الكاتبة الكندية والناشطة الأرمنية ناتالي رستوكيان متحدثةً إلى "صدى المشرق" : لن نقبل بإبادة جماعية ثانية للشعب الأرمني

  • article

صدى المشرق ـ مونتريال

 الحرب التي اندلعت في ٢٧ أيلول ٢٠٢٠ والتي تستمر حتى اليوم   بين آذربيجان بمساندة  تركيا والمرتزقة والإرهابيين والجهاديين ضد   ناغورنو كاراباخ ارتساخ ،أرمينيا، قد  وحدت  جميع الأرمن من كافة انحاء العالم   لمنع حصول  إبادة  ثانيةً للشعب الأرمني كما حصلت في عام ١٩١٥ من قبل الدولة العثمانية وادت لاستشهاد ١.٥ مليون من اسلافهم الأرمن .

لتسليط الضوء على الاحداث  الجارية اليوم هناك والموقف الكندي مما يجري ومستقبل العلاقات بين أرمينيا وتركيا وآذربيجان، إلتقينا الناشطة الكندية من أصل أرمني السيدة ناتالي رستوكيان، وهي ولدت في لبنان وانتقلت لِلعيش في كندا منذ اثنتَي عشرةَ سنة. تقول رستوكيان في تعريفها بِنفسها: "قبل وصولي الى كندا درَّستُ اللغة الانكليزية والرياضيات والعلوم في المدرسة الأنطونية. بعدها احترفت التمثيل ومن ثما بدات بتقديم البرامج على الشاشة التلفازية  في لبنان والوطن العربي . وعملت أيضًا كمديرةَ تسويق لمجلتَي "مرآة الخليج" و"المغترب". بعدها أصبحت مديرة عامة لمجلة خلود. عملت في مجال الاعلام والتلفزيون اكثر من ١٧ سنة.

في كندا حصلت على شهادة في الصحة والتمريض، وحاليا نالت شهادة أكاديمية كLife  & wellness coach ACSTH/CCA)    )".

رستوكيان هي كذلك كاتبة كندية، طبعت أول كتاب لها باللغة الانكليزية فنالَ جائزتين عالميتين: الأولى من واشنطن حيث اختير كتابُها من بين 26 ألف كتاب. والثانيةُ هي الجائزة الذهبية في لوس انجلس. وهي تحضر لكتاب جديد، لكن تقول إنها في الوقت الحالي تكرس وقتها "بكامله لشعبي ووطني الأم أرمينيا، الذي لم أُولَد فيه، إنما هو وُلد فِيَّ كما يولد في كل شخص أرمني".

أهم المواضيع التي تركز عليها في كتاباتها هي "القضايا الانسانية والاجتماعية"، وهي تستعمل "أسلوب التفكير النقدي بشجاعة. وفي الوقت ذاته تركز  كثيراً على وصف  الأحداث والمحرمات بشجاعة لتحفيز وإلهام ضمائر الناس".

سيدة رستوكيان، إذا أردنا الحديث عما يجري بين أرمينيا وآذربيجان... برأيك ما هي المشكلة الحقيقية بين البلدين؟

الصراع خلفيته عرقية ضد الشعب الأرمني. هذا صراع تاريخي ضد الأرمن الموجودين في آرتساخ منذ آلاف السنين. تركيا تريد  إحياء الإمبراطورية العثمانية في القرن الواحد والعشرين بالتعاون مع آذربيجان، في وقت يكافح فيه العالم أزمة "كوفيد 19". هذه الأرض اُعطاها لآذربيجان عامَ ١٩٢١من  قبل جوزيف ستالين على أمل أن يضم ستالين تركيا  إلى الاتحاد السوفياتي لان الأذرية والأتراك هما من ذات العرق.

الحرب ليست من أجل منطقة جغرافية، بل هي حرب وجودية من أجل البقاء على قيد الحياة ومنع إبادة جماعية ثانية وتطهير عرقي جديد للشعب الأرمني. تركيا  وأذربيجان ومعهما  المرتزقة والارهابيون وآذربيجان تتخذ من الجغرافيا حجّةً لِشنِّ حرب تستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل للوصول إلى هدف إعادة الامبراطورية العثمانية. آرتساخ ونَخشيفان (Nakhchivan) كلاهما أرضٌ أرمنية منذ أكثر من 3000 سنة.

ما هو موقف الأمم المتحدة والدول الكبرى مما يجري؟

رغم وجود قرارات بالأمم المتحدة؛  رقم  ٨٢٢ في نيسان ٣٠ من عام ١٩٩٣.رقم ٨٥٣في ٢٩ تموز من عام ١٩٩٣.رقم ٨٧٤من أكتوبر ١٤ من عام ١٩٩٣.رقم ٨٤٤في١٢ تشرين الثاني من عام ١٩٩٣.ولكن هذا لا تعني ان الأمم المتحدة والدول الكبرى لها  الحق بعدم تتدخل مما يجري في ناغورنو غاراباغ ،ارتساخ ،أرمينيا.

من المفروض أن تتدخل الامم المتحدة والدول الكبرى من أجل محاكمة تركيا وأذربيجان  وإدانتهما  أمام المحكمة الجنائية لاستخدامهما  الارهابيين والمرتزقة وأسلحة الدمار الشامل والقنابل العنقودية في وجه السكان الأرمن الأبرياء. وفقًا للقانون الدولي يُمنَع استخدام هذه الأسلحة في وجه المدنيين العزل والآمنين. وهذا ما يحصل اليوم في ناغورنو كاراباخ ،ارتساخ .

أيضاً أحب ان أذكِّر ان الأمم المتحدة وكذلك حلف شمال الأطلسي (NATO)تدخل١٩٩٩ من  اجل  حق تقرير المصيرللالبان المسلمين ومنح لهم حق تقرير المصير  في كوسوفو  كونهم كانوا الأكثرية. كما تم تقسيم   يوغوسلافيا إلى بلدان متعددة   وانضموا  الى الاتحاد   ألاروبي.

 من المفترض  أن تتدخل الأمم المتحدة والحلف الشمال الأطلسي وتفرض  العقوبات على تركيا بسبب تدخلها في العديد من الدول مثل العراق وسوريا وليبيا واليونان وقبرص وخلافات مع الاكراد ، واليوم في ناغورنو غاراباغ ،ارتساخ ،أرمينيا،

 فقد تجاوزت تركيا   القوانين الدولية وسيادة العديد من الدول.
وهنا ألفت إلى أن الإبادة الأرمنية  في عام ١٩١٥ باستشهاد ١.٥ مليون ارمن  اعترفت بها 29 دولة فقط وبعض الولايات في أمريكا. واليوم يتكرر الشيء نفسه أمام أعين الدول الكبرى والمجلس الامن   تشاهد  وتعلق بمواقف وتصاريح سياسية من دون التدخل الفوري لوقف الاعمال الاجرامية  والارهابية ضد الشعب الأرمني.انما على الدول الكبرى  أن توقف تصدير الأسلحة لتركيا وأذربيجان  فوراً. وخاصة الدول  التي تعرضت للإبادة الجماعيةGenocide) (أو المحرقة Holocaust) ) لانها ستكون  مسؤولة أمام القانون الدولي الإنساني ، لأن هذه الأسلحة  منها ما هو محرم  دُولياً لاستخدامها ضد المواطنيين الامينين   والان  تستخدم  في وجه المدنيين الأصليين  العزَّل  الأرمن في ناغورنو غاراباغ ،ارتساخ ،أرمينيا.

هل هي مشكلة بين المسيحيين (الأرمن) والمسلمين (الآذريين)؟

أبداً ،هذه ليست مشكلة دينية، بل هي مؤامرة لان تركيا تستغل كلمة  الخلافة الإسلامية لتحقيق هدف استعادة مجد الامبراطورية العثمانية. والدليل أن تركيا  تقاتل المسلمين في سوريا والعراق وليبيا والاكراد ، وهذا يُسقط فكرة النزاع الاسلامي المسيحي.

هل استخدمت تركيا بعض الأسلحة الكندية في الحرب؟

نعم، إن منظمة "بروجكْت بْلاوْشيرْز" (Project Ploughshares) الكندية لمراقبة الأسلحة قالت إن مقطعاً مصوراً نشره سلاح الجو في آذربيجان يشير إلى أن الطائرات المسيَّرة مجهزةٌ بأنظمة تصوير واستهداف من إنتاج شركة "أل 3 هاريس وسْكام" (L3Harris WESCAM) الكندية التابعة لشركة "أل 3 هاريس تكنولوجيز" (L3HARRIS TECHNOLOGIES) الكندية.

أنتم تحركتم في كندا لمجابهةِ التسليح الكندي لتركيا.. هل نجحتم في دفع الحكومة الكندية لوقف بيع هذه الاسلحة إلى تركيا؟

اجل  ،بكل تأكيد حركتنا في كندا لاقت النجاح.لان  رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو قرر تجميد تصدير التقانة (التكنولوجيا) الكندية المستخدمة في الطائرات المسيرة التي تنتجها شركة "أل 3 هاريس وسْكام" الكندية، وبموجب القوانين الكندية أخذ رئيس الوزراء جوستان ترودو قراره للتأكد من عدم استخدام هذه الأسلحة في وجه المدنيين العزل الآمنين في ناغورنو كاراباخ،ارتساخ . وترودو يشعر بقلق كبير إزاء القتال الدائر، وهو متمسك دائماً بضرورة احترامِ حقوق الانسان، والقانون الكندي الذي يمنع تراخيص تصدير الأسلحالتي تستخدم لِانتهاكِ القوانين الدولية أو قوانين حقوق الانسان. 

جرى الحديث عن وقف لإطلاق النار بين البلدين.. هل يمكن أن تعود العلاقات بين البلدين طبيعية، وما الذي يمنع من ذلك؟

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس الآذربيجاني حيدر علييف أعلَنا بكل وضوح أنهما سيواصلان الحرب حتى  استسلام  ناغورنو كاراباخ (آرتساخ). ولكن شعبها لن يستسلم ولن يتنازل عن جمهورية ناغورنو كاراباخ (آرتساخ) الديموقراطية التي لها حق تقرير مصيرها والحفاظ على تراثها الحضاري والإنساني والتاريخي. لذا لن تقومَ العلاقات طبيعية  بين البلدين. إذا ألقت تركيا وآذربيجان أسلحتهما فسيحل السلام في المنطقة. ولكن إذا ألقى الأرمن أسلحتهم فحتماً سيُرتَكَب التطهير العرقي والإبادة الجماعية ثانيةً بحق الشعب الأرمني.  

هل لديك كلمة أخيرة؟

أقول لكل من يقرأ الحوار في هذا اللقاء إن أعداد الضحايا الأبرياء من الأرمن في ناغورنو كاراباخ (آرتساخ) تزداد في كل ثانية، ولكن سنقاتل في جبالنا وسهولنا وحقولنا في ناغورنو غاراباغ ارتساخ أرمينيا ،ولكن شيئا واحدا لن نفعله: لن نلقي سلاحَنا. لن نقبل بإبادة جماعية ثانية للشعب الأرمني، ولن نسمح بأن تحقق تركيا حلمها في إحياء الامبراطورية العثمانية المتسلّطة، وسنقاتل من اجل لغتنا وتراثنا وتاريخنا. وبفضل سواعد أبطالنا وجيشنا وشعبنا المتضامن في ناغورنو كاراباخ لن تُتحق  خطة تركيا، وبالتعاون مع أذربيجان والمرتزقة والإرهابيين .ان سكان الأصليين الأرمن في ناغورنو غاراباغ ،ارتساخ لهم  الحق في أن يعيشوا   بكرامة وحرية. أتمنى ان يعرف الجميع أنه في كل دقيقة هناك ضحايا تسقط من المدنيين والأبرياء من جراء القنابل العنقودية وأسلحة الدمار الشامل التي تستخدمها آذربيجان  وتركيا  في تدمير الكنائس والمدارس والمستشفيات  ومراكز الصليب الأحمر وفي قتل الأبرياء من أطفال ونساء وكبار السن وحت  الإعلاميين المحليين والأجانب . فقط الإعتراف الدولي بأن  ناغورنو كاراباخ (آرتساخ) دولة مستقلة ذات سيادة قد يضع حداً للحرب وينقذ السكان الأرمن من إبادة جماعية ثانية  والتطهير العرقي للشعب الأرمني

هذه الحرب ليست بين بلدين. هي حرب إنسانية ضد الارهاب، وكل إنسان مؤمن بالحق والعيش بكرامة، رافضٍ لِلإرهاب يتضامن مع الشعب الأرمني في ناغورنو غاراباغ ،ارتساخ ،أرمينيا 

في الختام أود أن أشكر جريدة صدى المشرق ورئيس تحريرها على هذه المقابلة كي يصل صوتنا عبر الإعلام العامل لإيصال صوت الحق والضمير والإنسانية.   

معرض الصور