اول الكلام :من ١٧ تشرين إلى ترسيم الحدود: أي لبنان تريد واشنطن؟؟

  • article

في مثل هذه الأيام من العام الماضي، تحديداً في السابع عشر من شهر تشرين الأول إندلعت الاحتجاجات الشعبية في لبنان رفضاً لزيادة الضرائب واحتجاجاً على تردي الخدمات الأساسية، ليُطلق عليها لاحقاً اسمُ "ثورة" تريد أن تطيح بالنظام القائم وتدعو إلى انتخابات جديدة، علها تأتي بطبقة سياسية غير التي تولت مقاليد الحكم في السنوات الأخيرة برئاسة الجنرال عون ودعم الاغلبية النيابية التي تمثل قوى الثامن من آذار المؤيدة للمقاومة...

هذا المشهد المنتفض أعاد الذاكرة إلى ما سُمي وقتَها "الربيع العربي"، الذي انطلق هو أيضاً على شكل موجة اعتراضات ومظاهرات شعبية بدءاً بتونس ومصر وليبيا وانتهاءً بسوريا. وفي كلا الامرين خرجت الأمور عن عفويتها ومطالبها الحياتية، لتخطفها منظمات المجتمع المدني المدرّبة أمريكياً على نشر الديمقراطية في المجتمعات والدول التي تسعى الإدارة الامريكية إلى إحداث تغير سياسي فيها لصالح مخططاتها في المنطقة.

أهم تلك المخططات الإتيانُ بحكومات تتبنى الصلح مع الاحتلال الاسرائيلي، والعداء والقطيعة مع قوى المقاومة وأنظمتها وأحزابها وحركاتها. ولا مانع لدى واشنطن إن كانت القوى الصاعدة والرافعة لِلواءِ الثورة والتغيير إسلامية، أو حتى متهمة بالارهاب، طالما أنها تخدم السياسات المرسومة، التي يراد لها أن تهيمن على التوجهات العامة لحكام العالمين العربي والإسلامي...

وفي العودة إلى الساحة اللبنانية فإن حراك تشرين تصدرته شخصيات ليبرالية تروج للتطبيع مع الكيان الاسرائيلي، ومنظمات غير حكوميةٍ اعترف مسؤول أميركي بأنه انفق عليها ملايين الدولارات كي تتمكن من ذمِّ المقاومة في لبنان وتحميلها أوزار ثلاثين عاماً من الحكم الذي كانت تغض الطرف عن فساده وهدره واستدانته.

ذلك أملاً في الوصول إلى لحظة تهديده بالافلاس المالي وحجب المساعدات والهبات لإخضاع من يتمنع عن دخول بيت الطاعة من خلال المفاوضات مع إسرائيل، التي يُراد لها أن تشرعِن الاحتلال وتُشرِكَه في الثروات اللبنانية الواعدة من حقول الغاز الضخمة، التي يُمنع لبنان إلى الآن من بدء التنقيب عنها لتحسين أوضاعه الاقتصادية الصعبة وسد الديون المتراكمة.

هذا قبل أن ينتزع الامريكي توقيعاً يطلق يد الكيان العبري في بحر لبنان وبره كما يستبيحُ الجو حالياً. فهل سيتمكن من فرض شروطه في ظل حضور المقاومة الذي ما زال متماسكاً وصلداً على الرغم من الحصار المالي الخانق على شعبها؟ الأسابيع المقبلة ستحمل معها حصاد صراع محتدم لن ينتهيَ بهدوء.   التحرير