اليوم العالمي لمنع الإنتحار:كي لا يغدو أيلول خريفاً أبديّاً للعمر!

  • article

فاطمة بعلبكي - مونتريال

"اليوم العالمي لمنع الانتحار" حدث سنوي يتم الإحتفال به في العاشر من شهر أيلول من كلّ عام، وغايته "إذكاء الوعي بإمكانية منع الانتحار"، بحسب منظّمة الصّحة العالمية، التّي ذكرت أن الانتحار يمثّل ما يقرب من نصف جميع الوفيات العنيفة في العالم. وقد تولّت الرابطة الدّولية لمنع الإنتحار بالتّعاون مع منظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي للصحة العقلية تنفيذ أكثر من 300 نشاط في نحو 70 بلداً منذ عام 2003، وشملت تلك الأنشطة فعاليات تثقيفية وتذكارية، وإحاطات ومؤتمرات صحافية، وحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للحدّ من الإنتحار.

ووفق ما ورد في موقع "ويكيبيديا"  يموت ما يقدّر بنحو مليون شخص كل عام عن طريق الانتحار أو حوالى شخص واحد من بين كل 10,000 شخص (1.4٪ من جميع الوفيات)، أو "حالة انتحاركل 40 ثانية أو حوالى 3000 كل يوم"، اعتباراً من عام 2004. ومن المتوقع أن يصل عدد الأشخاص الذين يموتون بالانتحار إلى 1.5 مليون شخص بنهاية عام 2020.

فما هي نسب الإنتحار في كندا مقارنةَ مع دول العالم؟!

تعدّدت الأسباب والنتيجة مأساويّة!

يشير الإختصاصي بعلم النّفس في جامعة مونتريال د. محمد مواسي الى أنّ الطب النّفسي لا يُعنى بالحديث عن الأسباب التّي تدفع الإنسان الى الإنتحار، بقدر اهتمامه بما أسماه "عوامل الخطر"، فكلّما تعرّض الإنسان الى عوامل الخطرترتفع نسبة إقدامه على الإنتحار.

ويقسّم د. مواسي العوامل المحفّزة على الإنتحار على الشكل التّالي:

- أولاَ، عامل الجنس: فالرّجال أكثر عرضّة للإنتحار بحوالى 3 الى 4 مرّات من النّساء في كندا وفق الإحصاءات، ومن بين كلّ عشرين محاولة إنتحار تنجح محاولة واحدة بشكلٍ عام.

- ثانياً، عامل الحالة الإجتماعيّة: تزداد نسب الإنتحار في أواسط المطلّقين والأرامل، حيث تطغى مشاعر الحزن والوحدة، أو المشاكل الإقتصاديّة في حال فقدان المعيل المادّي للأسرة.

- ثالثاَ، العامل النفسّي: فالأشخاص الذّين يعانون من الوحدة، أو الضغط العصبي بشكل دائم نتيجة ضغوطات الحياة، والأفراد الذّين يعانون من الأمراض النّفسيّة ( كالإحباط، وانفصام الشّخصيّة الخ...)، والذّين يعانون من الإدمان سواءً على الكحول أو المخدّرات أو الميسر ... ترتفع لديهم نسب الإقدام على الإنتحار.

- رابعاَ، العامل الوراثي: حيث تزداد معدلات الإنتحار لدى الأشخاص الذّين لديهم أقارب أقدموا على الإنتحار بحسب الدّراسات.

- خامساً، العامل الفيزيولوجي والبدني: فقد أشارت الإحصاءات الى أنّ ما يتراوح بين 35 الى 40% من حالات الإنتحار، تبيّن أنّ أصحابها كانوا يعانون من مشاكل فيزيولوجيّة أو بدنيّة، كالأوجاع المزمنة، وأوجاع المفاصل والسّرطان ...

اليوم العالمي لمنع الإنتحار:

ويلفت د. مواسي الى أن الجزم والتعميم في حالات الإنتحار غير جائزان، فبعض الأشخاص يقدمون على الإنتحار من دون أن يعانوا من أيٍّ من العوامل السّابقة، بل لأسباب أخرى! كما تطرّق الى ارتفاع معدّلات الإصابة بالأمراض النفسيّة خلال أزمة كورونا، كالإحباط والوحدة جرّاء فترات العزل الطويلة، بالإضافة الى التوتروالقلق نتيجة فقدان العمل أو الأقارب، والخوف من الإصابة بالمرض، ممّا قد يساهم في ارتفاع نسب الإنتحار.

من جهتها، تعتبر الإختصاصيّة في التربية السلوكيّة ألْسي فنيش – من خلال مشاهداتها- أنّ معظم حالات الإنتحار في المجتمعات الغربيّة تحدث خلال أوقات العطلة، "جرّاء طغيان مشاعر الوحدة، وانعدام الترابط الأسري أو المجتمعي  في الغرب، وبالتّالي ندرة الزيارات واللقاءات الدورية، بالإضافة الى الإبتعاد نوعاّ ما عن الدّين ، على خلاف ما يحدث في المجتمعات العربيّة، التّي غالباَ ما تربط الحالة النّفسيّة للأفراد بالجانب الروحي والمستوى الإيماني، الأمر الذي يساهم في نكران المشكلة ومحاولة إخفائها بسبب الخوف من الإعتراف  بها والخجل من طلب المساعدة المتخصصّة. فالمشاكل النفسيّة من التابوهات في المجتمعات العربيّة، ويُنظر الى الأمراض النفسيّة على أنّها عقاب من الباري، وغالباّ ما يتم معالجتها بواسطة الدّين".

وترى فنيش أنّ إنتشار الوسائل التكنولوجيّة بشكل مفرط قد ساهم في تعزيز حالات العزلة الإجتماعيّة والعيش في عالم "إفتراضي"، وهو ما عشناه مؤخّراً في ظل جائحة كوفيد -19 مع انعدام التواصل المباشر. كما أنّ الإدمان على إستخدام التكنولوجيا والإنترنت لديه تأثيرات عصبيّة على الجسم والعقل شبيهة بتأثير المخدرات، عبر تحفيز هورمون "الدوبامين" الذّي يضفى إحساساً بالمتعة.

"نمط الحياة السّريع" في كندا والغرب عموماّ وعمل الوالدين معاً أثّر بدوره على قضاء وقت عائلي كافي أو Quality time مع بقيّة أفراد الأسرة، والإهتمام بشؤونهم الحياتيّة وتفاصيلهم، خصوصاّ الأطفال، الذّين بدورهم معرّضين للإصابة بالأمراض النّفسية (كالإحباط)  في أعمار صغيرة، إبتداء من سبع سنوات!

الفئات العمريّة الأكثر عرضة للإنتحار

تختلف معدّلات الإنتحار بين دولة وأخرى، بيد أنّ نسبه في القارّة الأمريكيّة أقل بكثيرمن أوروبا الشماليّة كما أكّد د. مواسي، " فمعدّل الإنتحار اليومي في كندا هو 11 شخصاً، أي ما يعادل 4000 شخص سنوياّ"، وفق إحصاءات العام 2020.  أمّا الفئات العمريّة الأكثر عرضة للإنتحار في المجتمع الكندي، فهم الأشخاص الذّين تتراوح أعمارهم ما بين 40 و 54 عاماً، يليهم الأشخاص الذّين يبلغون 75 عاماً وما فوق، لأنّهم أكثر عرضة للإصابة بعوامل الأخطار التّي أوردناها آنفاً.  ويذكر د. مواسي "أن الإنتحار هو ثاني سبب للموت في كندا بين فئة المراهقين والشباب ابتداء من عمر 15عاماً ولغاية 34 سنة".

وتعلّل فنيش سبب ارتفاع نسبة الإنتحار في أوساط المراهقين الى التغييرات الهرمونية والفيزيولوجية الكبيرة، حيث أشارت التقارير الى ارتفاع معدلات "محاولات الإنتحار" بين عامي 2001 و 2015 لدى المراهقين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 و 14 عاماَ  ثلاثة أضعاف الأعوام السابقة. كما تعرب فنيش عن قلقها من التأثير المتزايد للإنترنت في عصرنا الحالي، حيث بات أكبر بكثير من تأثير الأهل، أو المدرسة أو الوسائط التقليديّة، "هناك علاقة طردية وثيقة بين ارتفاع معدلات الإنتحاروالإستخدام المفرط للتكنولوجيا، خصوصاً لدى المراهقات الإناث، اللّواتي يشاهدن نماذج مثاليّة جدّا -عبر شبكات الإنترنت والتطبيقات المختلفة - قائمة على تمجيد المظهر الخارجي للمرأة (قوام ممشوق، ماكياج، فلترات، عمليات تجميل، أحدث صيحات الموضة...)، ومقارنتها مع واقعهن وعدم الرّضا عن مظهرهن خارج تلك الصورة النمطيّة، ما قد يصيبهن بالإحباط واليأس، وقد يدفعهن الى الإنتحار في نهاية المطاف".

أساليب الإنتحار الأكثر شيوعاً

تتباين الأساليب والوسائل المستخدمة للإنتحار بإختلاف الجنس، " فالرجال يلجؤون الى الطرق الأكثر عنفاً، وعدوانيّة ودموية في عمليات الإنتحار، كاستخدام الأسلحة الناريّة أو المشانق...، أمّا معظم حالات الإنتحار لدى النساء فتكون نتيجة التّسمم، من خلال تناول الحبوب والعقاقير الطبيّة، أو الإفراط في شرب الكحول"، كما  يصرّح د. مواسي. أمّا المراهقين فقد يجمعون بين الطريقتين، أي الإنتحار عن طريق التّسمم أو الشنق، فيما تستبعد فنيش إمكانية استخدام الأسلحة لهذه الفئة، نظراً لصعوبة حيازتهم عليها تحت السّن القانوني في المجتمعات الغربيّة وكندا.

السلوكيات الانتحاريّة وكيفية الوقاية منها بفعاليّة

يوضح د. مواسي أنّ المرضى الذّين لديهم أفكار وميول إنتحارية يعيشون حالات نفسيّة عصيبة، وتزداد نسبة إقدامهم على الإنتحار مع تزايد مشاكلهم، لذا، فإنّ المساعدة على حلّ المشاكل التّي يعاني منها الأفراد، تؤدي الى انخفاض نسب الإنتحار. فقد رصدت الإحصاءات مجموعة من الآثار والإشارات التّي خلّفها ما بين 70 و 80 % من الأشخاص المنتحرين.

ويحدّد د. مواسي الإشارات التّي تسبق الإقدام الفعلي على الإنتحار بما يلي:

  • الحديث المتكرّر عن الموت، إمّا شفهيّا أو عبر وسائل التّواصل الإجتماعي (واتسآب وفايسبوك الخ...).
  • سيطرة النظرة التشاؤميّة على الفرد، وانعدام الحلول لمشاكله، والنّظر الى المستقبل وكأنّ الأفق مسدود والأمل معدوم.
  • الإنغماس في الإدمان سواء على التدخين أو الكحول أو المخدرات.
  • ظهور الإضطرابات النّفسيّة، كالإكتئاب والأرق ومشاكل النوم.
  • الميل الى العزلة والوحدة، والإبتعاد عن النّاس وانعدام الحياة الإجتماعيّة.
  • بالنّسبة لكبار السّن، فإنّ تغيير الوصيّة أو كتابة وصيّة جديدة، بالإضافة الى تغيير بوليصات التًأمين تعتبر من الإشارات اللافتة التي تسبق حالات الإنتحار.

وفي حال ملاحظة أحد الإشارات السّابقة أو أكثرعلى أي فرد، يحث د. مواسي على التّصرف بجدّية من خلال الحديث معه باستمرار، وتشجيعه على التعبير عمّا يدور داخله والإفصاح عن مشاكله، ومساعدته على إيجاد الحلول المناسبة، خصوصاّ وانّ المجتمع الكندي حريص على تأمين المساعدات للمرضى عبر الإختصاصيين الإجتماعيين والنفسيين،  أو يمكن طلب المساعدة عن طريق الإنترنت، من خلال الموقع التّالي:

 https://www.crisisservicescanada.ca/fr/ressources-locales-et-soutien/

مع الحرص على السريّة التّامة للمعلومات لتفادي الإحراج، خصوصاً لدى أبناء الجاليّة العربيّة. وكمبادرة فرديّة منه، يحرص د. مواسي على إجراء حملات توعيّة في المدارس والمؤسسات العربيّة والكنديّة، ويقدّم عرضاَ presentation عن الأمراض النفسيّة، ومحاولة كسر حاجز الخوف من الإعتراف بها وعدم الخجل من طلب المساعدة، كما أنشأ صفحة على الفايسبوك لهذه الغاية ، وعنوان الصفحة هو:

 https://www.facebook.com/Je-veux-donc-je-peux-307396816565416 

 

بدورها، تطرقت فنيش الى الحديث عن سبل الوقاية من الإنتحار، والتي تبدأ من الأسرة، كونها نواة المجتمع والحصن الأوّل والأخير للأفراد بإختلاف أعمارهم. وشدّدت على ضرورة " تخصيص وقت للعائلة Family time لمدّة 30 دقيقة كحد أدنى في اليوم، يتم الإستماع خلالها الى مختلف الآراء، والتّشجيع على الحديث عن المشاكل التّي يتعرض إليها الأطفال والمراهقين والتعاون على حلّها وتقديم الدّعم المعنوي الكامل، بالإضافة الى تحديد الخطط المستقبليّة معاً"، مع ضرورة المحافظة على الزيارات العائلية والتواصل الإجتماعي الدّوري. وفي ختام حديثها، وجّهت فنيش رسالة أخيرة الى الأهل للتعامل مع أطفالهم: " من الضروري قبل وضع الضوابط والقيود للأبناء أن يتم تبرير الأسباب وإيضاح النتائج، وعدم فرض الآراء بالقوّة، بل السّعي الدائم الى النقاش والحوار لإقناع الأبناء بالقرار الصّحيح والصائب، وتبيان أنّه يصبّ في مصلحتهم في نهاية المطاف".

 الشيخ عمراني

يؤكّد الشيخ محمد عمراني من أوتاوا أنّ الإسلام حرّم قتل الإنسان نفسه عمدا بقوله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم" النساء 29. وكما أنه جرّم قتل الاّخرين: "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" الإسراء 23 إعتبر نفس الإنسان أمانة الله لديه ولا يجوز له إزهاقها لأي سبب كان. واعتبره ذنبا عظيما توعد مرتكبه بالعقاب الشديد.

ولتحصين الإنسان وعدم وصوله الى مرحلة اليأس والقنوط من رحمة الله، يطرح الشيخ عمراني مجموعة من النقاط المهمّة:

  • يجب على المجتمع الإسلامي إيلاء أهمية كبيرة للاعتلاجات النفسية التي تصيب الإنسان وفتح المجال أكاديميا على الخروج بصيغة نفسية دينية فلسفية تحافظ على الصحة النفسية عند المسلمين، من خلال الحث الدائم من الدعاة الدينيين على أهمية الالتفات للأمراض النفسية والتعامل معها بجدية كبيرة وإشراك الخبراء النفسيين في مواجهة هذه الظاهرة المتزايدة.
  • يقع على عاتق المثقفين والنخبويين والمبلغين تثقيف المجتمع على أن مراجعة المعالج النفسي الموثوق ليس عيبا ولا مثلبة، ولا يعتبر المريض النفسي مجنونا بل على المجتمع أن يقف معه ويسانده بالطريقة العلمية الصحيحة ووفق إرشادات المعالج النفس الموثوق.
  • التعليم الديني الذي يتحرك مع الشباب يلبي تطلعاتهم ويعالج مشاكلهم الواقعية ويرفع مستوى عقيدتهم وإيمانهم برؤية كونية تضمن توازنهم النفسي واطمئنانهم الروحي، يكون المبلغ فيها كالأب الرحوم الذي يتعاطى مع ابتلاءات الشباب بعين العطف والمساعدة ومد يد الخلاص واتباع سياسة إنقاذ مرنة تعمل وفق قاعدة ما لا يدرك كله لا يترك كله ونبذ الرؤية الطوباوية الناقصة.
  • إقامة دورات وورش عملية بتغطية دينية للأهل تعلمهم على فهم طبيعة المرض النفسي وكيف يمكن لهم احتواء ابنهم المصاب ومراقبته لاكتشاف علامات الانتحار مبكرا. وللشباب تدربهم على مواجهة اليأس والاكتئاب والقلق وكيفية التعامل معها وإيجاد لجنة دائمة متخصصة مهمتها المتابعة الشخصية للحالات المتطورة.

ولمن يفكر بالانتحار، يقول الشيخ عمراني: "وفق عقيدتنا نؤمن أنك ستهرب من عذاب محدود بسيط بيدك مواجهته وتغييره إلى عذاب أبدي خطير لا يمكنك الخلاص منه أو تغييره".

الأب جعجع

الدّين المسيحي بدوره يولي أهميّة قصوى لحياة الإنسان إنطلاقاً من تعريف الحياة "كونها حضور الله فينا"، كما يذكر الأب شربل جعجع، مستشهداً بآيات من الإنجيل ( قال له يسوع: "أنا هو الطريق والحق والحياة")، ويقول القدّيس بولس: " لست أنا الحي بل المسيح حيّ فيّ"، لذا، فإنّ الإنتحار يعتبر إنهاء للحياة بطريقة إراديّة تحت ضغوط مختلفة الأشكال والأنواع (نفسيّة، أوماديّة، أو مرضيّة الخ...)، وهو يتنافى مع تعاليم الكنيسة – الأم والمعلّمة – التّي تدعو أبناءها الى المحافظة على حياتهم وكرامتهم وحرّيتهم كونها "جزء لا يتجزأ من حضور الله في العالم وفي الإنسان، فالأخير لا يملك الحياة بل هو مؤتمن عليها، وبالتّالي لا يحق له تحديد وقت معيّن لإنهائها".

ويتابع الأب جعجع حديثه: "كمسيحيين نؤمن أنّ الرّب هو راعينا ووالدنا الذّي يسهر على حمايتنا ورعايتنا ومحبّتنا .لذا، ما يجعلنا نتخطّى جميع الظّروف القاسية في الحياة، ينبع من إيماننا بأن الله قد خلق فينا القدرة على المواجهة. فالقدّيس بولس يقول في رسالة كورنثوس (إنّ الله يعطينا مع كل صعوبة سبيل للخروج منها)، وجاء في رسالة روما (كل الأشياء تعمل لخير الذّين يحبّون الله). وإنطلاقاً مما سبق من مفاهيم، نكون كمؤمنين نعرف الله على حقيقته ونكتشف حضوره من خلال حياتنا، وهذا دافع أساسي لنا للمحافظة عليها، كونها ملك الله، بل هي الله بذاته".

وينوّه الأب جعجع بأن الكنيسة تؤمن "برحمة الله" ، وبأنّ الحريّة هي جوهر الديانة المسيحيّة، وبالتّالي لا وجود لمبدأ الإكراه أو الإجبار في الدين المسيحي، كما أنّ الإدانة مرفوضة أيضاّ، فلا يحق لأحد من البشر أن يدين أخاه الإنسان لأي سبب. وإنطلاقاً من أنّ "رحمة الله أكبر من خطايانا، تتعامل الكنيسة مع جميع الأشخاص بعد الموت بنفس الطريقة والأسلوب، لجهة إكرام الحياة والصلاة على الميت والطقوس الأخرى، وتترك الحكم النهائي لعدالة الرّب، فواجبنا ككنيسة أن نهدي الناس وندلّهم على الطريق الصحيح، لا أن نحاكمهم. ويقول المسيح (من له أذنان سامعتان فليسمع)".

ولتحصين الإنسان ومنعه من اليأس ينصح الأب جعجع "بالإيمان من خلال معرفة الإنسان لعمق دعوته كونه ابن/بنت الله، والحرص على العيش في قلب الجماعة وأن يكون محاطاً بأشخاص يدركون قيمة الحياة، وأخيراً التعمّق في معرفة الله من خلال الكتب المقدّسة والأسرار".

 

                                

 

معرض الصور