الشيخ حسن غية لـ"صدى المشرق" : المشاركون في طاولة الحوار أبدوا ارتياحهم لانفتاح الحكومة الكيبكية وتعاونها

  • article

حسين حب الله ـ مونتريال

تضم  لجنة "طاولة الحوار بين الأديان" شخصيات دينية تمثل الأديان الثلاثة في كيبك : الاسلام والمسيحية واليهودية. وهي تأسست لمواجهة "خطر قائم و هو وجود الوباء و خطر داهم هو إمكانية ترك دور العبادة مقفلة" ، كما يقول عضو اللجنة الشيخ حسن غية، الذي التقيناه للاطلاع على آخر المستجدات المتعلقة بدور العبادة بعد الحديث عن تخفيض عدد المسموح لهم التواجد في هذه الأماكن لممارسة العبادات في إطار الاجراءات التي تتخذها الحكومة لمواجهة انتشار وباء الـ COVID19 ، حيث أكد غية ان " ان القرارات التي تصدر عن القيادات السياسية لم تكن تعكس  ما كنّا نتوصل اليه من اتفاقات مع المسؤولين الإداريين والصحيين". واعتبر غية ان " مساواة دور العبادة بالحانات والبارات صفعة لنا جميعا..". لكنه لفت الى ان " جو الحوار والتعاون الذي ساد الموقف بعد موجة الاحتجاج على القرار الحكومي اثمر عن تغير في الموقف الحكومي".

 هل يمكن ان تحدثنا عن طاولة الحوار والتنسيق بين الأديان؟

 كما يعرف الجميع، في بداية الجائحة، أقفلت دور العبادة بما فيها المساجد والمراكز الاسلامية عدة أشهر و كما كنّا نحن كمسلمين تواقين لإعادة فتح مساجدنا وعمارتها فكذلك اتباع الديانات الاخرىوكما نعرف نحن نعيش في مقاطعة اقل ما يقال فيها ان حكومتها تحاول مقاطعة الأديان كما كان واضحا عند إصدار قانون علمانية الدولة و المعروف بقانون 21موقف الحكومة الحالية من الأديان بشكل عام دفع بعض الشخصيات المعروفة في الأوساط الدينية في عدة طوائف للتشاور ووضع خطة مشتركة للحوار مع المسؤولين الحكوميين لحثهم على إعطاء  دور العبادة المكانة اللائقة بها ووضعها على لائحة المرافق الخاصة و العامة التي يتم البحث في اعادة فتحهاكانت نتيجة العمل المشترك الذي قام به اعضاء طاولة الحوار متعدد الأديان إصدار بروتوكول حول الرؤية المشتركة للحفاظ على صحة رواد دور العبادة و الصحة العامة عند فتح دور العبادة بعد هذه الفترة الطويلة من الاقفال. و تم تقديم هذا البروتوكول للمسؤولين الحكوميين في مكتب رئيس الوزراء السيد فرانسوا ليغو ووزارة الصحة العامة.

تجمع طاولة الحوار بين الأديان ممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الإنجيلية والكنائس الإنجيلية المعمدانية و الطوائف اليهودية المختلفة والمساجد المختلفة والمركز الكندي للمسكونية الذي يعمل في الحوار بين الكنائس و الحوار بين الأديان.

أصدرت طاولة الحوار بيانا صحفيا بتاريخ 2 حزيران - يونيو شرحت فيه أهدافها و ملخصا عن حوارها مع المسؤولين الحكوميين وأعطت اسماء الناطقين باسمها لمن أراد الحصول على معلومات إضافية وهذه هي لائحة الأسماء: المونسنيور بيير موريْ من جمعية أساقفة كيبيك الكاثوليك، الشيخ حسن غية، د. لويس بورك العضو التنفيذي في شبكة كيبيك الإنجيلية، الان بيكار من مجلس اليهود الحسيديين في كيبيك والحاخام روبن بوبكو من" جماعة بيت اسرائيل بيت هارون".

  • هل هي لجنة مؤقتة لمواجهة ازمة مرحلية ام انها مستمرة في المستقبل ؟ وما هي آفاق عملها؟

هنالك اتفاق بين جميع اعضاء طاولة الحوار على جدوى وجودها و ضرورة استمرار عملها و توسيع التمثيل فيها

وُجدت هذه الطاولة لمواجهة خطر قائم و هو وجود الوباء و خطر داهم هو إمكانية ترك دور العبادة مقفلة لفترة أطول من اللازم من قبل حكومة على أقل تقدير لا تعطي للدين اهتماما في برامجهاو لكن جو التعاون الذي خيم على العمل و النتائج الإيجابية يشجع على تحويل هذه الطاولة الى هيئة دائمة للحوار بين المكونات الدينية في المجتمع و للحوار مع السلطات السياسية للدفاع عن حقوق المتدينين والعمل على تحقيق العدل والمساواة بين المواطنين كائنا ما كان انتماؤهم الديني.

في المستقبل القريب سيتم التواصل مع ممثلي المذاهب والطوائف الاخرى من هندوس وبوذيين وسيخ وغيرهم لدعوتهم للانضمام لهذه الهيئة وتعزيز التعاون ونشر ثقافة الاحترام المتبادل والعيش المشترك.

 

  • جرت لقاءات بينكم وبين المسؤولين في الحكومة في كيبك هل يمكن ان تضعونا في أجواء هذه اللقاءت والى اين وصلتم ؟

في أواخر شهر آيارـ مايو عقد اجتماع بين اعضاء طاولة الحوار و مسؤولين إداريين من الحكومة و من وزارة الصحة.  لقد ركز الاجتماع على الدور الريادي الذي تقوم به دور العبادة لنشر الوعي بين  روادها و حثهم على الالتزام بالتعليمات للحفاظ على صحتهم و حياتهم و صحة و حياة الآخرين من أبناء المجتمع وكما أسلفنا أكدنا لهم اننا حريصون على ان تكون دور العبادة مراكز لنشر الوعي و ليس بؤرا لانتشار الوباء.  وأكدنا لهم على ضرورة اعادة فتح دور العبادة بطريقة آمنة لتؤدي دورها الديني والإنساني في خدمة المجتمع.  لقد استمر التعاون مع المسؤولين الإداريين والصحيين واتفقنا على نص بروتوكول لتنظيم العمل في دور العبادة بطريقة آمنة.  ولكن لاحظنا للاسف ان القرارات التي تصدر عن القيادات السياسية لم تكن تعكس  ما كنّا نتوصل اليه من اتفاقات مع المسؤولين الإداريين والصحيين. وجاء القرار الحكومي الذي صدر مع بدايات ما سمي بالموجة الثانية بمساواة دور العبادة بالحانات والبارات صفعة لنا جميعا.

  • كان هناك مساواة بين مراكز العبادة والحانات ودور السينما ومحال بيع الخمور .. كيف تم التعاطي مع هذه الاشكالية وهل تم تجاوزها ؟

 في الحقيقة لم يساووا بين دور العبادة و دور السينما و ذلك لان العدد في دور السينما و المسارح،  حيث يبقى الناس في اماكنهم و الحركة محدودة، حدد بمائتي و خمسين شخصا و أنما ساوت الحكومة بين دور العبادة و الحانات و البارات، حيث الناس يشترون الكحول و يتعاطونها.  و حدد العدد في الحانات و البارات و دور العبادة بخمسة و عشرين شخصا.  طبعا كان هذا القرار مجحفا و غير منطقي و مهينا لجميع اتباع الديانات في كيبيك.    عقدت طاولة الحوار  مؤتمرا صحفيا لشرح وجهة نظرها للرأي العام و أصدرت عدة بيانات عبرت فيها عن رفضها لهذه الطريقة بالتعامل مع دور العبادة والمتدينين.  بعد المؤتمر الصحفي و ما تبعه من تغطية إعلامية كثيفة لاحظنا تغيرا من قبل الحكومة في التعامل مع الأديان بشكل عام و دور العبادة بشكل خاص.  لقد اجتمع معنا الدكتور أوراسيو أرودا المدير العام لوزارة الصحة مرتين في أسبوع واحد، كما اجتمعت معنا السيدة دومينيك أنغلاد، زعيمة الحزب الليبرالي الكيبيكي و زعيمة المعارضة الرسمية في البرلمان الكيبيكي مع عدد من النواب الليبراليين في برلمان كيبيك، و اجتمع معنا أيضا السيد جان ـ فرانسوا سيمارد وهو نائب في البرلمان الكيبيكي عن حزب التحالف من اجل مستقبل كيبيك الحاكم و احد مؤسسي الحزب.  لقد كانت كل هذه الاجتماعات إيجابية وعززت روح الحوار والتعاون الذي كنّا نعمل لإرسائها منذ تأسيس طاولة الحوار المتعددة الأديان.

  • هل هناك توافق بين طاولة الحوار او اتباع الديانات حول قرار الحكومة ؟

جو الحوار والتعاون الذي ساد الموقف بعد موجة الاحتجاج على القرار الحكومي بمساوات دور العبادة بالحانات و البارات اثمر عن تغير في الموقف الحكومي.  لقد غيرت الحكومة موقفها الأولي ورفعت العدد المسموح به في دور العبادة الى مائتي و خمسين شخصا خارج المناطق الحمراء بينما بقي العدد خمسة وعشرين شخصا في المناطق الحمراء.  و تجدر الإشارة إلى أن صالات السينما والمسارح و الحانات والبارات والمطاعم في المناطق الحمراء تم إقفالها بينما سمح لدور العبادة باستقبال المصلين وان كان بعدد أقل مما كانت عليه قبل الجائحة و قبل اعلان هذه المناطق مناطق حمراء.  جميع المشاركين في طاولة الحوار أبدوا ارتياحهم لهذا التطور الإيجابي والانفتاح الحكومي والتعاون بين الحكومة وطاولة الحوار.

  • كيف قرأتم قرار الحكومة الاخير بالحد من التجمعات في أماكن العبادة ومنها المساجد ؟

كما قلت آنفا نحن مرتاحون لروح الانفتاح و التعاون التي تسود الموقف الآن.  و لكن علينا ان نكون منطقيين.  الجائحة تهددنا جميعا كائنا ما كان انتماؤنا الديني و كائنة ما كانت توجهاتنا السياسية وعلينا ان نرى ان الهدف من التعليمات الصحية هو حمايتنا كمواطنين والحفاظ على صحتنا و ليس تقييد حرياتنا. احتجاجنا في البداية لم يكن رفضا للتعليمات وانما كان رفضا لعدم الانصاف ولغياب المنطق.  الآن كما أسلفنا، صالات السينما و المسارح و الحانات و البارات و المطاعم في المناطق الحمراء تم إقفالها بينما سمح لدور العبادة باستقبال المصلين و ان كان بعدد أقل مما كانت عليه قبل الجائحة و قبل اعلان هذه المناطق مناطق حمراء.  و العدد خارج المناطق الحمراء أعيد الى مائتي وخمسين شخصا طبعا مع الالتزام بجميع قواعد النظافة و التباعد.  بعد هذه التطورات لم يعد من المعقول ان نتحدث عن عدم الإنصاف وغياب المنطق. بهذه المناسبة  فانني أحث جميع الإخوة و الأخوات من رواد المعابد الدينية و غيرهم بالالتزام بالتعليمات الصحية لحماية أنفسهم و حماية الآخرين و ندعو الله أن يرفع عنا الوباء و البلاء.

  • جرى الحديث عن غرامة تعرض لها احد المساجد والمصلين فيه لمخالفتهم قانون التباعد بين المصلين ماذ جرى بالضبط؟

في البداية لم يكن هنالك معرفة كافية بكيفية تطبيق التعليمات و ربما كان هنالك من لم يكن مقتنعا بضرورة الالتزام بتطبيق هذه التعليمات فنتج عن ذلك بعض المخالفات وصدور غرامات من قبل الشرطة.  و لكن إمام هذا المسجد و المسؤولين فيه قاموا بواجبهم وأعادوا توزيع التعليمات و شرحها مرارا وتكرارا لكي يعرف الناس ان من يتجاهل هذا التعليمات ولا يلتزم بها يعرض حياته وحياة الآخرين للخطر ويتعرض للملاحقة القانونية.  بإمكاننا أن نقول أن هذه الحادثة شكلت إنذارا لجميع المساجد و المراكز الاسلامية لكي تعزز الجهود لتوعية الناس والحفاظ على صحة الجميع و الحفاظ على مساجدنا مفتوحة.  رُبَّ ضارة نافعة. واليوم بشكل عام المراكز الاسلامية و المساجد وجميع دور العبادة الاخرى ملتزمة بالقرارات الحكومية و تتبع التعليمات الصادرة عن المسؤولين في وزارة الصحة بشكل جيد. 

  • هناك مساجد اعلنت الغاء صلاة الجمعة فيما حافظت مساجد اخرى على نشاطاتها .. اليس من الأولى اغلاق المساجد لمدة 28 سيوما حرصا على سلامة الناس؟

طبعا القرار يرجع الى إدارة كل مسجد.  التعليمات الحكومية تسمح بوجود عدد محدد من المصلين في آن واحد في أية دار من دور العبادة بما فيها المساجد مع الالتزام بقاعدة التباعد.  العدد الاقصى في المناطق الحمراء كما قلنا هو خمسة و عشرون شخصا و في المناطق الاخرى العدد الاقصى هو مئتان و خمسون شخصا.  طبعا معظم مساجدنا موجود في مونتريال و لافال و الضفة الجنوبية من ضواحي مونتريال (ساوث شور) و مدينة كيبيك العاصمة التي هي كلها مناطق حمراء.  من هنا نرى انه بشكل عام العدد الاقصى المسموح به في مساجدنا هو خمسة و عشرون شخصا و هذا بشكل عام لا يمنع من الناحية الشرعية من إقامة صلاة الجمعة و الجماعة.  و لكن اذا كانت إقامة صلاة الجمعة ممكنة من الناحية الشرعية تبقى العقبات العملية و اللوجستية الخاصة بكل مركز و إدارة هذا المركز و رواده أدرى بأوضاعهم و أدعو الله أن يسدد خطاهم ليتخذوا القرار السليم  لخدمة العباد ومرضاة رب العباد.

  • هل سجلت اية حالة اصابة في الوباء في اي من المساجد حتى اليوم؟

الحمد لله لم نسمع حتى الآن عن أي إصابة في أي مسجد من مساجدنا مع أن المئات و ربما الآلاف من المصلين ارتادوا مساجدنا منذ بداية الجائحة.  هذا يعود لفضل الله و لطفه أولا و يعود ثانيا لالتزام المسؤولين عن المساجد و رواد هذه المساجد بالتعليمات الصحية و حرصهم على الحفاظ على صحتهم و صحة الناس.  ولكن كما نعرف، المسلمون في هذا المجتمع جزء لا يتجزأ منه يصيبهم ما يصيب غيرهم من الناس.  لقد كان هنالك من المسلمين من اصيبوا بهذا الوباء و ندعو الله لهم و لجميع المصابين كائنا ما كان انتماؤهم الديني بالشفاء العاجل و نسأله اللطف و الفرج.  و كما اننا لا نستطيع ان نعزو للكنيسة  إصابة المواطن المسيحي ولا ان نعزو للكنيس  اصابة المواطن اليهودي لا نستطيع ان نعزو للمسجد إصابة المواطن المسلم.

كممثلين للزعماء الروحييين في تجمع طاولة الحوار،  كنّا دائما نكرر في وسائل الاعلام و امام المسؤولين الحكوميين اننا نريد ان تكون مراكزنا الدينية مراكز لنشر الوعي و ليس بؤرا لانتشار الوباء. و أستطيع بكل تواضع ان أقول اننا ولله الحمد وبفضل تعاون الجميع نجحنا في هذه المهمة و نحث الجميع على الاستمرار في أخذ الحذر والالتزام بالتعليمات الصحية سائلين المولى عز وجل اللطف والفرج.

  • هل لديك كلمة أخيرة

لقد أظهر هذا الوباء مدى هشاشة حضارتنا المعاصرة وإلى أي مدى مصائر الناس حول العالم مرتبطة ببعضها البعض. نحن نواجه نفس الخطر. هذا الخطر لا  يميز بيننا من ناحية العرق او الدينيهددنا جميعا بدون تمييز. علينا أن نفعل نفس الشيء.

علينا أن نحطم الجدران ، الجسدية أو النفسية ، التي تفصل بيننا و ان نوحد جهودنا لإنقاذ مجتمعاتنا وبناء مستقبل أفضل لنا ولأبنائنا.

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }