تحية طيبة وبعد... ليلة سقوط حلم "باسيل "

  • article

غسان عجروش

واجه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أسبوعاً حاراً وصعباً، فلم يكد يرتاح من هجوم الثوار الغاضبين وشعار "هيلا هيلا هو" حتى وقعت عليه العقوبات الأميركية وقوع الصاعقة.

وزير الخارجية السابق حاول تقليل أهمية الحدث عبر مؤتمر صحافي تحدى فيه أميركا أن تثبت عليه شيئاً، نافياً التهم والمزاعم الأميركية، ما استدعى رداً من السفيرة الأميركية في لبنان "دوروثي شيا"، التي لعبت على وتر دحض كلام باسيل و"توريطه" في مكان آخر، فقالت إن الوزير باسيل "أعرب عن استعداده لفك ارتباطه بحزب الله لكن بشروط معينة"...

الشروط المعينة قد تكون وعداً أميركياً بالرئاسة اللبنانية لصالحه كما يفهم. إلا أن هذه الخطة لن تنجح لأن الحزب لا يريد إعطاء الاسفين الذي سيتسبب بالشرخ بين حليفَي كنيسة مار مخايل .

ردٌ آخر أتى من داخل البيت العوني الواحد، تحديداً من أروقة قصر بعبدا من مستشار رئيس الجمهورية لشؤون العلاقات العامة طوني حداد، الذي كشف أن صهر الرئيس يتدخل بالشاردة والواردة في القصر وله أزلامه (مثل طوني شقير المدير العام لرئاسة الجمهورية)، الذين يزودونه بكل قرارات الرئيس، وفي بعض الأحيان يقف بوجهها ويقنع فخامة الرئيس ميشال عون بأن لا يوقع بعض المراسيم وبأن يلغي ويجمد أخرى. (وهذا خطير، إنما ليس موضوعنا)، بل الأهم في ما خص العقوبات:

لم يستطع "حداد" الدفاع عن  "باسيل" كما قال، فقد أبلغ الرئيس عون أن هناك عقوبات على باسيل وحاول إبعادها، لكنّ الأميركيين كانوا يقولون عنه: إنّه "كاذب وفاسد"، وهنا يبرز السؤال: هل طوني حداد كان رجل المخابرات الأميركية بالقصر الجمهوري اللبناني؟ وإلا فَما سر هذا القرب الوطيد من الإدارة الأميركية وعودته الى هناك، واتهام باسيل له بشكل غير مباشر بأنه وراء هذه العقوبات؟ تجدر الإشارة إلى أن حداد كان في وقت مضى رئيسَ مكتب التيار الوطني الحر في واشنطن، وشارك في طرح فكرة مشروع قانون استعادة السيادة اللبنانية، الذي وافق عليه مجلس الشيوخ الأمريكي عام ٢٠٠٣، وكان يُعرف أيضاً بقانون محاسبة سوريا (1559).

طبعا لسنا مع فرض العقوبات الاميركية على أي فرد، أكان لبنانياً أو غير لبناني لأن أميركا ليست شرطياً وقاضياً لهذا العالم. نحن نعلم أن سياسة أميركا لا تبتغي محاربة الفساد في أي مكان ولا محاربة الإرهاب في غيره، إنما لها مصالحها التي تدافع عنها أينما وُجِدت، وسيف العقوبات سيفٌ يبقى مسلطاً على كل من يخالفها الرأي، سواء أكان فرداً أم بلداً.

أما في ما خص الوزير جبران باسيل فإن العقوبات التي طالته تكتسب أهمية أخرى، وهي أن "الصهر" طامح جدي لرئاسة الجمهورية اللبنانية، وهذه العقوبات ستؤثر حتماً على مسيرته السياسية، على الأقل في الفترة الرئاسية القادمة بعد سنتين تقريباً. هل ننتخب رئيساً ممنوعاً من الخروج من لبنان والمشاركة في القمم والمؤتمرات العالمية، بما فيها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية مثلاً؟

القرار الأمريكي ليس العائق الوحيد، أما باسيل فهو يعلم جيداً أنه لا يملك "الكاريزما" ولا التحالفات التي ستوصله إلى كرسي بعبدا، فهو خصم لجميع التيارات السياسة اللبنانية التي ستنتخب الرئيس العتيد (أمل - التقدمي - القوات - المستقبل - المردة - الكتائب - الجيش- المستقلين)، فكيف سيتخطى رئيس التيار الوطني الحر جميع هؤلاء؟ هل يلعب على عامل الوقت؟ لا أظن، فالثقة به معدومة .

أمر وحيد قد ينقذ جبران باسيل هو تنفيذ تهديده والتوجه الى القضاء الأميركي ليواجه عبره   مزاعم اتهامه بالفساد والكذب. إن فعل وربح دعواه في المحاكم الأميركية يكون قد سجَّلَ سابقة تكتب له، وهذا أمرٌ غير مستحيل برأيي، فعمه الرئيس، طلب المستندات التي أدانته كي يأخذ القضاء اللبناني مجراه في حال ثبتت.

عفواً سيدي الرئيس، لا الحكم اللبناني ولا القضاء اللبناني قادر أن يحاسب باسيل أو غيره من القيادات اللبنانية. إحترم عقولنا "شوي"!!