الفجور الأميركي والرد القادم.... احتواء ام استئصال؟

  • article

عادل حبيب – مونتريال

مع الانسحاب الاميركي من وضعية المساكنة مع محور المقاومة من خلال اغتيال قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، تشهد المنطقة غلياناً أمنياً وسياسياً معطوفاً على استخدام ما تبقى من أوراق ضغط في جعبة ترامب وزبانيته العرب، فقد تركزت وجهتها باتجاه   ساحات المواجهة من سواحل البحر الأحمر إلى مياه الخليج ومضيق هرمز....

كان التصور الأمريكي أن هدم وضعية المساكنة سيدفع محور المقاومة إلى بناء خطوط دفاعية تحت سقف تمرير صفقة القرن، أي تصفية القضية الفلسطينية وتشريع أبواب التطبيع وتتويج إسرائيل على عرش المنطقة... هذه حسابات ما قبل "الكورونا"، وجميع ما بناه ترامب في الداخل الامريكي انهارَ دفعة واحدة، وانقلب المزاج الشعبي الأمريكي، وأظهرت الانقسامات الحادة التي تعززت وتغذت من المناخ العنصري المتجذر في الاجتماع الأمريكي حالةً أصبحت ضاغطة على ترامب ومهددةً فرصَ عودته لولاية ثانية، فلَم يبقَ له سوى سبيلِ الإنجاز الخارجي ليوازن ضعفه الداخلي، وضعية خطرة أملَت على ترامب المقامرة بما تبقى من أوراق بين يديه: لبنان بما هو ساحةٌ تعب الامريكي كثيراً على تهيئتها لمواكبة مخططاته من تاريخ تسلم الحريري الأب للحكم وبدئه بخطواتِ رهن البلد وتكبيله بالديون لملاقاة تسوية القضية الفلسطينية بالتوطين لقاء شطب الديون. وجدَ الآن أن تدمير البلد وشطبه من الخارطة يتناسب مع حفلة التطبيع واستبداله "بكانتونات" طائفية تتناحر في ما بينها كوصفة إلى جذب استدارة المقاومة وإغراقها في التناحر الداخلي...

الرد الإيراني على قاعدة عين الأسد وتدميرها أربك حسابات ترامب، ففتح دفتر حساباته مع لبنان على أساس أن لبنان المقاومة هو الذراع الضاربة لمحور المقاومة، وإسقاطه في الفوضى سيرغم المقاومة على تعديل برنامجها وحرفه عن مواجهة إسرائيل...

من يراقبْ تسلسل الأحداث في لبنان يسهلْ عليه إمساك الخط البياني التصاعدي، فيرى بوضوح أن المطلوب من كل هذا الإيقاع المتناغم لكل مرتزقة الداخل أمرٌ واحد.... جرّ المقاومة إلى أوحال التناحر الداخلي، لم تبقَ وسيلة إلاّ استهلكها الأمريكي وصولاً إلى رمي ورقة النعي للدولة اللبنانية.... يعني بدأ اللعب بالخرائط بعد استنفادِ المخزون العادي من الضغوطات المتنوعة...

الفرنسي بما هو بوقٌ كاشف عن نوايا معلمه الأمريكي ضخّ كمية من النوايا المبيتة تجاه بلدنا... إما أن ترضخ المقاومة لمتطلبات إعادة تشكيل هوية لبنان كما يريدها الغرب، أو فليغرق في أتون حرب داخلية مدمرة... بمعنًى آخر إن وجود اسرائيل ككيان وظيفي لم يَعُد ذا معنى في ظل الموازين الحالية... يجب كسر شوكة المقاومة حتى لو كان الثمن إعادة رسم الجغرافيا الإقليمية مجدداً... هذا هو المغزى     الوحيد لما يحصل من فجور سياسي وأمني واقتصادي بهدف اسقاط المقاومة وتدمير بيئتها الحاضنة....

هل يمكن لهذا المخطط أن يمرّ؟ 

الإمام الحسين عليه السلام بوصلة الأحرار، وتاج رأس المقاومين لِلظلم عبر التاريخ، أرسى معادلة بسيطة ولكنها حاكمة: والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفرّ فرار العبيد.... يعني أن المواجهة حتمية وقرار بدئها بيد المقاومة بما يتناسب مع تحقيق أهداف الثورة الحسينية الخالدة عبر التاريخ... هؤلاء الأوغاد حمقى بالتأكيد، دعاهم سيد المقاومة إلى قراءة محددات عقل المقاومة لكي لا يخطئوا في الحسابات على قاعدة سيده الامام الحسين عليه السلام عندما تألم لحال من يقاتله من الجهَلة كونهم سيصبحون من حطب جهنم بسبب قتاله.... ولكن على من تتلو مزاميرك يا داوود؟ تطهير الأرض من الرجس البشري قاعدة إلهية عندما يأخذ الطغاة فرصتهم بالكامل ولا    يبقى من حلول إلا التعقيم بالاستئصال.... هذا ما سنصل اليه في لبنان وإن طال الزمن. ...

والسلام.