أول الكلام: واشنطن تخلع ترامب والرياض تتوجس

  • article

في كلمته في بدْء أعمال السنة الثالثة من الدورة السابعة في مجلس الشورى السعودي، دعا الملك سلمان مؤخراً المجتمعَ الدوليَّ إلى وضع حد لبرامج إيران النووية والصاروخية الباليستية. وقد عكست تصريحاته منسوبَ القلق السعودي من احتمالات عودة التفاوض مع ايران بشأنِ الملف النووي وبقية مشاكل المنطقة التي تلعب المملكة فيها أدواراً أساسية، من البحرين إلى اليمن وسوريا والعراق.

 فهي تمكنت، إبان إدارة ترامب، من أن تفرض فيها توجهاتها على السياسات الخارجية للبيت الابيض، من خلال معادلة المال مقابل إطلاق اليد. ذلك إلى درجة هالت حلفاء واشنطن، الذين أُسقِط ما في أيديهم وهم يرون الصفقات التي يغطي بها ترامب جريمة قتل المعارض السعودي في تركيا الخاشقجي، وتكريس الخلاف بين الدوحة والرياض. هذا رغم تهشيمه صورةَ مجلس التعاون الخليجي وإضعافه أتباع أميركا في المنطقة، وغيرها من أفكار الطيش الشبابي لكل من ولي عهد أبو ظبي ونظيره في الرياض...

ومع عودة المدرسة التقليدية الاميركية للامساك بمقاليد الحكم من خلال الحزب الديمقراطي - فحتى ترامب يُعدُّ خارجاً عن سياق العمل الحزبي للجمهوريين - يتوقع المراقبون تبدلاً في مقاربات واشنطن لملفات المنطقة، خلافاً لِغَض الطَّرْف عن العبث الإمارتي السعودي. كما يتوقعون محاولة واشنطن استعادة وقع شعارات حقوق الانسان، ووساطات الهدنة ووقف الحروب، وإطلاق مشروعات كبرى لإعادة البناء لِتكون لكبرى الشركات الأمريكية حصةُ الأسد فيها.

هذا ما شهدناه بعد حرب الخليج الثانية في ترميمِ ما ألحقته الحرب في دولة الكويت... علماً أن حجم المشروعات الحالية يفوق بعشرات المرات، بل أكثر، ما كان عليه وضع الكويت بعد غزو قوات صدام إياها. فاليمن ألحقت فيه السعوديةُ، وحلفاؤها، دماراً وخراباً كبيرين، كما حصل في سوريا من قبل. والعراق بحاجة إلى مشاريع نهوض ضخمة مُنِعَت الصين من قطفها. وستعمل إدارة بايدن على وضع اليد عليها، وهذا كله يحتاج إلى طلب الرضا الايراني لأن فصائل المقاومة في هذه البلدان تتلقى دعم طهران، ولا ترضى أن تسلم بلادها لقمةً سائغةً لشركات تحميها قوات غازِية...

هذه المشهدية يتوقع أن تأخذ حيّزاً مهما في توجهات واشنطن لإنعاش اقتصادها في مواجهة الصعود الصيني بعد ما حل به وبالاقتصاد العالمي من تراجع بسبب جائحة كورونا... وعليه فالأنباء التي تحدثت عن صدمة وذهول سادا أروقة قصور القاهرة وأبو ظبي والرياض عشية صدور نتائج الانتخابات الأمريكية تعكس حجم القلق من تبدلات قادمة، قد لا تروق لمخططات هذه الأنظمة المتسلطة وطموحاتها الجهنمية.              التحرير