حتى لا تكون نتائج الفحوصات ايجابية : ‏المطلوب التعاطي بإيجابية في مواجهة كورونا

  • article

حسين حب الله ـ مونتريال

السلام عليكم 
‏في مقابلة اجرتها الزميلة فاطمة بعلبكي تُنشر في هذا العدد أكّد الصيدلاني حسان جواد إنتشار جائحة كورونا بين أبناء الجالية، خصوصاً في منطقة شمال مونتريال التي يسكنها الآلاف من أبناء الجالية اللبنانية والمغاربية بشكل عام، ما يدعونا إلى ضرورة التنبه الى خطورة الأمر على المجتمع بشكل عام وعلى جاليتنا بشكل خاص، بعد تأكيد بدء الموجة الثانية من الجائحة.

‏ليست في الأمر مؤامرة على جاليتنا، ولا تدخل خارجي، بل هو ناجم عن التعاطي غير الجدي مع مخاطر هذا الوباء، يقوم به أفراد قليلون، ما يترك أثره على الكثير من الناس من دون تمييز بين جالية وأخرى أو ذي رحم أو صديق أو زميل عمل أو جار أو من شاكل.

‏رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أعلن أواخر الشهر الفائت "أن الموجة الثانية في مقاطعاتنا الكبرى ليست بصدد البدء، بل قد بدأت بالفعل، ونحن على أعتاب الخريف الذي قد يكون أسوأ بكثير من الربيع". وتشير كل المعطيات إلى ازدياد اعداد المصابين في أكثر من مقاطعة.

‏فقد سُجلت السبت الماضي إصابة 1107 أشخاص بالوباء في مقاطعة كيبك. وهو ارتفاع كبير عن الأيام السابقة لا تُقابِله إلا أعداد المصابين في 15 نيسان/أبريل الفائت، أي 1104 أشخاص. كما يتوقع مسؤولو الصحة العامة في أونتاريو أن تصل أعداد المصابين إلى 1000 حالة جديدة يومياً هذا الشهر، في وقت سجلت فيه مقاطعات كندية عديدة ارتفاعاً في أرقام المصابين.

‏الأرقام ليست واضحة في جاليتنا ولكن عائلاتٍ بأكملها اصيبت وقامت بحجر نفسها. كما أصيب العشرات من الأفراد. ولكن الكثيرين من المصابين تماثلوا للشفاء، رغم أن من بينهم من كانت معاناته كبيرة، من دون ان يبلغ عن وفيات، والحمد لله.

‏دخولنا في الموجة الثانية دفع حكومة كيبك إلى إعلان ثلاث مدن رئيسية ضمن المنطقة الحمراء، ما يعني إجراءات صارمة تلزم المواطنين بتدابيرَ تساهم في التقليل من انتقال العدوى بين الناس. وفرضت الحكومة من أجل ذلك غرامات على المخالفين، كانت إحداها تلك التي طالت عدداً من المتظاهرين المشاركين في تجمع السبت الماضي في مونتريال، استنكاراً لوفاة مواطنة من السكان الأصليين هي السيدة جويس إيتشاكان، بعد أن كان هؤلاء المتظاهرون من دون كمامات.

‏ليست القضية مزحة ولا يجوز التهاون في التعاطي معها. فالاجراءات التي بدأتها الأجهزة المختصة في أكثر من مقاطعة ومدينة ينبغي التعاطي معها بايجابية، حتى لا تكون نتائج الفحوصات إيجابية.

‏في كيبك نُقِلَت ثلاثُ مناطق: مونتريال ومحيطها ومدينة كيبيك وشودييرـ أبالاتشي إلى أعلى مستوى تأهب اثر تسجيل المقاطعة ارتفاعاً في أرقام المصابين بالجرثوم، وهو ما فرض قيوداً جديدة لمدة 28 يوماً (حتى 28 تشرين الأول/ أكتوبر) في المناطق الحمراء.

‏وهذه الاجراءات هي :

‏•حظر التجمعات المنزلية

‏•جميع الحانات ونوادي اللهو (الكازينوهات) والمطاعم ستكون مغلقة، ولكن سيسمح لها بتأمين خدمة الطلبات الخارجية فقط.

‏•إغلاق المكتبات والمتاحف ودُور السينما والمسارح.

‏•يحظر أن تكون المسافة بين المجتمعين أقل من مترين. كما ستكون الأقنعة إلزامية في أثناء المظاهرات.

‏•الحد الأقصى المسموح به هو 25 شخصاً في دور العبادة وأماكن إقامة المناسبات، مثل الجنازات وحفلات الزفاف .

‏كذلك أقامت شرطة مقاطعة كيبيك حواجزَ متنقلة على عدد من الطرقات الرئيسة في كيبيك للحد من انتشار الجرثوم. وهناك توجه لمنع رياضات كرة القدم وكرة السلة، وكرة القدم الأميركية وكرة الجليد (الهوكي) في المدن التي أُعلِن أنها ضمن المناطق الحمراء.

‏قد يكون الناس مرهقين من الإجراءات. لذا يبدو أنهم ليسوا مستعدين لاتباع توجيهات الصحة العامة. ولكن الوقائع التي تتأكد يوماً بعد يوم تدفعنا إلى ضرورة التعاطي بجدية أكبر مع الجائحة.

‏قد يشعر البعض منا ان هناك الكثير من الحالات، لكننا لا نرى مستشفياتنا مكتظة، ولا نشهد عدداً كبيراً من الوفيات حتى الآن، ما يبعث على الاستخفاف بأهمية الالتزام بهذه الاجراءات. لكن أهل الاختصاص يؤكدون أن التخفيف من القيود سيؤدي إلى "ارتفاع في حالات الإصابة بعد أسابيع، وتزايد حالات دخول المستشفى وحدوث المزيد من الوفيات"، كما قال الدكتور سمير سينها مدير طب الشيخوخة في مجمع سيناء الصحي في تورنتو في حديث لموقع "سي بي سي".

‏لا نريد أن نكرّر أموراً يعرفها الناس. ولكن نذكّر بما أعلنه رئيس الحكومة جوستان تريدو حين ناشد المواطنين: "اتخاذ الإجراءات الاحترازية ضد الجرثوم، بما في ذلك ارتداء الكمامات في الأماكن العامة والتلقيح ضد الإنفلونزا هذا الخريف، وتحميل التطبيق للإنذار بوجود أشخاص تأكدت إصابتهم بالجرثوم على مقربة من مستخدم التطبيق"، وغيرها من الاجراءات التي تعلنها الجهات الصحية المختصة في كل مقاطعة.

‏وأختم بقول الصيدلاني جواد: "ليس عيباً أن تكون مريضاً أو مصاباً بجرثوم "كورونا"، ولكنّ المسؤوليّة الإنسانيّة والأخلاقيّة والدينيّة تحتم عليك في حال إشتباهك أو تأكُّد إصابتك بوباء "كوفيد- 19" التقيّد بإجراءات العزل الذّاتي، والتواصل مع جميع الأشخاص الذّين كنت على إحتكاك أو تواصل مباشر معهم، وحثّهم على إجراء الفحص وحجر أنفسهم إلى حين صدور النتيجة، وبهذه الطريقة فإنّك وإيّاهم تساهمون في الحد من إنتشار الجرثوم".