تحية الى كل عامل وكادح

  • article

علي ابراهيم طالب - وندسور

إنها تحية محبة وإعجاب أرسلها عبر هذه الكلمات إلى كل عامل وكادح ومجاهد في سبيل لقمة العيش الحرة والكريمة في هذه الأرض. وعندما أتحدث عن العاملين والكادحين أعني النساء مثل الرجال لأن للمرأة العاملة دوراً في كل ميادين الحياة، سواء أكانت تعمل في مهنة حرة وشريفة وتؤمّن لأفراد أسرتها العيش الحرّ الكريم والهنيء، او كانت تعمل مزارعة أو عاملة في مصنع، أو حتى مديرة لإحدى أكبر الشركات. فالمرأة هي عامود المجتمع وديمومة استمراره ونجاحه.

وهل يوجد أنقى وأجمل من تلك الصورة الانسانية المتمثلة بجهاد وتعب العامل في سبيل إسعاد عائلته وتأمين متطلبات هذه الحياة الشاقة في كل مكان وزمان في حياتنا الحاضرة الحالية؟

 يُروى أن الرسول الأكرم محمد (ص) كان ينحني ويٌقّبل أيدي العمال فيستغرب من حوله هذا الأمر ويقولون له: هل يعقل ان رسول الله نفسه ينحني ويّقبل أيدي العمال؟ فيرد عليهم: "إن هذه اليد يحّبها الله"، ويقول في مكان آخر: "أعطوا العامل حّقه قبل أن يجفَّ عرقه".

 إنهم العمال والفلاحون والكادحون في سبيل لقمة العيش. عشرات الملايين، بل مئات الملايين من الذين يستمدون قوتهم من سواعدهم الطيبة التي تعطي للبشرية الاستمرارية.

تراهم في كل مكان وزمان، هم العمال، ينتشرون في كل مصنع وشركة وحقل ومؤسسة. هدفهم واحد موحد: عيش حر وكريم لهم ولِأفراد عائلاتهم. والأمر سيان للجميع في هذه الحياة بِاختلاف التوقيت والبلاد والعادات العامة.

 تحية من القلب الى يد كل عامل وعاملة في الوطن العربي وعرضه من المحيط إلى الخليج، إلى كل يّد تعمل وّتكد بكل نشاط وهّمة عالية وقوة. والتحية التحية إلى كل قطرة عرق تسقط من جبين عامل وكادح شريف في رحلة البحث عن العيش الهانئ واللقمة الشريفة والحلال.

 عمال وكادحون و"شغّيلة" ينتشرون في كل مشارق هذه الأرض ومغاربها في الصباحات الباردة والحارّة على حد سواء، وفي ساعات الليل الطويلة.

 بالمقابل هل سأل أحد عن عدد العمال والكادحين في طول هذا العالم وعرضه؟ هل سأل أحد عن عدد العمال الذين يُظلمون وتُؤكَل حقوقهم، حتى في هذه البلاد، فقد يجد آلاف العمال أنهم – فجأةً، دون أي سابق إنذار مُسّبق في الشوارع – قد فقدوا أعمالهم ومصدر رزقهم في لعبة الجشع والطمع الإنساني التي يقدم عليها البعض بحق غيره من البشر.

 أيها الناس تّذكروا الله على الدوام، وإذا دعت قدرة الإنسان حالياً لِظلم الآخرين فليّتذكر قدرة الله عليه أولاً وأخيراً.

أنحني بكل خشوع واحترام أمام كل يد عاملة آمنت بالرزق الحر الشريف الطاهر وابتعدت عن طرق الشر والاحتيال والنصب على عباد الله من البشر.

 كل يوم والعمال والكادحون بألف خير ومحبة.

 كيف لي ان اتحدث عن العمال وتعبهم وتضحياتهم ولا أذكر الحبيب الراحل، والدي، ذلك العامل الشريف؟ توفي وهو في طريقه إلى عمله في أحد صباحات  شهر شباط الأليم بالنسبة لي من عام 1998، فرحمه الله تعالى ورحم كل الآباء الذين انتقلوا الى الرفيق الأعلى، وأسأل الله طول العمر لكل عامل وكادح في هذه الحياة. إنه سميع مجيب الدعوات. 

 على الخير والمحبة والمودة الدائمة والسلام، أستودعكم الله، ولقاؤنا معكم يتواصل  من خلال هذا الموقع على الخير والمحبة والمودة الدائمة.. وإلى اللقاء القريب إن شاء الله تعالى.

 للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني:  visionmag64 @Gmail.com

الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك FACEBOOK PAGE: ALI IBRAHIM TALEB