حوار مع المحامي وليم خربوطلي حول الطعون الدستورية ضد القانون 21 : شهادات بعض العرب الى جانب هذا القانون ليس لها هذا التأثير القانوني على الطعون

  • article

صدى المشرق ـ مونتريال

بدأت الاثنين في الثاني من شهر تشرين الثاني المواجهة القضائية ضد القانون 21 في قصر العدل في كيبك حيث بدأ اختبار دستورية هذا القانون وسط شهادات من معارضين ومؤيدين للقانون الذي يحظّر ارتداء الرموز الدينية في المؤسسات الرسمية .

مواجهة القانون 21 بدأها محامون من عدة مجموعات من المجتمع المدني أمام محكمة كيبيك باعتبار أن قانون المقاطعة العلماني غير دستوري. الجهات التي قدمت طعونها لمواجهة القانون هي : المجلس الوطني للمسلمين الكنديين (NCCM)، إئتلاف الشمولية الكيبكي (Coalition Inclusion Québec)، مجلس المدارس الإنكليزية في مونتريال (EMS)، واتحاد المعلمين.اما المحامون الذي يتولون تقديم المرافعات والدفاع فهم المحامي إِرِك مندلْسن، مكتب "باور" للمحاماة (Power Law Firm)، مكتب "IMK LLP Law Firm"، ومكتب "ميتشِل غاتوسو" للمحاماة.

 للاطلاع على الطعون الدستورية ضد القانون 21، ماهيتها ومفاعيلها التقينا المحامي والناشط السياسي وليم خربوطلي فكان هذا الحوار..

هل هناك شخصية رئيسية او مكتب محاماة معين يقوم بالمهمة وتقع على عاتقه المسؤولية الأولى في المرافعات؟

كل مكاتب المحاماة المشاركة لديها مجموعة من المحامين المسؤولين عن تحضير استجواب الشهود، والخبراء والمرافعات. لكن جدير بالذكر أن المحامية نور فرحات تمثل مكتب ميتشل غاتوسو لِلمحاماة الممثل لِنقابة المعلمين، فمنذ تقديم الطعن منذ قرابة سنة، هي التي قامت بتحضير الجزء الأكبر من حجج الطعن، وتحضير الشهود واستجوابهم، وتحضير المرافعة.

هذا علماً ان المحاكمة هي لمدة 5 اسابيع متتالية، وهذه تعتبر مدة كبيرة جداً، والتحضير لها يتطلب ساعات وساعات من العمل المتواصل. فالمحامي المكلف بإدارة محاكمات كهذه يصبح حرفياً من دون حياة اجتماعية طبيعية، فما بالكم في زمن "كورونا"؟ بالتالي، أرغب هنا بالتنويه بالعمل الجبار الذي تقوم به زميلتي الأستاذة فرحات، فهي لا تحارب فقط بإسم موكليها ولكن بِاسم الجالية والنساء المحجبات بأكملهن. بالتالي أقل ما يمكن أن يُقدَّم لها هو الدعم المعنوي.

من هم الشهود؟ وكيف تقيِّمون شهادتهم حتى الآن؟

هناك العديد من الشهود والخبراء من الطرفين. إنما يجدر الذكر أن وزارة العدل لم يكن لديها إلا شاهد او اثنين فقط لغاية اسبوعين قبل المحاكمة، ولكنها فاجأت خصومها لاحقاً بمجموعة من الشهود والخبراء المعروفين بولائهم للحكومة ولقانونها. حتى أن بعض الشهود معروف بمعارضته للحجاب تحديداً، حتى في بعض الأحيان بعدائه للإسلام.

الشهادات المضادة هل هي قوية وممكن أن تدحض شهادات المجموعة المعارضة للقانون؟

شخصياً بسبب انشغالي في مكتبي لم تسنح لي الفرصة أن أتابع المرافعات والاستجوابات، ولكني على دراية بما يحصل بشكل عام في أثناء المحاكمات. ومصادري تؤكد لي أن شهود وزراة العدل غير حرفيين، وشهاداتهم بعيدة جداً، او لا تتناول بشكل مباشر وواضح الحججَ القانونية للطعون، وهو أمر إيجابي بشكل عام.

فوزارة العدل لا تتعامل مع هذا الموضوع كموضوع قانوني او موضوع حماية حريات، ولكن كقضية رأي عام، وترى أنَّ القدرة لا بد أن تكون للأكثرية الثقافية الفرنسية لِفرض وجهة نظرها بشأن العلمانية لأنها تشكل الأكثرية في المجتمع، بدلاً من أن تقارب الموضوع من الناحية القانونية وحماية حريات بحت كما تحاول أن تفعل الجهات الطاعنة.

لوحظ وجود اسم سيدة عربية بين الشهود المدافعين عن القانون... هل لشهادتهم دور سلبي قبالةَ معارضي القانون؟

نعم، إنها نادية المبروك، تونسية الأصل، ولا يجب أن تُولَى الكثير من الاهمية. فهي نسخة اقل حدة من جميلة بن حبيب، ولديها مشكلة واضحة مع الحجاب، الذي هو بالنسبة لها أداة سياسية يسيطر عليها عدد من الجماعات الدينية المتطرفة، كما تدَّعي. شهادتها، كباقي شهادات وزراة العدل، ليس لها هذا التأثير القانوني على الطعون.

ما هي الطعون المقدمة في المحكمة؟

الطعون المقدمة تتلخص بالتالي:

- إعادة النظر في تفسير المادة الثالثة والثلاثين من شرعة حقوق الانسان الكندية، المسماة بالفرنسية "البند الُملزِم" (Clause dérogatoire, ou clause non obstant). هذه المادة هي التي تعطي للحكومات الحق في تعليق رقابة المحاكم على قيام الحكومة بالحد من الحريات المذكورة في المواد الثانية والسابعة والخامسة عشرة في شرعة حقوق الانسان.

الطعن هنا يرتكز على الطلب من المحكمة كسر اجتهاد المحكمة العليا الكندية المعمول به منذ أكثر من ثلاثين سنة، وهو أن الحق المعطى للحكومات وفقاً لهذه المادة هو حقّ سياسي بحت، وبالتالي، عملاً بفصل السلطات، لا يجب ان يكون للمحاكم دور في وضع شروط على الحكومات عند التذرع بهذه المادة. ففي حال تشجعت المحكمة وقبلت هذا الطعن، سيكون حدثاً كبيراً جداً على الصعيد القضائي. فعملياً في كل مرة استُعمِلَت فيها هذه المادة كانت لحماية حرية الأقلية من طغيان الاكثرية، وليس كما هو الحال حالياً.

- الطعن المرتكز على المادة الثالثة والعشرين من شرعة حقوق الانسان، أي الطعن المقدّم من المدارس الانكليزية. هذه المادة تحمي الأقليات اللغوية في المحافظات من طغيان الأكثرية اللغوية في محافظة ما. في كيبك، الكيبكيون الناطقون باللغة الانكليزية هم أقليّة. بالتالي، هذه الجهة تعتبر أن فرض الحكومة هذا القانون على المدارس الحكومية الناطقة باللغة الانكليزية يُعتَبر تدخلاً في حقّها الدستوري بناءً على المادة الثالثة والعشرين من الشرعة في إدارة مدارسها.

- الطعن المرتكز على المادة الثامنة والعشرين من شرعة حقوق الإنسان الكندية، التي تقول إنه لا يجب أن يتسبب تطبيق أي قانونٍ بالتمييز بين الذكور والاناث. ذلك أنه من الواضح أن تطبيق القانون الواحد والعشرين قد أثر فقط على النساء المحجبات المدرسات في المدارس الحكومية. فنساء محجبات كثيراتٌ وقعْن في حالة صراع داخلي حاد بالنسبة لِلاختيار بين احترام دينهن والبقاء في عملهن. بالتالي يجب نقضُ دستورية هذا القانون وفقاً لهذه المادة، خاصة أنها غير مشمولة بالحد من رقابة المحاكم عليها.

هل هناك أمل في تحقيق شيءٍ قبالةَ هذا القانون، سيما أن الحكومة في كيبك استخدمت القانون غير الملزم؟...

يتفق الخبراء الدستوريون على ان الحجج المثارة للطعن في هذا القانون ليس بالسهل تحقيقها. فباستثناء الطعن المقدم وفقاً للمادة الثالثة والعشرين المذكورة اعلاه، باقي الحجج من الصعب ربحها للأسباب التالية:

- إعادة النظر في المادة الثالثة والثلاثين سيؤدي إلى خضة سياسية كبيرة في كندا، وفي كيبك تحديداً، ومن شأنه أن يحيي الحركة الانفصالية الكيبكية من سباتها العميق، خاصة أن تغيير اجتهادات المحكمة العليا بعد عشرات السنين هو من أصعب الامور، ذلك أن تغييراً كهذا يجب ان يكون نتيجة إجماع مجتمعي واسع.

 - المشكلة بالمادة الثامنة والعشرين هي في شبه إجماع بين الخبراء الدستوريين على أنها لم توجِد حقاً جديداً غير مذكور أصلاً في الحريات المذكورة في المواد الثانية والسابعة والخامسة عشرة، غير القابلة حالياً للطعن بسبب استعمال المادة الثالثة والثلاثين. فالتحدي هنا، هو اقناع القاضي أن هذه المادة قد أوجدَت حقاً ومبدأً دستورياً فوق كل المبادئ والحقوق، هو المساواة بين الرجل والمرأة، نظرياً وعملياً.

- هل ستحتاج هذه الدعوى إلى الدعم المادي، ومن أين سيؤمنون هذا الدعم؟

طبعا، هذه الطعون تكلف عشرات الآلاف من الدولارات، سواء للجهة الطاعنة او للحكومة. أما بالنسبة للتمويل، بالطبع المجلس الوطني للمسلمين الكنديين وائتلاف الشمولية الكيبكي بحاجة للتبرعات، فهما من الجمعيات المدنية التي تدافع عن حقوق الانسان وتعيش على التبرعات. أما الأطراف الباقية فتموِّلُها الدولة واشتراكات الأعضاء بشكل خاص، ولكن أعتقد انهم لن يرفضوا أن يُتبَرَّع لَها.

- هل برأيك ستأخذ المحكمة وقتاً طويلا قبل تحقيق نتائج ملموسة؟

طبعاً. سوف يأخذ هذا الموضوع سنيناً وسنيناً، ولن تفصل فيه إلا المحكمة العليا. لكن تجدر الاشارة إلى أن تغيير الحزب الحاكم إلى حزب آخر معارض لهذا القانون من شأنه أن يسهل ويزيد من فرصة نجاح الطعون.

- هل هناك دور يمكن أن تلعبه الجالية في سير المحاكمات؟

كجواب أولي، اقول نعم: الدعم المعنوي، الدعم المعنوي، الدعم المعنوي، خاصة لهذه الجمعيات ولهؤلاء الأشخاص والمحامين والناشطين من جاليتنا، الذين أخذوا على عاتقهم أن يكونوا في الصدارة، ما يؤدي في كثير من الاحوال إلى الضرر بمستقبلهم المهني بسبب علنية مواقفهم.

وأخيرا، أود ان أذكر أن الباطل مهما قوِي وطال، يجب أن لا ننسى أبداً الآية الكريمة التي تقول: }إن الباطل كان زهوقاً{، والسلام.