جمعية "أمسى" تطلق حملة إغاثة شتويّة لمساعدة لبنان: الجالية اللبنانية لم تبخل كعادتها وكرمها فاق التوقعات

  • article

فاطمة بعلبكي- مونتريال

 

ما زالت تداعيات إنفجار بيروت تلقي بظلالها على السّاحة اللبنانيّة، حيث تُعرّض حالات الطوارئ المجتمع بأكمله للخطر، ناهيك عن الآثار المدمّرة طويلة الأجل! وفي ظلّ تقاعس السلطة الحاكمة والمعنيين عن تحمّل مسؤولياتهم، هرعت  الجاليات اللبنانية في العالم الى تقديم المساعدات بصفة فردية وأطلقوا من أجل ذلك حملات تبرّع لمواجهة المأساة، في ما تعهّد بعضهم بإنشاء صناديق خاصة لإغاثة منكوبي انفجار مرفأ بيروت.  

وتعتبر كندا من أوائل الدوّل التّي هبّت لمساعدة لبنان، حيث أرسلت حكومة جوستان ترودو الليبرالية تبرعات بقيمة 2 مليون دولار عقب الإنفجار المشؤوم، قبل أن ترفع السقف بعد أيام معدودة إلى 5 ملايين دولار.

وإنطلاقاً من دور المغتربين الرئيس في بناء أوطانهم، وعلى أبواب فصل الشتاء والبرد القارس، أطلقت جمعية "أمسى" حملة إغاثة شتويّة لمساعدة ضحايا إنفجار بيروت. وبدورنا، أجرينا لقاء مع رئيس جمعية "أمسى" محمود مرّة لإلقاء الضوء على حملة الطوارىء التّي أطلقها، وفي ما يلي تفاصيل المقابلة:

 

  • بداية،حدّثنا عن جمعية "أمسى"، متى تأسّست؟ ومن هم أعضاؤها والمنتسبين إليها؟

 

جمعية "أمسى" ( Amsa )، هي جمعية إسلاميّة تمّ تأسيسها عام  2016، من قبل بضعة شباب وشابات، غالبيتهم من الجنسيّة اللبنانية، ترأس الجمعية في ذلك الوقت المحامي علي حيمور. الرئيس  الحالي للجمعية محمود مرة، أمّا اعضاء مجلس الادارة، فهم السادة:

معمر حرب، زياد غندور، حسين برعط، عليا ابو مراد، محمد عواضة وخالد سعد.
  • ماهي أهدافها؟

تمّ تأسيس هذه الجمعية كي تعنى بالنشاطات الإجتماعيّة والرياضيّة والترفيهيّة على مستوى العائلة.

 

 

  • كيفومتى ولدت فكرة حملة الطوارىء الانسانيّة لمساعدة ضحايا إنفجار بيروت؟

 

عندما بدء الحراك الشعبي في لبنان عام 2019، لاحظنا عدم وجود أي تفاعل من هيئات وجمعيات الإغاثة الدولية لمساعدة أهلنا في لبنان. لذا، بعد إنفجار بيروت كنا من الاوائل الداعين لجمع تبرعات عينية لارسالها الى المنكوبين، وبادرنا كجمعية "أمسى" بالقيام بحملة اغاثة شتويّة بالإشتراك مع جمعية إغاثة عالمية، خصوصا عندما رأينا التلكؤ من قبل اغلب جمعيات الإغاثة العالمية، مع العلم ان الجالية اللبنانية من اكرم المساهمين والمساعدين لهذه الجمعيات، وبالفعل جمعنا مبلغاَ من المال، وارسلناه مع هذه الجمعية، ولكن واجهنا مماطلة لمدة تزيدعن سبعة اشهر انتهت بعد التهديد بالمحاكم بتوزيع المساعدات.

كذلك كان لنا تجربة سيئة أخرى مع جمعية اغاثة ثانية، لذا، اخذنا على عاتقنا ارسال المساعدات لاهلنا من دون وسيط او وكيل.

 

  • ماأبرز المواد والعينات المرسلة خلال الحملة؟

 

الجالية اللبنانية لم تبخل كعادتها وكرمها فاق التوقعات، فقد تم جمع حليب للاطفال،

وحفاضات للاطفال،ومواد غذائية، ومعلبات، ومواد مدرسية وقراطاسية، وملابس جديدة.

كما تمّ ارسال اكثر من ٤٠ كرسي للمقعدين تمّ التبرع بها من قبل أحد المؤسسيين والداعمين لجمعية "أمسى" محمد البسط.

 

  • هلهناك مساعدات مالية أيضاً؟

 

نعم سيكون هناك مساعدات ماديّة لأهلنا في لبنان، وقد تمكّنا بفضل الله من جمع مبلغ ناهزالـ ٧٠ الف دولار كندي. وما زلنا  نقوم بجمع المزيد من التبرعات.

 

 

 

  • هل اقتصرت المشاركة على منطقة كالجري (مقر الجمعيّة)، أم كان هناك مساعدات من مناطق ومقاطعات أخرى؟

 

 في البداية اقتصرت الدعوة على أهل مدينة كالجري ، ولكنّا لمسنا تجاوباً من قبل الجالية اللبنانية على صعيد كافة المناطق، والمقاطعات.

 كما تمّ دعمنا وزيارة مركزنا من قبل رئيس مقاطعة ألبرتا السيد جايسون كيني الذّي قدّم لنا مساعدة مالية بقيمة نصف مليون دولار .

 

  • ما الآلية المعتمدة لنقلالمساعدات الى لبنان؟ وما سعتها؟ 

 

تمّ جمع التبرعّات في ثلاث حاويات وإرسالها بحراً الى لبنان، وبلغت زنة كلّ حاوية ما يزيد عن ٢٥ طنا من المساعدات.

 

  • وهلواجهتم صعوبات معينة خلال الشحن؟

 

واجهنا  بعد الصعوبات،  خصوصاَ من قبل شركات الشحن، وللاسف الصعوبة الأكبر لمسناها من قبل شركةالشحن اللبنانية، وبعض الموظفين الذين لم يرف لهم 

جفن في استغلال معونات الناس.

 

  • كيفكان تعاطي الجهات الكندية الرسمية وموقفهم من الحملة؟ 

 

لا بدّ ان نشكر كندا على مستوى التفاعل والتضامن الشعبي  والنظامي الذي لمسناه،

ولم نلحظه من أغلب الجاليات العربية للأسف، خصوصاً الجاليات التي حظيت بدعم  الجالية اللبنانية على مختلف الصعد خلال أزماتها. وأخصّ بالشكر كلّ من الشرطة الملكية الكندية والضابط اللبناني نادر خليل على التبرّع المادّي والدعم المعنوي والجهد الجسدي الذّي قدّموه لنا.

 ووفق معطياتنا فقد قام البنك البريطاني الملكي بتعميم وارسال دعوتنا الى كتفة فروعه، وساهم في جمع مبلغ ١٥٠ الف دولار ودفعها الى الصليب الأحمر اللبناني. 

  

  • منالجهة المسؤولة عن توزيع المساعدات في لبنان؟ وهل سيكون 

لديكم نشاط ميداني في هذا الإطار؟

 

لقد أوكلنا المهمة الى جمعية "اليازا"في  لبنان،حيث ستتولى استلام المساعدات باسمها وتقوم بتوزيعها بطريقة عادلة على أكبر عدد من المتضرّرين، بالاشتراك مع جمعيات اخرى موجودة على الارض.

جمعية "أمسى" لديها اعضاء موجودين في لبنان وسوف يكون لنا تواجد ميداني، كذلك سيقوم فريق من ٥ اشخاص متطوعين بالذهاب الى لبنان ولكن تمّ تأجيل السفر، لان الحاويات لم يتم الافراج عنها بالتاريخ المحدد.

  • ماذا عن مشاريعكم المستقبلية ومشروع "خطوةالذي تدعمه 

الجمعية؟

"خطوة"هي جمعية لبنانية موجودة في منطقة البقاع الاوسط، تترأسها الدكتورة غوى الدغيدي، وبالتزامن مع جائحة كرونا، تواصلت معنا هذه الجمعية وأطلعتنا على مبادرتها التعليميّة لتعليم أبناء المنطقة، وطلبت منّا الدّعم، وبالفعل اجتمع مجلس الادارة ووافق على طلب "خطوة" وقمنا في المساهمة والمساعدة ودعم هذا المشروع.

الحاويات والمساعدات العينية والمادية هي خطوة اولى لمساعدة اهلنا،  أمّا هدفنا الآخرفهومساعدتهم في تأمين وظائف او مجال للعمل، وللوصول الى هذه الغاية نقوم بالتّنسيق مع بعض رجال الأعمال من أصل لبناني وغير لبناني للحصول على  فرص عمل واستثمار.

  • هلهناك كلمة أخيرة ترغب بتوجيهيها للمغتربين وأبناء الوطن 

الأم عبر منبرنا؟

لبنان وطن اكبر من مساحة جغرافية، لبنان البلد الذي خرج منه ما يفوق ١٥ مليون انسان ساهموا في بناء بلدان وأمم اخرى وكان لهم الفضل في بناء الوطن الثاني الذي اعيش فيه الا وهو كندا.

اللبناني المهاجر ساهم وساعد الغيروما زال ولكن الأجدر ان يساعد اهله في لبنان بغض النظر عن المنطقة والدين والعرق.

اتمنى على الشعب اللبناني الذي يرابط ويجاهد ويجتهد للبقاء في الوطن الذي  تركناه،وان يتحلّى بالصبر ويبادر بالمحبة والمودة لأبناء وطنه.

نقولها وبالفم الملآن لايقف مع اللبناني الا من كان لبنانيا وهذه هي الحقيقة، فليكن

 الاختلاف السياسي بادب، والحوار باحترام. 

لبنان الوطن الذي صدّر المهارات والقدرات لا بد من ان يعود من جديد كي يساهم في بناء هذا العالم الذي نحلم به.

معرض الصور