نسب المصابين بكورونا من الجالية كبيرة ! موجة كورونا الثانيّة تبدأ في كندا... وكيبيك تدق ناقوس الإنذار الأحمر!

  • article

فاطمة بعلبكي - مونتريال

لم يعد خفيّاً على أحد بدء الموجة الثانيّة من فيروس كورونا في كندا تزامناً مع بداية فصل الخريف، وتعتبر مقاطعة كيبيك الأكثر تضرّراً، خصوصاَ في ظلّ الإرتفاع المطرد لأعداد المصابين بالوباء، الأمر الذّي استدعى إجراءات صارمة تناسب المرحلة الصعبة التي تمر بها المقاطعة.

وكان رئيس وزراء كيبيك فرانسوا لوغو ومسؤولو الصحة في المقاطعة قد أعلنوا - مساء الاثنين في 28 سبتمبر 2020 - عن دخول ثلاث مناطق مختلفة مرحلة التأهب القصوى باللون الأحمر، وتضمّن الإعلان الرسمي " دخول كل من منطقة مونتريال الكبرى، بما في ذلك لافال وساوث شور South Shore، بالإضافة الى منطقة مدينة كيبيك وChaudiere-Appalaches إلى مرحلة الإنذار الأحمر، حيث صرّح رئيس وزراء كيبيك أنّ الوقت قد حان لاتخاذ قرارات صعبة وصارمة في هذه المناطق"، نقلاً عن كندا نيوز.

الإجراءات الجديدة  دخلت حيز التّنفيذ اعتبارًا من منتصف ليل الأربعاء، مع بداية شهر تشرين الأول وستستمر لمدّة أربعة أسابيع، أي لغاية 28 من الشهر الحالي.

ووقوفاً على آخر المستجدّات والتطورات قابلت "صدى المشرق" الصيدلي وصاحب صيدلية Jean Coutu حسان جواد، وإليكم تفاصيل اللقاء.... 

 ما هي أبرز الإجراءات الجديدة التّي تبنّتها مقاطعة كيبيك بموجب الإنذار الأحمر؟

كما بات معلوماّ، فإنّ حكومة كيبيك قد أعلنت سلسلة من الإجراءات الجديدة والصّارمة بموجب التحذير الأحمر، والتّي تشمل:

  • حظر زيارة المنازل الخاصة، مع استثناءات لمقدمي الرعاية والمقاولين للعمل الذي تم التخطيط له بالفعل، كما أنّ التجمعات الخاصة محظورة والتجمعات العامة لها سقف 25 شخصاً فقط.
  • إغلاق كافة دور السينما والمكتبات وقاعات الحفلات الموسيقية وغرف تناول الطعام في المطاعم والحانات والكازينوهات كلها، مع إبقاء خدمة Takeout متاحة للمطاعم.
  • السفر خارج المناطق الحمراء غير مستحسن أيضًا، ومن المتوقع أن تقيم الشرطة دوريات وحواجز لهذه الغاية.
  • الشركات يمكن أن تظل مفتوحة، بما في ذلك مراكز العناية الشخصية، وكذلك الأمر بالنّسبة للمدارس، حيث ستظل مفتوحة.

 

  • برأيك هل هذه الإجراءات كافية للسّيطرة على الموجة الثّانيّة؟

ممّا لا شكّ فيه أن الحكومة تحاول أن تقيم توازناً بين القطاعين الصحّي من جهة والصناعي والتجاري من جهة ثانيّة، ولكنّها بالتّأكيد لا تتبنى خيار الإغلاق الكامل الذّي انتهجته خلال الموجة الأولى لأنّه كبّد الدولة خسائر إقتصاديّة جمّة، كما أدّى الى إفلاس العديد من الشركات والأفراد. وتأتي الإجراءات السّابقة لمحاولة الحد من إنتشار الفيروس، حيث صرح لوغو" إذا كنا لا نريد أن تغرق مستشفياتنا، وإذا أردنا الحد من أعداد الوفيات، فعلينا التحرك الآن"، وتابع: "نعطي أنفسنا أربعة أسابيع بهذه الإجراءات لنرى ما إذا كان بإمكاننا إيقاف الموجة الثانية، وآمل حقًا أن نفعل ذلك لكنني لا أستطيع ولن أقدم وعودًا كاذبة". وأنا بدوري كشخص له علاقة بالجسم الطبّي أقول أنّ الإجراءات السابقة غير كافيّة! فالخطورة تكمن خلال فترة      "حضانة المرض"، حيث يصاب عدد كبير من الأشخاص بالفيروس بدون ظهور أية عوارض عليهم، او قد يتأخّر ظهور العوارض، كأن تظهر بعد أسبوع من الإصابة الفعليّة بالفيروس. نقطة أخرى مهمّة هي عدم الإرتكاز بشكل نهائي الى نتائج إختبارات الكورونا، فإذا كانت نتيجة الإختبار سلبيّة هذا لا يعني أنّ الإنسان غير معرّض للإصابة بالفيروس لاحقاً، لذا، ينبغي إعادة الإختبار فور ظهور أي عارض من عوارض الفيروس التّي باتت معروفة، (كإرتفاع درجة الحرارة، أو السعال، أو الإسهال أو فقدان حاستي الشّم والتّذوّق الخ...).  إنّ الحكومة الآن تراقب الوضع بحذر، وطالما أنّ هناك قدرة على التعامل مع المرض والسيطرة عليه في المستشفيات، فإنّها لن تتبنّى خيار الإقفال العام، ولكن في حال فقدان السّيطرة، فحتماً سيكون هناك خيارات وقرارات أكثر حزماً وصرامةً.

  • إذاً هل قرار عدم إقفال المدارس يصب في هذه الغاية؟ وما تداعياته على الأطفال؟

نعم أرى أن قرار عدم إقفال المدارس، والذّي كان صادماً بالنّسبة للكثيرين، خصوصاً الأهالي، وعدم إتاحة خيار التعلّم عن بعد كباقي المقاطعات، يصبّ في خانة عدم تعطيل الإقتصاد. ففي حال إقفال المدارس، وتحديداً مراحل الروضات والإبتدائيّة والمتوسطة، سيتوجّب على الأهالي العاملين – او أحد الآباء بالحدّ الأدنى-  التوقّف عن أعمالهم والبقاء في المنزل مع أطفالهم لرعايتهم، وستتكبّد الدولة نفقات التعويض، وهذا يعني تبعات إقتصادية كبيرة.

في المقابل، فإنّ مناعة الأطفال أقوى من مناعة الراشدين، لأنّهم أقل عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة أو العوامل التّي تضعف المناعة، كالتّدخين وشرب الكحول وسوء التغذيّة، فضلاّ عن المشاكل النّفسيّة والعصبيّة الناجمة عن ضغوط الحياة. كما أن نسبة الأطفال الذّين أصيبوا بالكوفيد خلال الموجة الأولى تعتبر ضئيلة في كندا، ولم يسجّل أي حالة وفاة للأطفال جرّاء كورونا في كندا أيضاً، فضلاً عن أن العوارض كانت طفيفة، ولم يساهم الأطفال المصابين بالفيروس بنقل العدوى الى ذويهم.

أما ما يتم تداوله عن ربط الإصابة بفيروس كورونا بمرض "كاواساكي" لدى الأطفال، فإن الحالات والأرقام التّي ظهرت تستوجب المراقبة والإنطلاق منها، ولكنّ الدراسات لم تكتمل حتى الساعة، وبالتّالي لا يمكن التعميم او الربط بين المرضين بصورة مؤكّدة!

 ما الأسباب الكامنة وراء إعادة إنتشار المرض؟ ولماذا الموجة الثّانيّة أخطر من الموجة الأولى؟

 

الإهمال هو سبب إنتشار الموجة الثانية، فبعد النّجاح في السّيطرة على الموجة الأولى، ومرورها بدون إصابة عدد كبير من الأشخاص، خلق هذا الأمر نوعاً من الإستخفاف بالمرض، فضلاً عن أن هناك نسبة كبيرة من الأشخاص يتبنون نظرية المؤامرة حول كوفيد-19 ويشكّكون بكل ما يتعلّق به. كما أنّ إجراءات رفع القيود وحظر السفرالتّي انتهجتها الدولة الكنديّة في بداية شهر أيلول وعودة الإختلاط ساهم في إرتفاع عدد الإصابات بشكل ملحوظ، خصوصاً في منطقة مونتريال حيث الكثافة السكّانية، وفي كيبيك كذلك.

وتشير التوقّعات الى أن كل عشرة أشخاص مصابين بالكوفيد سينقلون العدوى الى 14 شخصاً آخرين خلال أسبوع، أي أنّ النّسب سترتفع بوتيرة 1,4 أسبوعياّ كحد أدنى خلال الموجة الثانيّة، وتكمن الخطورة في عدم القدرة على السّيطرة على الأعداد خلال فترة زمنيّة وجيزة في حال تفلّت الأمور، خصوصاً وأن القدرة الإستيعابيّة للمستشفيات غير كافيّة.

 كيف يمكن الحد أو الوقاية من الإصابة بالفيروس؟

لا بدّ من الإلتزام بتعليمات وزارة الصحّة والتقيّد بجميع الإرشادات الصادرة عنها، لجهة الإلتزام بإرتداء الكمّامات، وإحترام مسافة التباعد الإجتماعي (مترين)، بالإضافة الى التعقيم المستمر...  وينبغي تطبيق هذه الإجراءات على المستوى الشّخصي، وإلتزام المحال التّجارية التّي ما زالت مفتوحة بها، وعدم التّهاون أو الإستخفاف أو تغليب المصالح الإقتصاديّة على الصحّة والسلامة العامّة، من خلال المداومة على إستبدال الكمامات للعاملين حرصاّ على سلامة الآخرين. وفي حال ظهور أيّة عوارض يجب الإلتزام بالحجر الصحّي وإجراء إختبار الكورونا، وبهذه الطريقة لا يساهم الشّخص بنقل العدوى الى الآخرين أو نشر المرض.

  • هل صحيح أنّ لقاح الإنفلونزا يقي من كورونا؟

كلا هذا الأمر غير صحيح إطلاقاً، فمن المعرف أنّ الإنفلونزا متجدّد، ويغيّر نفسه كلّ عام، ما يستدعي تطوير اللقاح المضاد سنويّاً، وغالباً ما يستهدف اللقّاح أنواع الفيروسات القاتلة المسؤولة عن الإصابة بالإنفلونزا. لذا، فإنّ الحديث عن أنّ لقاح الإنفلونزا مرتبط بالكوفيد أو يحد من الإصابة منه غير علمي ولا يمت الى الحقيقة بصلة.

 

  • ما صحّة إنتشار الكورونا بين أبناء الجاليّة اللبنانيّة؟

 

يؤسفني تأكيد هذه المعلومة من خلال المعطيات والأرقام لدي، فنسب المصابين بكورونا خلال الموجة الثانية كبيرة جداً، خصوصاً في منطقة مونتريال- نورد التّي تعتبر بؤرة المرض حالياً في مونتريال، حيث يقطن معظم أبناء الجالية، ويلتقون بشكل دوري في المحال التجاريّة أثناء شراء إحتياجاتهم الغذائيّة ولوازمهم الأخرى، وغالباً ما لا يتقيّدون بإجراءات السّلامة ويصافحون بعضهم البعض ويتحدّثون عن قرب. حتى وإن كانت نوايا الجميع حميدة وطيّبة فإنّ إصابة شخص واحد بدون علمه كفيل بنقل العدوى الى كثيرين من أبناء الجالية، لذا، لا بدّ من التّصرف بوعي وحذر خلال الفترة المقبلة، مع تمنياتنا بالشفاء العاجل للجميع.

 

 

  • هل هناك رسالة أخيرة ترغب بتوجيهها للقرّاء؟

نعم، وفحوى الرسّالة التّي أودّ توجيهها هو: "ليس عيباً أن تكون مريضاً أو مصاباً بكورونا، ولكنّ المسؤوليّة الإنسانيّة والأخلاقيّة والدينيّة تحتم عليك في حال إشتباهك أو تأكيد إصابتك بكوفيد- 19  التقيّد بإجراءات العزل الذّاتي والتواصل مع جميع الأشخاص الذّين كنت على إحتكاك أو تواصل مباشر معهم، وحثّهم على إجراء الفحص وحجر أنفسهم الى حين صدور النتيجة، وبهذه الطريقة فإنّك وإيّاهم تساهمون في الحد من إنتشار الفيروس".

من وجهة نظري، جميعناً في كندا سنصاب بالفيروس عاجلاَ أم آجلاً، فلا داعي للهلع لأنّنا بهذه الطريقة سنطوّر مناعة ضدّه، وهو ما يعرف بـ "مناعة القطيع". والى حين نجاح الإنسان في اختراع لقاح مضاد، وفي ظلّ عدم إثبات نجاح أو فعالية أي من "مشاريع اللقاحات" العالميّة المحتملة فإننا سنبقى أمام موجات متتاليّة من المرض تشهد إرتفاعاً وانخفاضاً في مستوى الإصابات!

في نهاية المطاف، وبعيداً عن النّظرة التشاؤميّة، آفاق العلم رحبة، ورحمة الله واسعة، وفور توفّر اللقاح سيعود العالم الى سابق عهده، والحياة الى طبيعتها، وستطوى صفحة كورونا وتصبح من الماضي.

 

       

معرض الصور