة من الانتشار اللبناني يمكن أن تكون كبيرة وفعالة وسوف تمثل قيمة إضافية في طريقة إدارة الحروب الى خراب الأوطان، وإذا اضفنا لها اجندات الفساد والرشوة والسرقة والنهب المنظم التي أضيفت الى خبرة اللبناني في مرحلة ما بعد الحرب، فهذه قد تكون الوصفة القاتلة لكل ما جيد وجميل ومبدع ونشط في المجتمع الأمريكي العميق الذي يمكن من بناء امبراطورية حقيقية في تجميع شتات من البشر من كل أنحاء العالم الى أرض الحلم الأمريكي!

في محاكاة الانموذج اللبناني يتجه المجتمع الأمريكي الى التدمير الذاتي مثل أي انسان آلي يقوم بتدمير نفسه بعد أداء مهمته.. نتحدث بالإيجاب عن المجتمع الأمريكي لكيلا نظلم الأجيال المؤسسة – وان كانت العنصرية لا تزال تسود صفحات تاريخها – التي أقامت هذا الصرح الضخم من المدنية.. الذي يأخذه ترامب الى الهاوية.

اللبناني الشاطر يستعد هذه الأيام لكي يقترب من الأحزاب القائدة في الحياة الامريكية، فهو يصلح ان يكون في المقدمة في حلقة المستشارين حول القادة الذين يخوضون الحرب الاهلية، استشاري متمرس، في الشؤون السياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية والدينية والتحريضية..

في تجارة السلاح سيكون دوره محوري، فهو وسيط حاذق، لديه الخبرة والجرأة والشجاعة حيث لا يجرؤ الآخرون.  وفي الأمن وإدارة مقرات التعذيب والقتل والخطف على الهوية، وفي توزيع القناصة وافتعال المحاور والحواجز الطيارة وغيرها من إدارة الحرب الأمنية العسكرية يعتبر من السباقين في السيطرة على جبهات متعددة في جغرافيا متعددة واستدامة معاركها التدميرية لسنوات طويلة.. حتى يركع الأمريكي ويذهب الى مؤتمر تأسيسي جديد.. في كامب ديفيد ربما!

الإذاعات الخاصة، الانشقاقات المسلحة، حرب الأسواق التجارية في مانهاتن، حرب المصارف في وول ستريت، حرب الجبل في ميشيغان ونورث كارولينا، انشقاق الجيش الأمريكي، ومطالبة ولايات الجنوب بالانضمام الى المكسيك – جنرال أنطوان لحد – سوف يكون محاكاة حقيقية للأنموذج اللبناني، حرب الفنادق في لاس فيغاس، تفريخ المنظمات المنشقة عن الميليشيات الأساسية وتنوع الولاءات وتعدد البرامج السياسية ودخول قوى وأطراف اجنبية على خط الحرب والامن والاقتصاد..

الطريق بين بوسطن ونيويورك آمنة، أزيلت الحواجز التي كانت قد أقيمت أمام البيت الأبيض، هاواي أعلنت انفصالها عن أمريكا وهي سوف تقوم بانتخاب رئيس جديد خلال الأشهر القادمة، عدد الولايات المتبقي من أصل 50 ولاية هو احدى وعشرون، وتطالب أيوا بالانفصال التحاقا بالولايات المحيطة بها، وأعلنت لوس انجلوس تغيير اسم الولاية، كما رفعت لويزيانا العلم الفرنسي وأعلنت نيو اورليانز عاصمة لها.. ويرصد تحركات غريبة في بورتوريكو حيث فقدت أمريكا سيطرتها على أراضيها البعيدة!

تقول ماغي فرح ان القمر مكتمل هذا الشهر.. باي باي أميركا!