"الحركة العلمانية الكيبكية" تعمل على جمع التبرعات لتحقيق أهدافها: "الفتيات الصغيرات لا ينبغي لهنَّ أن يرَين معلماتٍ محجبات في المدارس"!

  • article

صدى المشرق ـ مونتريال

برزت مجموعةٌ من أهالي طلابِ المدارس في كيبك ستعمل على دعم القانون الواحد والعشرين في المحكمة، متذرعةً بحق أبنائها في التعليم العلماني.

وقالت ناديا المبروك من "الحركة العلمانية الكيبكية" إنها تعتقد أن الفتيات الصغيرات "لا ينبغي لهنَّ أن يرَين معلماتٍ محجبات لِئلا تتمثل لهنَّ صورة المسلمة الجيدة في الحجاب فيتأثرن بها من غير وعيٍ".

وقد وظفت الحركة العلمانية فريقاً من المحامين وهي تعمل على جمع التبرعات لدفع أموال للخبراء للإدلاء بشهاداتهم نيابة عنها كمجموعة ذات مصالح خاصة.

وقال المحامي غِييُوم روسو إن رأي الحركة العلمانية يتماشى ورأيَ الحكومة الكيبكية.

المحامي خوربطلي

في المقابل كان هناك رأي للمحامي والناشط السياسي الأستاذ وليم خوربطلي، الذي وجهت إليه صدى المشرق عدداً من الأسئلة حول تصريح السيدة المبروك. وقال في رده حول هوية "الحركة العلمانية الكيبكية":

"هي حركة أخذت على عاتقها الترويج لِعلمنة المجتمع الكيبكي، ولكن الموضوع انهم يروجون للعلمنة الإقصائية للدين، أي التي لا تسمح او لا تتساهل مع اي مظاهر او رموز دينية في اي مكان او وظيفة تابعة للقطاع العام او للاستعمال العام، تماماً كما هو الوضع في فرنسا.

تجدر الاشارة إلى أن هذه الحركة هي من كانت وراء خسارة بلدية ساغنيه أمام المحكمة الكندية العليا في ما يتعلق بمنع فتح جلسة المجلس البلدي بالصلاة المسيحية الكاثوليكية "الأبانا" عام 2015. ووقتها، حسمت المحكمة العليا بشكل صريح أن الدولة العلمانية لا يمكنها فرض هذه العلمانية على الأفراد، لكن منع الصلاة جاء في هذا السياق لأن المجلس البلدي يعتبر ممثلاً للدولة. إلا ان ذلك لا يمنع رئيس البلدية - مثلاً - الذي كان كاهناً وقتها، من أن يحضر الجلسة بثيابه الدينية".

وعن تأثير الموقف الذي اطلقته الحركة على مسألة الحجاب والقانون الواحد والعشرين، قال خوربطلي "لا تأثير فعلي أكثر من أن حركتهم تظل ضمن تحقيق غايات جمعيتهم. اعتبرت حكومة فرانسوا لوغو  أن القانون الواحد والعشرين يمثل تسوية بين المتطرفين والعنصريين المعادين للثقافات غير الكيبكية والليبراليين المنفتحين والمنادين بالمساواة بين الجميع دون استثناء. بالتالي بالنسبة للحكومة، حالياً لا سببَ أبداً لفتح هذا الموضوع من جديد، فالنسبة لها، الموضوع انتهى".

وهل من دلالات معينة كون التصريح الذي صدر بِاسم الحركة أعلنته سيدة محسوبة على الجالية؟ أجاب: "طبعاً استعمال مثل هذه الأبواق، هو محاولة منهم لإضفاء نوع من الشرعية والمشروعية لحركتهم عبر إظهار معيَّتِهم لأشخاص من أصول عربية مسلمة، وبالتالي إزالة صفة التمييز العنصري أو رهاب الإسلام عنهم".

وعمَّا إذا كان على المجموعة المؤيدة لارتداء الحجاب في الجالية دقّ ناقوس الخطر والتحرك بعد هذا التصريح، قال "أولاً، أود أن أوضح أن المجموعة المؤيدة لارتداء الحجاب في الجالية، ليست بالضرورة بأكملها مع الحجاب كواجب ديني، ولكن أفرادها جميعاً متفقون على انه يعود للمرأة وحدَها أن تقرر ما تريد أن تُظهِر او تُخفي من جسدها، وهم يُبدون احتراماً لحرية الدين والمعتقد وضرورة حمايتهما تماماً كباقي الحريات.

أما في ما يتعلق بدق ناقوس الخطر: بالأساس هذا الناقوس لا ينبغي أن يتوقف عن الدق أصلاً. الانتخابات ستُجرَى بعد سنتين، وهذا الموضوع سيعود بشدة إلى الساحة السياسية، وبالتالي علينا ان نكون بأتمِّ الاستعداد للتعامل معه بطريقة ذكية وهادئة، بعيدة عن الشعبوية والوقوع في فخ شيطنة من يعارضنا في الرأي. الموضوع هو عبارة عن حماية الحريات وليس ضربها. فحرية التعبير يجب ان لا تُمسَّ بحجة حرية الدين والمعتقد والعكس صحيح".

وكيف يرى مستقبل القانون الواحد والعشرين في المستقبل في ظل جائحة كورونا؟ أجاب خوربطلي: "هذا القانون عاجلاً أَم آجلا سيسقط في المحاكم. أما في ما يتعلق بتأثيره في أثناء جائحة الكورونا، فنرى جيداً أن لم يكن له هذا التأثير الفعلي بسبب الحجر الصحي في بعض المدارس".

مواقف إدانة

ترى مجموعاتٌ أخرى مثل "الرابطة الكندية للحريات المدنية" (CCLA) و"المفوضية الكندية لحقوق الإنسان (CHRC) أن القانون مُجحِفٌ، خاصة بحق النساء.

وفي السياق ذاته، دانَ "المجلس الوطني للمسلمين الكنديين" (NCCM) القانون الواحد والعشرين في البيان التالي:

"نحترم حق كل الكيبكيين في إبداء آرائهم، وأفكارهم، والعيش بأفضلِ ما يكون. وعليه، نرى أن القانون الواحد والعشرين يناقض ذلك، وسنحرص على نقل هذه الصورة إلى المحكمة في تشرين الأول مع "الرابطة الكندية للحريات المدنية" وشركائنا الآخرين.

هذا وقتٌ ينبغي لنا أن لا نتفرق فيه، بل أن نجتمع فيه أكثر من أي وقتٍ غيرِه".

معرض الصور